|
|
|
كتب : سمير شحاتة
|
 | | اثار الحكيم |
كعادتها.. لجأت الشاشة الصغيرةالي شقيقتها الكبري لتستعين بواحد من كلاسيكيات السينما المصرية.. نحن لا نزرع الشوك.. وألبسته رداء طويلا فضفاضا.. بعد ان وزعت ساعتي الفيلم علي20 ساعة مسلسلة.. اضافت وحذفت دون المساس بفكرة يوسف السباعي كما ظهرت في الفيلم.. والتي قام فيها بعملية تشريح للمجتمع منطلقا من القاع.. فقد اسند هذه المهمة الي سيدة الخادمة.. وقد شارك اثنان من صانعي الثوب القصير السينمائي في صناعة الثوب التليفزيوني الفضفاض.. هما المخرج حسين كمال والسيناريست احمد صالح.. وهذا لم يحم المسلسل من فيروس التطويل.. والمط ليس في طول المسلسل فقط ولكن في طريقة نطق الشخصيات للكلمات ايضا. واذا كان الفيلم بطولة النجمة القديرة المتميزة شادية.. فقد كشف المسلسل عن مناطق ابداع كامنة في آثار الحكيم بعد ان امسكت بتلابيب الشخصية.. وان كنت اشتم احيانا رائحة شادية في طريقة نطق الكلمات.. لكن جذبتنا اثار الي الصدق في الاداء بعد ان طوع السيناريست شخصية سيدة من فتاة ليل الي فتاة تقترب من المثالية في الحب.. وكان دائما حبا غير متكافئ.. انصهر كل هذا في بوتقة التضحية من اجل الاخر.. فلم تزرع شوكا ولكن حصدته.. كانت حياة سيدة نتاج لردود افعال الاخرين.. فكانت مفعولا به ولم تكن ابدا فاعلا!.. ومن ثمار الشوك كان الحب.. وكان.. هذا الحوار مع آثار الحكيم:
كيف تمكنت منك شخصية سيدة؟ سيدة تتوزع في مرحلة صعود وهبوط بين الرومانسي والكوميدي وميلو دراما وأغراء كما في مشهد الحلم وهي أول مرة اقدم دورا بهذا الشكل.. سيدة هي الحياة بكل ما فيها من فرح وحزن وشجن.. انفعالات متباينة لشحنات وثراء لمواقف انسانية. واعترف من خلالك بالاجهاد العصبي الشديد الذي تعايشت به ليل نهار مع ما يحدث لـسيدة.. هناك تفاصيل ـ وان كانت قليلة ـ تتوه أو تضيع مني.. لكن الحالة العامة لكل حياة سيدة كانت حقيقي تتملكني.. احساسها الدائم باللا أمان.. لا امان انساني ولا امان مادي.
لكن الارث الذي ورثته سيدة عن عطية بيه حقق لها الامان المادي؟ الميراث كان اجمل شيئ حدث لسيدة.. لانه لم يلوث الشيئ الوحيد الذي تمتلكه وهو العطاء الانساني لكل البشر.. أحيانا الفلوس تكون سببا في وجود المشاكل.. يعني قلة الفلوس تقريبا عند سيدة توازي وفرة الفلوس عند عطية بيه.. وسيدة وعطية من طبقة شعبية واحدة.. تدفق عطائهما الانساني بلا أي اغراض.. لذلك التقوا روحيا رغم فارق السن لان عطية يعرف معني الوحدة ومعني اللا أمان.. ومن هنا كان احساسه الحقيقي بسيدة.. لم تكن نظرة رجل لامرأة.. كانت نظرة تعويض انساني. وامسكت آثار الحكيم بورقة وقالت.. أقرأ لك خطاب تسلمته اليوم من أب يقول فيه: هذه رغبة ابنتي مريم.. كلنا تعاطفنا معك.. ثم نصحتني بعدم اعطائهم الكردان.. شخصية سيدة اوجدت تلاحما لم أقابله في حياتي بهذا الدفء وبهذا الكم من الصدق في عيون الناس.
الرومانسية احساس جميل بين حبيبين.. لكن رومانسية المسلسل.. حزن ودموع وبكاء.. حتي اعلي لحظة فرح زواج سيدة وعطية بيه تمت علي فراش المرض والدموع؟ لان الانسان الذي ليس له حماية بشرية يظل خائف وحزين وفي حالة شجن مستمر.. الثروة البشرية الاهل الاصدقاء الجيران.. هي أهم ثروة في حياة أي انسان حتي لو لم يكن يملك مليما واحدا.. والعكس صحيح.
ألست معي في ان المسلسل مصاب بالمرض المزمن التطويل والايقاع البطئ؟
|
 | |
الايقاع بطيئ أو سريع.. المخرج هو صاحب الرؤية الاولي والاخيرة.. لكن توجد احداثا تختلف تماما عن الفيلم اضيفت للمسلسل.. كم كبير من احداث الفيلم كانت تدور داخل بيت دعارة.. وهذا استحالة تقديمه في التليفزيون.
اللكنة في النطق وطريقة اداء الكلمات كانت مشابهة احيانا لنفس الطريقة التي كانت تنطق بها شادية في الفيلم؟ عندك كل الحق واوفقك في هذا.. هناك اسباب كثيرة.. أول شيئ هو ثقتي في ان المشاهدين لم يشاهدوا فيلم نحن لا نزرع الشوك.. ونحن جميعا كممثلين نقع تحت قيادة مخرج كبير هو حسين كمال.. عنده رؤية أشمل بكل تفاصيل المسلسل وتفاصيل الشخصيات جميعها بلا استثناء. وهناك لبث شديد لدي المشاهدين, فقد ترسب في اذاهانهم تماما اداء العظيمة شادية في اللص والكلاب وزقاق المدق والمرأة المجهولة.. كانت شادية في هذه الاعمال تقدم طبقة شعبية واحدة.. وكان الاداء واحدا لشادية وكذلك في نحن لا نزرع الشوك.. من هنا حدث اللبث.
ثم وجدت اثار تسألني: ودن المتفرج اتسرقت مع طريقة نطق الكلمات والجمل.. هل الاحساس بالكلمات والجمل كان هو السبب في التأثير ام مجرد نطق الكلمات؟ فأجبت: رواية سبق تقديمها تجعل العمل يفتقد لواحدا من اهم ما تتميز به الدراما وهو الترقب مما يدفع المشاهدين الي التفرغ للتفاصيل الشخصية للممثل, وقد يجرفهم التيار الي عقد المقارنة.. وهو امتحان صعب للممثل لانه طالما راح الترقب فلن يخشي المتفرج ان يروح منه شيئ آخر.. وان كان صدق الاحساس والانفعال مع الشخصية كان له تأثيرا.. وجاءني احساسا بانك كنت احيانا تتلمسي نبرة شادية. انا لم اشاهد فيلم نحن لا نزرع الشوك إلا منذ شهر واحد فقط اي بعد انتهاء تصوير المسلسل.. عملت الدور كاملا من خيالي فقط ومن معايشتي واحساسي الشديد والتعاطف مع سيدة.. قصدت ألا اري الفيلم لاني من عشاق شادية وسعاد حسني.. أعظم ممثلتين.. خفت ان احتفظ باي تفصيلة من الفيلم وتختزن في اللا شعور فيخرج مني تعبير من تعبيرات وجهها دون قصد.
لكن القناة الفضائية المصرية وقناة دبي عرضتا الفيلم قبل اذاعة المسلسل باسبوعين؟ ليس عندي دش.. لا ادخله بيتي عن وعي.. لاني اعتبر الدش والانترنيت غزو لسرقة أوقاتنا وأعمارنا.. فيه خرس انساني بين أفراد الاسرة الواحدة.. كم من القنوات مرعب يقدم السم في العسل.. غزو امريكي وصهيوني.. الهدف الاساسي محو اي احساس بالانتماء للاجيال الجديدة.. فدائما الطفل والمراهق لديه فراغ ثقافي كبير وتحشي ذاكرتهم.. ليس خوفا من مشاهد جنسية.. فهذا جهاز خطير بيعمل حالة احباط ويسرق النفس البشرية الجميلة فينا.. هذه حرب باردة حقيقية شرسة اقسي من المدافع والدبابات.
كيف استفدت من حسين كمال؟ من أول المخرج الكبير حسين كمال حتي ممدوح عامل الصوت الممسك بالميكروفون مرورا بجميع زملائي كلهم أفضالهم كانت من اسباب مقدرتي علي القيام بدور سيدة.. من أقسي الاشياء: شراسة صافيناز الجندي وبنات عطية بيه مروة الخطيب وأمينة سالم كانتا تخافان شد شعري كما يتطلب الدور لان المشهد كان قاسيا وهم ينزعون ملابسي بافظع الالفاظ.
ماهي العقبات التي واجهتك اثناء تصوير الحلقات؟ اشتغلت كثيرا وحرارتي40 درجة.. وارتديت حزام الانزلاق الغضروفي, وهو حزام حديد.. وتعرضت لحادث اثناء تصوير مشهد ليلة العيد, كنت اقوم بمسح البلاط بالسافو.. تزحلقت وطرت في الهواء لتتلقفني الارض وانا مصابة بانزلاق غضروفي.. واصريت علي استكمال التصوير رغم اصابتي بكدمة.. كنت عايشة الشخصية وأنا آثار الحكيم كنت باقدم لسيدة نوع من الحماية.
|
|
|
|
|
|
|
|