أعمدة

41081‏السنة 123-العدد1999مايو29‏13 من صفر 1420 هـالسبت

صندوق الدنيا
بقلم : أحمد بهجت

نهر الأحزان
لم يحدث من قبل في تاريخ هذا القرن علي امتداده‏,‏ أن شهد الناس مثيلا لهذه الهجرة الجماعية للاجئين الألبان في كوسوفا‏,‏ لقد خرجوا من بيوتهم وعليهم ملابسهم‏,‏ بعد أن جردهم الصرب من كل مالديهم من نقود أو حلي أو ثياب‏.‏
يمكن أن نتصور وقوع هجرات بشرية من أرض إلي أرض خلال الحرب العالمية الثانية‏,‏ ولكن هذه الهجرات لم تكن بهذا الشكل الضخم‏,‏ ولم تلق من أجهزة الإعلام ما لقيه خروج اللاجئين الألبان من اهتمام وتركيز‏,‏ ولعل ثورة الاتصالات كانت هي السبب في ذلك‏,‏ لقد شاهد العالم كله الحدث الفاجع في لحظة وقوعه‏,‏ شاهد طوابير اللاجئين بعد ستة أيام أو عشرة أيام من السير المستمر‏,‏ شاهد شحوب الوجوه وامتقاعها‏,‏ وفزع العيون وهلعها‏,‏ وهذا الإحساس القاهر بأنهم يعيشون في كابوس مخيف‏.‏شاهد العالم هذا كله‏,‏ وكانت الصورة من القسوة والوضوح بحيث أثارت حلف الأطلسي وحركت‏19‏ دولة لمواجهة المأساة‏,‏ ولقد كان الظن أن حدود كوسوفا لن تستمر في مشاهدة هذا النزيف البشري من النازحين‏,‏ كان الظن أن هذا النهر المتدفق سوف يتوقف‏..‏ ولكن التصورات طاشت واستمر تدفق اللاجئين‏,‏ ولقد عكست المفوضة العليا للاجئين صاداكو أوجاتا هذا الإحساس في تصريحاتها‏,‏ وهو احساس يشي بالذهول والدهشة من استمرار هذا النزوح الجماعي‏.‏
وفي مقابلة نشرتها صحيفة ليبراسيون الفرنسية قالت أوجاتا‏:‏
ـ لا أحد‏..‏ دعوني أؤكد أنه لا أحد توقع أن تتم عمليات طرد بهذا الحجم‏..‏ لم أجد أحدا كان يتصور كارثة من هذا النوع‏.‏
قالت السيدة المسئولة عن اللاجئين‏:‏
ـ لدينا خطط لاستقبال‏100‏ ألف شخص‏,‏ ومن‏100‏ ألف أصبح لدينا‏250‏ ألف لاجئ‏,‏ ثم قفز الرقم الي‏650‏ ألفا‏,‏ والآن نستعد لتجاوز عتبة الـ‏900‏ ألف لاجئ ومازال تدفق النازحين مستمرا‏.‏
ولقد حركت صور اللاجئين المأساوية ضمير العالم‏,‏ وقال المستشار الألماني جيرهارد شرودر نحن الألمان بصفة خاصة ينبغي أن يكون رد فعلنا واضحا جدا‏,‏ يجب علينا ألا نسمح مرة أخري بوقوع مجازر بحق البشرية‏,‏ وألا نتسامح مع من يسعي لطرد وتهجير الأبرياء من أوطانهم‏,‏ وأردف قائلا لدينا أيضا مسئولية ازاء حلفائنا في الناتو والشعب الكوسوفي الذي يواجه أبشع أنواع انتهاكات حقوق الإنسان‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب