|
|
|
كتب : عادل ابراهيم
|
 | د . حمدى البنبى فى اثناء مناقشات المائدة المستديرة لندوة اتحاد الصحفيين العرب عن تذبذب اسعار النفط وبجواره صلاح الدين حافظ |
أعلن الدكتور حمدي البنبي وزير البترول أن مصر واجهت أزمة انخفاض أسعار البترول بالأسواق العالمية من خلال تنفيذ سياسة مرنة لتحقيق التوازن بين تصدير البترول الخام والمنتجات البترولية والاستغلال الأمثل لطاقات التكرير المتاحة وتوفير احتياجات الاستهلاك المحلي مع تصدير الفائض حيث اتجهت مصر الي التوسع في تصدير المنتجات البترولية والتي لم تشهد نفس القدر من التدهور الذي شهدته أسعار البترول الخام حيث تراوح الانخفاض في أسعار المنتجات ما بين35% و45% بينما انخفاض أسعار البترول الخام تجاوز أكثر من50% العام الماضي. وأضاف وزير البترول أن عائدات مصر البترولية تشهد حاليا تحسنا ملحوظا بعد أن ارتفع متوسط سعر تصدير بترول خام خليج السويس وهو خام القياس لباقي الخامات المصرية) الي13 دولارا نتيجة لاستقرار اسواق البترول بزيادة4 دولارات عن الماضي حيث كان9 دولارات للبرميل والذي انخفض بمقدار50% عما كان عليه في نفس الفترة من عام1997. جاء ذلك في كلمة وزير البترول أمس الأول في الجلسة الختامية لندوة الاقتصاديات العربية وتحدي تذبذب اسعار النفط التي نظمها اتحاد الصحفيين العرب بالتعاون مع مركز القاهرة للمعلومات الاقتصادية وشارك فيها صحفيون وخبراء من17 دولة عربية وافتتحها الأستاذ ابراهيم نافع رئيس اتحاد الصحفيين العرب يوم الأربعاء الماضي واستمرت يومين, وقد تناول الدكتور حمدي البنبي في كلمته تدني أسعار البترول وأثره علي مصر والمنطقة العربية لأوضاع والاهتمامات المطروحة حاليا علي المستوي العالمي والخاصة بأسعار البترول وتدهور الأسعار, واستعرض بالتفصيل القوي المؤثرة والفعالة المؤثرة علي المنطقة العربية باعتبارها المصدر الرئيسي للبترول في العالم, وانعكاسات ذلك علي سياسة مصر البترولية,
البترول والغاز60% من مصادر الطاقة العالمية في البداية أكد وزير البترول أن البترول سيظل المصدر الأساسي للطاقة حيث يغطي البترول والغاز حوالي60% من احتياجات الطاقة العالمية حاليا بينما مساهمة مصادر الطاقة البديلة الأخري محدودة جدا فلا تتجاوز نسبة الطاقة النووية حاليا6% في اجمالي استهلاك الطاقة العالمية ومن المتوقع أن تنخفض الي4% فقط عام2015 أما الطاقة الجديدة والمتجددة بما فيها الطاقة المائية تبلغ نسبتها حاليا حوالي8% وستبقي كما هي حتي عام2015. وأوضح أن سعر البترول قبل اكتوبر1973 كان لايتجاوز3 دولارات للبرميل ولكن جاءت حرب اكتوبر المجيدة ومعها سلاح البترول احد اسلحة تلك الحرب واقواها.. فكان سلاحا فريدا خاصة بالشرق الأوسط استخدم في شكل حصار وتخفيض لحصص الانتاج وحظر الصادرات فارتفعت الأسعار شهرا بعد آخر حتي بلغ سعر البرميل في نهاية السبعينات واوائل الثمانينيات حوالي40 دولارا للبرميل, وخلال الفترة الماضية واجهت اقتصاديات الدول العربية مأزقا حرجا نتيجة الانهيار الحاد في أسعار البترول العالمية والتي بلغت أدني مستوياتها خلال السنوات الماضية حيث بلغ سعر البرميل من خام برنت في الربع الاخير من عام1998 حوالي11 دولارا بانخفاض حوالي50% عن سعر اوائل عام1997, وقال أن السبب الرئيسي لتدهور اسعار البترول العالمية يرجع لي اختلال توازن قوي العرض والطلب نتيجة لضعف الطلب العالمي في الوقت الذي يوجد فيه زيادة في العرض وزيادة المخزون للدول المستهلكه. وأوضح وزير البترول أن منظمة الدول المصدرة للبترول أوبك فقدت دورها الحاكم في اسواق البترول وسيطرتها لتحقيق التوازن حيث لم يعد لها تأثير كبير نتيجة لدخول عدد كبير من المنتجين من خارج المنظمة بالاضافة الي غياب التنسيق بين الاعصاء.
أسباب التذبذب وأشار وزير البترول بإيجاز الي اسباب عدم استقرار اسواق البترول ومنها عدم التزام دول أوبك بحصص الانتاج المخصصة لها وقد تحسنت الاسعار أخيرا عندما نجحت دول أوبك في مارس الماضي في الاتفاق علي خفض الانتاج بحوالي1,7 مليون برميل يوميا لمدة عام, والأزمة الاقتصادية بدول جنوب شرق آسيا التي تعتبر من أكبر مستهلكي البترول حيث بلغ استهلاكها عام1997 حوالي15 مليون برميل يوميا بنسبة25% من الاستهلاك العالمي كذلك الأزمات السياسية المفكرة علي مستوي العالم التي دفعت العديد من الدول ومعامل التكرير لزيادة مخزونها البترولي الاستراتيجي الي أقصي حد وبالأسعار المنخفضة حيث ارتفع المخزون لدي الدول المستهلكة الي حوالي6,5 مليار برميل تغطي حوالي90 يوما من الاستهلاك العالمي, وتأخر دخول فصل الشتاء وارتفاع الحرارة نسبيا بالدول العربية, نجاح سياسات ترشيد استهلاك الطاقة في الدول الغربية بنسب تصل الي أكثر من30%,
بترول بحر الشمال وأشار وزير البترول ايضا الي أن أزمة الأسعار الحالية تختلف عن أزمة عام1986 لظهور عنصرين جديدين أسهما في احداث تغيير هيكلي كبير في صناعة البترول العالمية, يتمثلان في التقدم التكنولوجي وأثره في خفض تكاليف الانتاج والقيود البيئية التي تضعها الدول الغربية علي عمليات انتاج البترول فبعد أن كانت عمليات انتاج البترول في بعض الدول الغربية, خاصة بحر الشمال تتطلب تكاليف باهظة تؤدي الي تقليص قدرة تلك الدول علي المنافسة امام البترول العربي وتوقفها عن الانتاج عندما تنخفض الاسعار حيث كان الحد الاقتصادي للانتاج بتلك الدول يتراوح احيانا من12 الي15 دولارا للبرميل.. وبالتالي عندما ـ تنخفض الاسعار عن هذا الحد تتوقف هذه الدول عن الانتاج وينخفض العرض ويعود التوازن والاستقرار للأسواق, ولكن مع التقدم التكنولوجي الكبير وتطور عمليات المسح السيزمي الثلاثي الابعاد وعمليات الحفر الأفقي والمتشعب إنخفض عدد الآبار المحفورة وبالتالي إنخفضت تكاليف الإنتاج فأصبحت الدول الغربية تستطيع المنافسة ومواجهة انخفاض الأسعار دون وقف الإنتاج حتي عندما ينخفض السعر إلي5 أو7 دولارات مما يعني إستمرار الإنتاج وزيادة المعروض بالأسواق, بجانب أن اللوائح البيئية بتلك الدول تفرض علي الشركات المنتجة عند توقف الإنتاج تطبيق برامج للمراقبة البيئية والاحتفاظ بفرق فوق أرصفة الإنتاج وبالتالي أصبحت تكلفة عمليات المتابعة البيئية عند التوقف تقترب من تكلفة الإنتاج نفسها فاتجهت الشركات للإستمرار في الإنتاج لتعويض التكاليف.
الخسائر للمنتجين والمستهلكين وأشار الدكتور حمدي البني إلي اثار أزمة انهيار أسعار البترول عربيا وعالميا فأكد أن الخسائر تقع علي الطرفين المنتجين والمستهلكين حيث تعاني الدول المنتجة للبترول ومعظمها دول نامية تراجع عائداتها حيث بلغت خسائر أوبك60 مليار دولار عام1998 وانخفض إلي الناتج المحلي الاجمالي بدول الخليج بحوالي6%, والآثار السلبية لإنخفاض الأسعار لا تقتصر علي إقتصاديات الدول المنتجة بل تمتد إلي الاقتصاد العالمي بما في ذلك الدول الصناعية حيث تقل قدرة الدول النامية علي استيراد السلع النهائية خاصة أن المستعلك في الدول النامية أو المتقدمة لن يستفيد من الهبوط الحاد في الأسعار حيث أن الضرائب علي المنتجات تمتص هذا الهبوط مما يؤدي إلي إختلال التوازن وعدم الاستقرار.
سلاح بترول هل يمكن إستخدامه مرة أخري؟! وحول الرؤية المستقبلية أوضح الدكتور حمدي البنبي أن سلاح البترول الذي استخدمه العرب في ذكاء شديد واستراتيجية واعية خلال حرب أكتوبر1973 حقق للعرب السيطرة الكاملة علي مقدرات القوة التي يمتلكونها من ثروة بترولية. بعد أن كانت الشركات الأجنبية تقوم بمفردها بتحديد سعر البترول والتحكم في كميات إنتاجه, وعندما إستردت الدول العربية حقها المشروع في تحديد السعر وقررت تخفيض الإنتاج وحظر الصادرات للدول المؤيدة لإسرائيل تغيرت خريطة العلاقات البترولية الدولية وإرتفعت أسعار البترول العربي إلي من3 دولارات إلي أكثر من11 دولارا وعام1974 ثم إزداد إلي45 دولارا في عام1979, وردا علي سؤال يفرض الآن نفسه هو مدي إمكانية إعادة إستخدام العرب للبترول كسلاح؟! أجاب وزير البترول أن هذا السلاح كان له ظروفه وتوقيته وفي مفاجأة غير متوقعة أربكت حسابات كثيرة في ظل عصر القوتين العظيمتين, وأن تحكيم العقل والمنطق يحدد أن إستخدام هذا السلاح وبالتكتيك الذي تم في ذلك الوقت يصبح تكراره أمرا صعبا, كما أن ما حدث في أكتوبر1973 واجهته الدول الغربية بإنشاء وكالة الطاقة الدولية, عام1974 والتي من أهم أهدافها تقليص الإعتماد علي البترول كمصدر للطاقة خاصة بترول الشرق الأوسط وترشيد إستهلاكه وإستخدام الوسائل الكفيلة بالسيطرة علي السوق البترولية. وأكد وزير البترول أن الأوضاع الحالية لأسواق البترول العالمية تفرض تحديات كبيرة علي الدول العربية وصناعة البترول العالمية تتطلب إحداث تغييرات أساسية في أساليب العمل والتعاون والحوار بين المنتجين داخل أوبك وخارجها والمستهلكين من الدول الصناعية, وطالب بضرورة التوصل إلي رؤية عربية مشتركة للتنسيق والتضامن وتحقيق الاستقرار للأسعار وإستمرار الدول العربية كمصدر رئيسي للبترول في العالم.
مصر أقل الدول تأثرا بالأزمة وأكد وزير البترول أن مصر كانت أقل الدول تأثرا بأزمة إنهيارالأسعار عالميا حيث ان البترول يمثل10% فقط من الناتج المحلي الاجمالي حيث أن الاقتصادي المصري يعتمد علي مصادر متنوعة وليس البترول فقط, ولم تتأثر أستثمارات شركات البترول العالمية بل زادت بسبب المميزات النسبية والاستقرار السياسي والاقتصادي الذي تتمتع به مصر مما أسهم أيضا في جذب شركات بترول جديدة للعمل في مصر لأول مرة, ونجحت مصر خلال العام الماضي رغم أنهيار الأسعار العالمية في توقيع10 إتفاقيات للبحث عن البترول وإستغلاله مع شركات عالمية تلتزم بإتفاق أكثر من190 مليوني دولار, كما تم إبرام7 إتفاقيات بترولية أخري منذ أوائل العام الحالي ويبلغ إلتزام الإنفاق بها1090 مليون دولار كحد أدني, ويزيد إجمالي إنفاق هذه الإتفاقيات السبع وحدها علي إجمالي إلتزام الإتفاق في الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال السنوات الخمس الماضية(94 ـ98) والذي يبلغ980 مليون دولار بموجب51 إتفاقية. وقال وزير البترول أيضا أنه علي الرغم من تذبذب أسعار البترول فإنه يتم حاليا تنفيذ عدد من المشروعات العملاقة بتمويل من الشركات الأجنبية ودون تحميل أي أعباء علي الموازنة العامة للدولة لتنمية الاكتشافات الغازية التي تحققت مؤخرا في البحر المتوسط والصحراء الغربية وتبلغ التكلفة الإستثمارية لتلك المشروعات حوالي3,4 مليار دولار تعادل حوالي12 مليار جنيه, بالإضافة إلي أنه يتم حاليا تنفيذ الصناعات البترولية بدون تحميل الموازنة العامة للدولة أي أعباء استثمارية حيث تبلغ تكلفة هذه المشروعات حوالي15 مليار جنيه بمشاركة البنوك وشركات التأمين وصناديق التأمين الاجتماعي والقطاع الخاص.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|