|
|
|
كان الصمود العربي في وجه كل محاولات الحكومة الاسرائيلية السابقة بقيادة نيتانياهو لفرض سياستها الاستفزازية والمتعارضة مع جوهر وأسس عملية السلام.. كان هذا الصمود من أبرز ملامح العمل العربي المشترك في قضية السلام خلال الأعوام القليلة الماضية.. وقد أثبت هذا الصمود جدواه ليس فقط من حيث اجهاض كل أفكار نيتانياهو وحكومته العدوانية ورفض الاستسلام للشروط الاسرائيلية وهو ما كان سببا أساسيا في إسقاط حكومة نيتانياهو, ولكن أيضا من حيث الحفاظ علي اللحمة العربية في الموقف من هذه القضية المصيرية ومنع أي انفرادات بمواقف يستفيد منها الطرف الاسرائيلي علي حساب المصلحة العربية ككل, كما أن هذا الصمود العربي القوي أدي إلي إظهار العرب في صورة الطرف الجاد في عملية السلام الحريص علي الالتزام بما اتفق عليه المجتمع الدولي في هذا, ومن ثم كسب العرب احتراما وتقديرا متزايدين من العالم كله, وقد ظهر هذا واضحا في الموقف الدولي من مسألة اعلان الدولة الفلسطينية والإقرار بالحقوق المشروعة للفلسطينيين. والآن ذهب نيتانياهو إلي غير رجعة, وجاء باراك الذي يعلن أنه يريد السلام ولديه خطة في هذا الصدد تختلف نسبيا عن تصورات الليكود المتطرفة, ولكنه يقرن هذه الرغبة بعدد من اللاءات التي تثير القلق الشديد في الساحة العربية. والطبيعي في مثل هذه المستجدات أن تعيد الأطراف العربية المعنية دراسة الموقف, تماما مثلما فعلت عندما وصل نيتانياهو الي الحكم في1996, وتقويم الموقف هنا ينطلق من نفس المنهج الذي حافظ عليه العرب: أي قبول السلام ورفض الاستسلام والعمل بالمباديء التي أقرها المجتمع الدولي والاتفاقات التي وقعتها حكومات اسرائيل والمتعهدات التي أخذتها مثل هذه الحكومات علي نفسها لتنفيذ ما وقعت عليه, أو بالأحري هو منهج ينطلق من سياسة الصمود من ناحية والتعامل الايجابي مع الموقف الاسرائيلي كلما ظهرت بادرة لدفع مسيرة السلام إلي الأمام علي كل الجبهات. من هنا أهمية القمة المنتظرة لدول الطوق الخماسية وهي مصر وسوريا والأردن وفلسطين ولبنان للاتفاق علي استراتيجية تتعامل بها الأطراف العربية المعنية مباشرة بقضية السلام مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة.. إن ما يمكن أن تنتهي إليه هذه القمة سيكون رسالة عربية واضحة المعالم إلي السيد باراك وشعب إسرائيل تتضمن اهداف الحوار وحدوده وأسسه من أجل انقاذ مسيرة السلام, ودفعها الي الأمام.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|