|
|
حملة حلف الأطلسي علي يوجوسلافيا وقد دخلت شهرها الثالث ـ السؤال المطروح علي الساحة الدولية: هل تحولت هذه الحملة إلي هدف مجهول الهوية؟؟ واذا كان المؤكد حتي الآن أن الضحية الأولي لهذه الحملة هو شعب بأكمله من المسلمين هم أبناء إقليم كوسوفا, في يوجوسلافيا, ومعظمهم الآن من الهائمين في عالم الشتات والهاربين من حمامات الدم والتطهير العرقي إلي بلاد الجوار المختلفة! فإن قبلتهم فإنها تقبلهم علي مضدد إلي أن يبحثوا لهم عن مأوي جديد.. هذه الحملة العسكرية التي أصبحت ـ وإلي الآن ـ تمثل حربا جوية من جانب طرف واحد, والرمز القيادي فيها ـ وهو أمريكا ـ لم تكن علي مستوي الشجاعة في اتخاذ قرار انزال قوات مشاة لتطارد علي الأرض القوات الصربية من كوسوفا, وحتي لاتستمر في عمليات الابادة والتصفيات العرقية والنهب والسلب والاغتصاب لسكانها المسلمين.. وظلت القيادة الأمريكية مترددة لأكثر من شهرين وعمليات الطرد والقتل والتمثيل بجثث الشباب والأطفال يشاهدها العالم من خلال القنوات الفضائية, وحتي بريطانيا نفسها التي عرفت ببرود الأعصاب وتحالفها اللا محدود مع الحكومة الأمريكية, ضجت من هذا الرفض الأمريكي لانزال قوات أرضية.. وإلي حد قيام أزمة محتدمة بينهما, وأخيرا وتحت الضغوط العالمية وافقت علي انزال خمسين ألف جندي من قوات التحالف في اقليم كوسوفا كدفعة أولي ربما تكون تحت مظلة الأمم المتحدة.. حدث ذلك ولكن بعد خراب مالطة كما يقول المثل السائر! تري لو أن دعوة المتعصبين الأصوليين من الجماعات الإسلامية نجحت في تجميع المتطوعين من الإسلاميين في حشود للزحف إلي كوزوفو والانضمام إلي شعبها في مواجهة المذابح وعمليات الطرد التي تشنها قوات الطاغية اليوجوسلافي ميلوسيفيتش ما الذي كان متوقعا أن يحدث؟ كان الذي سيحدث أن يتحول إقليم كوزوفو إلي أفغانستان أخري بكل مافيها الآن من مذابح داخلية وحروب أهلية وفوضي اجتماعية, وكما نشاهدها الآن من خلال سياسة الرجعية والتخلف التي تسودها, وأصبحت بؤرة لانتاج المواد المخدرة وتصديرها إلي العالم!!
صيغة الإمارات المتحدة هي أفضل الخيارات للمسلمين الكوسوفيين!! هذه هي الحقيقة في كل ماجري من انتكاسات عشوائية!! وكان أفضل الخيارات العربية والإسلامية هي الصيغة الإماراتية, والتي سارعت قيادتها الرشيدة الممثلة في رجل المواقف الشجاعة زايد بن سلطان آل نهيان, في تنفيذ برنامجها الإنساني بنجاح وتأييد منقطع النظير نعم ـ كانت دولة الامارات العربية المتحدة علي مستوي من الكفاءة العالية في تنفيذها لبرنامجها المنقطع النظير في كل المناطق المحيطة بإقليم كوسوفا, والتي امتصت الآلاف من المشردين المسلمين والمهددين بالتصفيات العرقية وبالشتات إلي عالم المجهول.. هي الصيغة العملية الناجحة في خدمة اللاجئين.. دعونا من الذين لايملكون إلا رفع الشعارات البلونية ويسيئون بتلك الشعارات إلي سمعة الإسلام التي تقوم مبادؤه علي التسامح وعلي التعاون مع جميع الأديان من أجل كرامة الإنسان والحفاظ علي حياته ومساعدة جميع اللاجئين المطاردين من أبنائه!!
حقيقة.. كانت الامارات العربية المتحدة علي مستوي عال من المسئولية وهي تؤمن بدورها في المجتمع الإنساني خاصة اذا كان أبناء هذا المجتمع من المقهورين المظلوين, ومن ثم بادرت إلي التحرك إلي مواقع النكبة التي نزلت علي شعب مقهور يؤمن بحقه في الحياة وفي التشبث بترابه الوطني.. ولشد ماكانت دهشتهم وهم هائمون من هول المذابح الصربية وعمليات التصفية العرقية.. التي كادت أن تزعزع إيمانهم بمد يد الانقاذ لأسرهم وأطفالهم ونسائهم وهم وسط هذه الهجمة الهمجية المجنونة! وفجأة كانت دولة شقيقة خليجية تمد يد العون إليهم بصرف النظر عن أنهم مسلمون أو غير مسلمين ورعا الله هذا الشاب من الشباب العربي المشرف محمد بن زايد آل نهيان الذي يتولي أخطر المسئوليات في وطنه كرئيس أركان القوات المسلحة الاماراتية ـ كان هذا الشاب الذي يحمل رتبة فريق أركان حرب ـ يمثل نموذجا إنسانيا عالي الكفاءة في ادارته لمعركة الانقاذ في قلب المذبحة الوحشية فاختار منطقة في اقليم كوسوفا اسمها كوكس لتتيح لمهمته حرية الحركة ومع سواعد رجاله من الشباب الاماراتي الذي يعج بالايمان أقام مطارا يساعد في وصول المساعدات ومواد الانقاذ وأقام معسكرا ومستشفي في نفس المنطقة وبما يوفر أفضل موقع للاجئين, تقدم إليهم فيه مختلف المعونات عند عبورهم الحدود إلي ألبانيا, وأعلن الفريق الركن محمد بن زايد, أنه اذا قرر الحلفاء والأصدقاء نقل هذه المراكز والمعسكرات والمراكز الطبية إلي مكان آخر, فإن الامارات ستتعاون معهم إلي أقصي الحدود, ومستعدة أيضا لأن تشارك بجزء من قواتها في قوة حفظ السلام الدولية في كوسوفا اذا ما فشلت مستقبلا! كان شعور إنساني تضامني مدهش قاده محمد بن زايد من خلال رحلتين شاقتين إلي مواقع اللاجئين المطحونين.. ولم يستطع شاب آخر غيور ومتدفق بالحماس والإنسانية أن يكبت مشاعره الحزينة وهو في نفس الموقع المثير للجزع كان يرافق شقيقه بعد رحلتين شاقتين إلي مواقع اللاجئين الكوسوفيين وهو وزير الإعلام والثقافة الإماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان.. والذي أعرب بمشاعر حزينة عن أسفه وحزنه العميق لعدم تغطية هذه المأساة التي تجري في كوسوفا بالشكل والحجم المطلوبين من جانب وسائل الإعلام العربي, ولتعرية هذه المأساة التي تجري في كوسوفا, وتوضيح الحقائق الفظيعة التي يعيشها ذلك الشعب المغلوب علي أمره, في كوسوفا أو في مقدونيا أو في ألبانيا وحيث يوجد مايقرب من مليون و300 ألف كوسوفي تم تشريدهم غير الآلاف ممن قتلوا واعتقلوا علي يد القوات الصربية!! ولقد أصبح معروفا بأن التزام الامارات المتحدة بمساعدة شعب كوسوفا لايدخل ضمن أي اتفاقية مع أي دولة أخري صديقة أو حليفة, وأن المعسكر الذي أقامته في كوكس وتشرف عليه يستقبل المسلمين وغير المسلمين من الذين يحتاجون إلي المساعدات الإنسانية السخية والتي يقدمها المخيم إلي مابين عشرة آلاف إلي خمسة عشر ألف لاجيء إلي جانب المستشفي الملحق بالمخيم ويخدم معه بعض الأطباء الأردنيين ويجري العمل دائما علي رفع كفاءته الطبية وذلك غير المستشفي الميداني المتنقل حيث أصبح هذا المعسكر واجهة عربية إسلامية إنسانية يقبل عليه جميع النازحين!!
عودة إلي مهمة حلف الناتو كان معروفا أن حملة حلف شمال الأطلسي العسكرية الجوية علي يوجوسلافيا تستهدف أمرين كما أشرنا إلي ذلك في مقال سابق: الأمر الأول ـ حمل القيادة اليوجوسلافية المركزة في شخصية الرئيس ميلوسيفيتش لتنفيذ اتفاقية المصالحة بين الجانبين الصربي والكوسوفي, والتي وضعت بنودها بين الجانبين في قصر رامبوييه الأثري بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس, ولذلك سميت باتفاقية رامبوييه وتضمنت إعطاء كوسوفا حكما ذاتيا داخل دولة صربيا. الأمر الثاني ـ تحقيق هدف حلف شمال الأطلسي بأن يكون هو القوة التي لاتقبل التحدي لارادتها من أي جهة كانت خاصة بعد أن أصبح هذا الحلف يمثل القوة الأحادية بعد انفراط عقد الاتحاد السوفيتي السابق. أليست هذه هي الاهانة والاستهتار بمعنويات المجتمع الأممي؟ وأي تجربة هذه لحلف عتيق, وبعد أن أصبح مكونا من تسعة عشر دولة, واحتفل الشهر الماضي بمرور خمسين عاما علي إنشائه؟ لقد اتضح أن تجربته الحالية في يوجوسلافيا تجربة مهزوزة وباهتة ومترددة بعد التحدي الذي يواجهه قادة الحلف من جانب رجل واحد هو ديكتاتور يوجوسلافيا الأوحد ميلوسيفيتش الذي لا حليف له للأسف إلا صدام حسين!! صحيح أن واقع حال هذا الطاغية يقول: أنا أو الطوفان.. ولا يهمه أن تتدمر كل منشآت يوجوسلافيا الكبري وتتحول إلي أطلال.. لكن متي وقد أصبحت فضيحة التراخي تلف سمعة دول حلف الأطلنطي وخاصة زعيمته الولايات المتحدة؟!
تري.. ما الذي تخبئه المقادير لعالم ضربه العجز وفيه من ينتظرون الفرج يقلق علي أرضية السلام؟
ومن قول الحكماء: اذا أنت لم تعرف لنفسك حقها ــ هوانا بها كانت علي الناس أهونا
أمهات الأسري وزوجاتهم في القاهرة..عودة أسرانا هي مسئولية رؤسائنا العرب!! في الماضي.. ومنذ كارثة غزو العراق للكويت في الثاني من أغسطس عام1990 كان هناك تصور لدي الكثيرين أن النظام العراقي قد تخلص من الأسري الكويتيين وغيرهم من المعتقلين والمحتجزين من جنسيات أخري!! غير أنه لدي بعض أمهات الأسري وزوجاتهم مايؤكد وجودهم علي قيد الحياة وأن ذلك بشهادة بعض الحراس العراقيين أنفسهم الذين كانوا يتولون عمليات التعذيب, ثم أعدموا بعد أن وشي بهم بعض زملائهم إلي السلطات العراقية المختصة!! بأنهم يسربون معلومات عن الأسري الكويتيين. لكن.. من خلال حوارات مع عدد من زوجات هؤلاء الأسري وأمهاتهم أكدن أنهم مازالوا علي قيد الحياة.. كانت مجموعة من اللجنة الكويتية المهتمة بشئون الأسري وذويهم.. جاءوا إلي القاهرة في جولة جديدة مع وفد نسائي من أمهات وزوجات هؤلاء الأسري من أجل مزيد من تقصي الحقائق عن مصير أسراهم, وعقدت لقاءات عديدة مع بعض الصحفيين والإعلاميين المصريين وبرنامج تليفزيون صباح الخير يامصر!! وكان واضحا تماما أن هؤلاء الشقيقات الكويتيات يؤمن إيمانا قاطعا بأن الأسري علي قيد الحياة!! وأن عودتهم إلي أهليهم أصبحت أمانة عند الرؤساء العرب.. وأهبن بالرؤساء القريبين من القيادة العراقية أن يتدخلوا لدي هذه القيادة للافراج عنهم كما أفرجوا من قبل عن الأسري الإيرانيين في حرب السنوات الثماني وخصوا بالذكر رؤساء اليمن والسودان وملك الأردن ببذل مساعيهم حتي يتحقق الافراج عن أزواجهن وأبنائهن رحمة بأطفالهن! من قبل استقبل الرئيس محمد حسني مبارك وفدا نسائيا كويتيا العام الماضي, بشأن هذه القضية الإنسانية وتأثر كثيرا من هذه المقابلة ووعد ببذل جميع الجهود لدي الاخوة العراقيين.. كما استقبلهن الإمام الأكبر شيخ الجامع الأزهر الدكتور سيد طنطاوي والأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عصمت عبدالمجيد, لأكثر من مرة وفعلا أجري الأمين العام اتصالات أثناء وجوده بالعراق العام الماضي, وأرسل رسائل كتابية في مارس الماضي بهذا الشأن إلي الرئيس العراقي صدام حسين.. وكان المرتقب أن يحدث انفراج وقت انعقاد دورة مجلس جامعة الدول العربية في شهر مارس المذكور, ولكن هذه القضية ظلت معلقة.. وفي اعتقاد الكثيرين ممن هم معروفون بأنهم من أهل الحل والعقد من القيادات العربية, أن قضية الأسري ربما تحدث فيها مفاجأة اذا ما استجاب الرئيس العراقي لرجاء الأمين العام في أخطر رسالة رسمية مكتوبة أرسلها إليه بأن مفتاح انفراج الأزمة بين العراق والدول العربية هو في تجاوبه لإعلان أسفه علي ماجري, وحل مشكلة الأسري والمحتجزين.. ونحن في انتظار ما قد يأتي به الغيب قبل انعقاد دورة مجلس الجامعة العربية الجديد في سبتمبر المقبل, خاصة أن رياسة هذه الدورة هي للعراق!!
ز.ن
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|