أعمدة

41081‏السنة 123-العدد1999مايو29‏13 من صفر 1420 هـالسبت

من قريب
بقلم : سلامة أحمد سلامة

نهاية الخصوصية
‏1‏ ــ اللهم ارزقنا الستر‏..‏ هذا الدعاء الذي يجري عندنا علي الألسنة جري العادة‏:‏ دون أن يفكر المرء كثيرا فيما يستدعيه‏..‏ هل هو الستر من العيوب والأخطاء‏.‏ أم الستر من الأصدقاء والأعداء‏.‏ أم الستر من حالات الضعف والمرض والعجز‏.‏ أم الستر من مواجهة الفشل والغرور‏/‏ والحقد الذي يعمي‏.‏ أم الستر من الآخر أيا كان‏.‏ أم السترمن الحكومة والسلطة وأعباء الحياة؟؟
أيا كان المقصود‏,‏ فنحن مقبلون علي عصر‏,‏ سوف تنتهك فيه خصوصية الانسان إلي أقصي حد‏..‏ سوف يقف الانسان عاريا‏,‏ منزوع الأقنعة والأستار‏,‏ بدون أسرار أو خصوصيات‏..‏ لن يستطيع إخفاء شيء عن الآخرين‏.‏ ولن يستطيع الآخرون اخفاء شيء عنه‏..‏ حيث يصبح حجم المعلومات المتداولة عن أي شيء وعن كل شيء‏,‏ وحجم المعلومات المختزنة عن كل فرد وأي فرد‏,‏ هائلا وبدون نهاية وبدون حجاب‏!‏
هذه هي النتيجة التي ستخرج بها ــ كما خرجت ــ من قراءة التقرير الذي نشرته مجلة الايكونوست البريطانية عن نهاية عصر الخصوصية‏..‏ حين يصبح رقم تليفونك‏,‏ أو سيارتك‏,‏ أو بطاقة التأمين‏,‏ أو رخصة القيادة‏,‏ أو البطاقة الائتمانية‏,‏ أو أي آستطلاع تملأ استمارته‏,‏ أو سجل عن حالتك الصحية عند الطبيب أو التأمين الصحي‏,‏ أو بيانات التعريف علي موقع الانترنت أو البريد الالكتروني‏..‏ كافية لمعرفة كل المعلومات الخاصة بك وعنك‏,‏ دون مبالغة أو تهوين‏.‏
لن يكون من حق المرء أن يترك لشأنه‏..‏ فذلك ترف لن يملكه أحد بشكل مطلق حتي ولا الأغنياء‏,‏ بعد أن حققت تكنولوجيا المعلومات وما توفره من قاعدة للبيانات قفزة هائلة‏.‏ وخلقت عالما جديدا‏..‏
نعم‏,‏ لقد تهيأت فيه ومنه منافع كثيرة‏:‏ مزيد من الانتاجيه‏,‏ وقدرة أفضل علي مكافحة الجريمة والمجرمين‏,‏ ورعاية طبية متقدمة‏,‏ ووسائل مبهرة للتسلية‏,‏ وأسباب عديدة للراحة والحياة اليسيرة الناعمة‏,‏ ولكن ذلك كله مقابل ثمن باهظ‏..‏ هو ضياع خصوصية الفرد الي غير رجعة‏!‏
ولم يكن تعريف هذه الخصوصية وحدودها أمرا مسلما به‏.‏ بل كان دائما موضع جدل وخلاف‏..‏ وبالذات في ظل الأنظمة الشمولية التي كان الآخ الأكبر أو السلطة حاضرا فيها مع المواطن في كل مكان‏,‏ وفي كل حالاته بين الصحو والنوم‏.‏ بل حتي في الأحلام‏..‏ يعرف أدق تفاصيل حياته وخصوصياته وأفكاره‏..‏ يتجسس فيها نصف الشعب علي نصفه الآخر‏,‏ لحماية الديكتاتور الحاكم من الخونة والجواسيس‏,‏ كما صورها فيلم الحلقة الداخلية والذي عرضه نادي السينما قبل أسبوعين عن الحياة في ظل ستالين‏.‏
ولكن ما كان يحدث من انتهاك لخصوصية المواطن في عهد ستالين أو قبل عشرين سنة‏,‏ لا يعد شيئا الي جانب ما يحدث الآن‏..‏ ولا بما سيحدث بعد عشرين سنة من الآن‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب