قضايا و اراء

41081‏السنة 123-العدد1999مايو29‏13 من صفر 1420 هـالسبت

رأي الاهرام‏
رسالة عربية إلي باراك

كان الصمود العربي في وجه كل محاولات الحكومة الاسرائيلية السابقة بقيادة نيتانياهو لفرض سياستها الاستفزازية والمتعارضة مع جوهر وأسس عملية السلام‏..‏ كان هذا الصمود من أبرز ملامح العمل العربي المشترك في قضية السلام خلال الأعوام القليلة الماضية‏..‏ وقد أثبت هذا الصمود جدواه ليس فقط من حيث اجهاض كل أفكار نيتانياهو وحكومته العدوانية ورفض الاستسلام للشروط الاسرائيلية وهو ما كان سببا أساسيا في إسقاط حكومة نيتانياهو‏,‏ ولكن أيضا من حيث الحفاظ علي اللحمة العربية في الموقف من هذه القضية المصيرية ومنع أي انفرادات بمواقف يستفيد منها الطرف الاسرائيلي علي حساب المصلحة العربية ككل‏,‏ كما أن هذا الصمود العربي القوي أدي إلي إظهار العرب في صورة الطرف الجاد في عملية السلام الحريص علي الالتزام بما اتفق عليه المجتمع الدولي في هذا‏,‏ ومن ثم كسب العرب احتراما وتقديرا متزايدين من العالم كله‏,‏ وقد ظهر هذا واضحا في الموقف الدولي من مسألة اعلان الدولة الفلسطينية والإقرار بالحقوق المشروعة للفلسطينيين‏.‏
والآن ذهب نيتانياهو إلي غير رجعة‏,‏ وجاء باراك الذي يعلن أنه يريد السلام ولديه خطة في هذا الصدد تختلف نسبيا عن تصورات الليكود المتطرفة‏,‏ ولكنه يقرن هذه الرغبة بعدد من اللاءات التي تثير القلق الشديد في الساحة العربية‏.‏
والطبيعي في مثل هذه المستجدات أن تعيد الأطراف العربية المعنية دراسة الموقف‏,‏ تماما مثلما فعلت عندما وصل نيتانياهو الي الحكم في‏1996,‏ وتقويم الموقف هنا ينطلق من نفس المنهج الذي حافظ عليه العرب‏:‏ أي قبول السلام ورفض الاستسلام والعمل بالمباديء التي أقرها المجتمع الدولي والاتفاقات التي وقعتها حكومات اسرائيل والمتعهدات التي أخذتها مثل هذه الحكومات علي نفسها لتنفيذ ما وقعت عليه‏,‏ أو بالأحري هو منهج ينطلق من سياسة الصمود من ناحية والتعامل الايجابي مع الموقف الاسرائيلي كلما ظهرت بادرة لدفع مسيرة السلام إلي الأمام علي كل الجبهات‏.‏
من هنا أهمية القمة المنتظرة لدول الطوق الخماسية وهي مصر وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان للاتفاق علي استراتيجية تتعامل بها الأطراف العربية المعنية مباشرة بقضية السلام مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة‏..‏ إن ما يمكن أن تنتهي إليه هذه القمة سيكون رسالة عربية واضحة المعالم إلي السيد باراك وشعب إسرائيل تتضمن اهداف الحوار وحدوده وأسسه من أجل انقاذ مسيرة السلام‏,‏ ودفعها الي الأمام‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب