|
|
|
نهر الأحزان
|
 | |
لم يحدث من قبل في تاريخ هذا القرن علي امتداده, أن شهد الناس مثيلا لهذه الهجرة الجماعية للاجئين الألبان في كوسوفا, لقد خرجوا من بيوتهم وعليهم ملابسهم, بعد أن جردهم الصرب من كل مالديهم من نقود أو حلي أو ثياب. يمكن أن نتصور وقوع هجرات بشرية من أرض إلي أرض خلال الحرب العالمية الثانية, ولكن هذه الهجرات لم تكن بهذا الشكل الضخم, ولم تلق من أجهزة الإعلام ما لقيه خروج اللاجئين الألبان من اهتمام وتركيز, ولعل ثورة الاتصالات كانت هي السبب في ذلك, لقد شاهد العالم كله الحدث الفاجع في لحظة وقوعه, شاهد طوابير اللاجئين بعد ستة أيام أو عشرة أيام من السير المستمر, شاهد شحوب الوجوه وامتقاعها, وفزع العيون وهلعها, وهذا الإحساس القاهر بأنهم يعيشون في كابوس مخيف.شاهد العالم هذا كله, وكانت الصورة من القسوة والوضوح بحيث أثارت حلف الأطلسي وحركت19 دولة لمواجهة المأساة, ولقد كان الظن أن حدود كوسوفا لن تستمر في مشاهدة هذا النزيف البشري من النازحين, كان الظن أن هذا النهر المتدفق سوف يتوقف.. ولكن التصورات طاشت واستمر تدفق اللاجئين, ولقد عكست المفوضة العليا للاجئين صاداكو أوجاتا هذا الإحساس في تصريحاتها, وهو احساس يشي بالذهول والدهشة من استمرار هذا النزوح الجماعي. وفي مقابلة نشرتها صحيفة ليبراسيون الفرنسية قالت أوجاتا: ـ لا أحد.. دعوني أؤكد أنه لا أحد توقع أن تتم عمليات طرد بهذا الحجم.. لم أجد أحدا كان يتصور كارثة من هذا النوع. قالت السيدة المسئولة عن اللاجئين: ـ لدينا خطط لاستقبال100 ألف شخص, ومن100 ألف أصبح لدينا250 ألف لاجئ, ثم قفز الرقم الي650 ألفا, والآن نستعد لتجاوز عتبة الـ900 ألف لاجئ ومازال تدفق النازحين مستمرا. ولقد حركت صور اللاجئين المأساوية ضمير العالم, وقال المستشار الألماني جيرهارد شرودر نحن الألمان بصفة خاصة ينبغي أن يكون رد فعلنا واضحا جدا, يجب علينا ألا نسمح مرة أخري بوقوع مجازر بحق البشرية, وألا نتسامح مع من يسعي لطرد وتهجير الأبرياء من أوطانهم, وأردف قائلا لدينا أيضا مسئولية ازاء حلفائنا في الناتو والشعب الكوسوفي الذي يواجه أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|