ثقافة و فنون

41081‏السنة 123-العدد1999مايو29‏13 من صفر 1420 هـالسبت

اثار الحكيم ترتدي حزاما حديديا اثناء زراعة الشوك‏!‏

كتب : سمير شحاتة
اثار الحكيم
كعادتها‏..‏ لجأت الشاشة الصغيرةالي شقيقتها الكبري لتستعين بواحد من كلاسيكيات السينما المصرية‏..‏ نحن لا نزرع الشوك‏..‏ وألبسته رداء طويلا فضفاضا‏..‏ بعد ان وزعت ساعتي الفيلم علي‏20‏ ساعة مسلسلة‏..‏ اضافت وحذفت دون المساس بفكرة يوسف السباعي كما ظهرت في الفيلم‏..‏ والتي قام فيها بعملية تشريح للمجتمع منطلقا من القاع‏..‏ فقد اسند هذه المهمة الي سيدة الخادمة‏..‏ وقد شارك اثنان من صانعي الثوب القصير السينمائي في صناعة الثوب التليفزيوني الفضفاض‏..‏ هما المخرج حسين كمال والسيناريست احمد صالح‏..‏ وهذا لم يحم المسلسل من فيروس التطويل‏..‏ والمط ليس في طول المسلسل فقط ولكن في طريقة نطق الشخصيات للكلمات ايضا‏.‏
واذا كان الفيلم بطولة النجمة القديرة المتميزة شادية‏..‏ فقد كشف المسلسل عن مناطق ابداع كامنة في آثار الحكيم بعد ان امسكت بتلابيب الشخصية‏..‏ وان كنت اشتم احيانا رائحة شادية في طريقة نطق الكلمات‏..‏ لكن جذبتنا اثار الي الصدق في الاداء بعد ان طوع السيناريست شخصية سيدة من فتاة ليل الي فتاة تقترب من المثالية في الحب‏..‏ وكان دائما حبا غير متكافئ‏..‏ انصهر كل هذا في بوتقة التضحية من اجل الاخر‏..‏ فلم تزرع شوكا ولكن حصدته‏..‏ كانت حياة سيدة نتاج لردود افعال الاخرين‏..‏ فكانت مفعولا به ولم تكن ابدا فاعلا‏!..‏ ومن ثمار الشوك كان الحب‏..‏ وكان‏..‏ هذا الحوار مع آثار الحكيم‏:‏

‏ كيف تمكنت منك شخصية سيدة؟
سيدة تتوزع في مرحلة صعود وهبوط بين الرومانسي والكوميدي وميلو دراما وأغراء كما في مشهد الحلم وهي أول مرة اقدم دورا بهذا الشكل‏..‏ سيدة هي الحياة بكل ما فيها من فرح وحزن وشجن‏..‏ انفعالات متباينة لشحنات وثراء لمواقف انسانية‏.‏
واعترف من خلالك بالاجهاد العصبي الشديد الذي تعايشت به ليل نهار مع ما يحدث لـسيدة‏..‏ هناك تفاصيل ـ وان كانت قليلة ـ تتوه أو تضيع مني‏..‏ لكن الحالة العامة لكل حياة سيدة كانت حقيقي تتملكني‏..‏ احساسها الدائم باللا أمان‏..‏ لا امان انساني ولا امان مادي‏.‏

لكن الارث الذي ورثته سيدة عن عطية بيه حقق لها الامان المادي؟
الميراث كان اجمل شيئ حدث لسيدة‏..‏ لانه لم يلوث الشيئ الوحيد الذي تمتلكه وهو العطاء الانساني لكل البشر‏..‏ أحيانا الفلوس تكون سببا في وجود المشاكل‏..‏ يعني قلة الفلوس تقريبا عند سيدة توازي وفرة الفلوس عند عطية بيه‏..‏ وسيدة وعطية من طبقة شعبية واحدة‏..‏ تدفق عطائهما الانساني بلا أي اغراض‏..‏ لذلك التقوا روحيا رغم فارق السن لان عطية يعرف معني الوحدة ومعني اللا أمان‏..‏ ومن هنا كان احساسه الحقيقي بسيدة‏..‏ لم تكن نظرة رجل لامرأة‏..‏ كانت نظرة تعويض انساني‏.‏
وامسكت آثار الحكيم بورقة وقالت‏..‏ أقرأ لك خطاب تسلمته اليوم من أب يقول فيه‏:‏ هذه رغبة ابنتي مريم‏..‏ كلنا تعاطفنا معك‏..‏ ثم نصحتني بعدم اعطائهم الكردان‏..‏ شخصية سيدة اوجدت تلاحما لم أقابله في حياتي بهذا الدفء وبهذا الكم من الصدق في عيون الناس‏.‏

الرومانسية احساس جميل بين حبيبين‏..‏ لكن رومانسية المسلسل‏..‏ حزن ودموع وبكاء‏..‏ حتي اعلي لحظة فرح زواج سيدة وعطية بيه تمت علي فراش المرض والدموع؟
لان الانسان الذي ليس له حماية بشرية يظل خائف وحزين وفي حالة شجن مستمر‏..‏ الثروة البشرية الاهل الاصدقاء الجيران‏..‏ هي أهم ثروة في حياة أي انسان حتي لو لم يكن يملك مليما واحدا‏..‏ والعكس صحيح‏.‏

ألست معي في ان المسلسل مصاب بالمرض المزمن التطويل والايقاع البطئ؟
الايقاع بطيئ أو سريع‏..‏ المخرج هو صاحب الرؤية الاولي والاخيرة‏..‏ لكن توجد احداثا تختلف تماما عن الفيلم اضيفت للمسلسل‏..‏ كم كبير من احداث الفيلم كانت تدور داخل بيت دعارة‏..‏ وهذا استحالة تقديمه في التليفزيون‏.‏

اللكنة في النطق وطريقة اداء الكلمات كانت مشابهة احيانا لنفس الطريقة التي كانت تنطق بها شادية في الفيلم؟
عندك كل الحق واوفقك في هذا‏..‏ هناك اسباب كثيرة‏..‏ أول شيئ هو ثقتي في ان المشاهدين لم يشاهدوا فيلم نحن لا نزرع الشوك‏..‏ ونحن جميعا كممثلين نقع تحت قيادة مخرج كبير هو حسين كمال‏..‏ عنده رؤية أشمل بكل تفاصيل المسلسل وتفاصيل الشخصيات جميعها بلا استثناء‏.‏ وهناك لبث شديد لدي المشاهدين‏,‏ فقد ترسب في اذاهانهم تماما اداء العظيمة شادية في اللص والكلاب وزقاق المدق والمرأة المجهولة‏..‏ كانت شادية في هذه الاعمال تقدم طبقة شعبية واحدة‏..‏ وكان الاداء واحدا لشادية وكذلك في نحن لا نزرع الشوك‏..‏ من هنا حدث اللبث‏.‏

ثم وجدت اثار تسألني‏:‏ ودن المتفرج اتسرقت مع طريقة نطق الكلمات والجمل‏..‏ هل الاحساس بالكلمات والجمل كان هو السبب في التأثير ام مجرد نطق الكلمات؟
فأجبت‏:‏ رواية سبق تقديمها تجعل العمل يفتقد لواحدا من اهم ما تتميز به الدراما وهو الترقب مما يدفع المشاهدين الي التفرغ للتفاصيل الشخصية للممثل‏,‏ وقد يجرفهم التيار الي عقد المقارنة‏..‏ وهو امتحان صعب للممثل لانه طالما راح الترقب فلن يخشي المتفرج ان يروح منه شيئ آخر‏..‏ وان كان صدق الاحساس والانفعال مع الشخصية كان له تأثيرا‏..‏ وجاءني احساسا بانك كنت احيانا تتلمسي نبرة شادية‏.‏
انا لم اشاهد فيلم نحن لا نزرع الشوك إلا منذ شهر واحد فقط اي بعد انتهاء تصوير المسلسل‏..‏ عملت الدور كاملا من خيالي فقط ومن معايشتي واحساسي الشديد والتعاطف مع سيدة‏..‏ قصدت ألا اري الفيلم لاني من عشاق شادية وسعاد حسني‏..‏ أعظم ممثلتين‏..‏ خفت ان احتفظ باي تفصيلة من الفيلم وتختزن في اللا شعور فيخرج مني تعبير من تعبيرات وجهها دون قصد‏.‏

لكن القناة الفضائية المصرية وقناة دبي عرضتا الفيلم قبل اذاعة المسلسل باسبوعين؟
ليس عندي دش‏..‏ لا ادخله بيتي عن وعي‏..‏ لاني اعتبر الدش والانترنيت غزو لسرقة أوقاتنا وأعمارنا‏..‏ فيه خرس انساني بين أفراد الاسرة الواحدة‏..‏ كم من القنوات مرعب يقدم السم في العسل‏..‏ غزو امريكي وصهيوني‏..‏ الهدف الاساسي محو اي احساس بالانتماء للاجيال الجديدة‏..‏ فدائما الطفل والمراهق لديه فراغ ثقافي كبير وتحشي ذاكرتهم‏..‏ ليس خوفا من مشاهد جنسية‏..‏ فهذا جهاز خطير بيعمل حالة احباط ويسرق النفس البشرية الجميلة فينا‏..‏ هذه حرب باردة حقيقية شرسة اقسي من المدافع والدبابات‏.‏

كيف استفدت من حسين كمال؟
من أول المخرج الكبير حسين كمال حتي ممدوح عامل الصوت الممسك بالميكروفون مرورا بجميع زملائي كلهم أفضالهم كانت من اسباب مقدرتي علي القيام بدور سيدة‏..‏ من أقسي الاشياء‏:‏ شراسة صافيناز الجندي وبنات عطية بيه مروة الخطيب وأمينة سالم كانتا تخافان شد شعري كما يتطلب الدور لان المشهد كان قاسيا وهم ينزعون ملابسي بافظع الالفاظ‏.‏

ماهي العقبات التي واجهتك اثناء تصوير الحلقات؟
اشتغلت كثيرا وحرارتي‏40‏ درجة‏..‏ وارتديت حزام الانزلاق الغضروفي‏,‏ وهو حزام حديد‏..‏ وتعرضت لحادث اثناء تصوير مشهد ليلة العيد‏,‏ كنت اقوم بمسح البلاط بالسافو‏..‏ تزحلقت وطرت في الهواء لتتلقفني الارض وانا مصابة بانزلاق غضروفي‏..‏ واصريت علي استكمال التصوير رغم اصابتي بكدمة‏..‏ كنت عايشة الشخصية وأنا آثار الحكيم كنت باقدم لسيدة نوع من الحماية‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب