|
|
|
السهل الممتنع.. وتصور آخر!
|
|
علي الرغم من نفي الطرفين الإسرائيلي.. والفلسطيني للتقرير الذي نشرته صحيفة ايو. إس. توداي الأمريكية حول اتفاق عرفات وباراك علي الخطوط العريضة لتسوية مشكلة القدس, فإنن ماجاء في هذا التقرير يمثل الحد الأقصي الذي يمكن أن تذهب إليه الحكومة الإسرائيلية الجديدة إذا أرادت إغلاق هذا الملف. هذه الصيغة التي كان قد توصل إليها إسحق رابين قبيل اغتياله ـ ومعه شيمون بيريز ـ تقضي بأن تقيم الدولة الفلسطينية عاصمتها في منطقة أبوريس إحدي مناطق فضاء القدس ـ وأن تباشر الدولة الوليدة سلطتها بشكل أو بآخر علي المناطق الدينية بالقدس القديمة, وهي صيغة في رأي الحكومة العمالية السابقة تمثل حلا وسطا بين ماتريده إسرائيل من توحيد دائم للمدينة المقدسة باعتبارها عاصمة أبدية للدولة العبرية.. وبين مايريده الفلسطينيون من أن تكون عاصمتهم هي القدس. وبغض النظر عن النفي الإسرائيلي الفلسطيني لما نشرته الصحيفة الأمريكية, فإن باراك لن يتحرك في مسألة القدس إلا من خلال هذا المشروع القديم. ومشكلة باراك الآن ليست في التفاوض مع الجانب الفلسطيني علي هذه الخطة, بل في كيفية تشكيل حكومة إسرائيلية توافق عليها, حيث تتضمن الخطة اعترافا بدولة فلسطينية ليست منفصلة تماما عن الكيان الإسرائيلي, ولكنها مرتبطة بشكل ما بالأماكن المقدسة داخل القدس القديمة. وإذا صح مايقال الآن عن رغبة باراك في أن يجعل من الليكود شريكا رئيسيا له في حكومته الجديدة, فإن ذلك لن يخرج عن كون باراك يختار الطريق السهل الممتنع. السهل: بمعني أن باراك سيريح رأسه من الصراع الذي يمكن أن تسببه له الأحزاب الصغيرة والمتشددة داخل مجلس الوزراء عند مناقشة كل صغيرة وكبيرة. الممتنع: بمعني أنه سيجد من الليكود قوة ومعينا يدفعانه الي التشدد في مواجهة المطالب الفلسطينية المشروعة حتي يتمكن من الوصول الي الحد الأدني من التنازلات التي يمكن تقديمها للفلسطينيين. وعلي الرغم من ذلك فإننا لانستبعد أن تكون مسألة إشراك الليكود في الحكومة هي مجرد مناورة بارعة يقوم بها باراك الأن وتستهدف امتصاص صدمة الليكود من السقوط المروع واحتواء رد الفعل الغاضب, وفي الوقت نفسه اشعار الأحزاب الصغيرة بامكان الاستغناء عنها واستبعادها من التشكيل الوزاري.. بما يتيح له فرصة التفاوض معها بأرضية صلبة وتليين مواقفها ازاء عدد من القضايا الخلافية.. وعندئذ يمكنه ضمها إلي الوزارة في تشكيل لايسبب له إزعاجا. هذا مجرد تصور.. والأيام القادمة سوف تكشف عما يدور في عقل باراك.!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|