|
|
|
نهاية الخصوصية
|
 | |
1 ــ اللهم ارزقنا الستر.. هذا الدعاء الذي يجري عندنا علي الألسنة جري العادة: دون أن يفكر المرء كثيرا فيما يستدعيه.. هل هو الستر من العيوب والأخطاء. أم الستر من الأصدقاء والأعداء. أم الستر من حالات الضعف والمرض والعجز. أم الستر من مواجهة الفشل والغرور/ والحقد الذي يعمي. أم الستر من الآخر أيا كان. أم السترمن الحكومة والسلطة وأعباء الحياة؟؟ أيا كان المقصود, فنحن مقبلون علي عصر, سوف تنتهك فيه خصوصية الانسان إلي أقصي حد.. سوف يقف الانسان عاريا, منزوع الأقنعة والأستار, بدون أسرار أو خصوصيات.. لن يستطيع إخفاء شيء عن الآخرين. ولن يستطيع الآخرون اخفاء شيء عنه.. حيث يصبح حجم المعلومات المتداولة عن أي شيء وعن كل شيء, وحجم المعلومات المختزنة عن كل فرد وأي فرد, هائلا وبدون نهاية وبدون حجاب! هذه هي النتيجة التي ستخرج بها ــ كما خرجت ــ من قراءة التقرير الذي نشرته مجلة الايكونوست البريطانية عن نهاية عصر الخصوصية.. حين يصبح رقم تليفونك, أو سيارتك, أو بطاقة التأمين, أو رخصة القيادة, أو البطاقة الائتمانية, أو أي آستطلاع تملأ استمارته, أو سجل عن حالتك الصحية عند الطبيب أو التأمين الصحي, أو بيانات التعريف علي موقع الانترنت أو البريد الالكتروني.. كافية لمعرفة كل المعلومات الخاصة بك وعنك, دون مبالغة أو تهوين. لن يكون من حق المرء أن يترك لشأنه.. فذلك ترف لن يملكه أحد بشكل مطلق حتي ولا الأغنياء, بعد أن حققت تكنولوجيا المعلومات وما توفره من قاعدة للبيانات قفزة هائلة. وخلقت عالما جديدا.. نعم, لقد تهيأت فيه ومنه منافع كثيرة: مزيد من الانتاجيه, وقدرة أفضل علي مكافحة الجريمة والمجرمين, ورعاية طبية متقدمة, ووسائل مبهرة للتسلية, وأسباب عديدة للراحة والحياة اليسيرة الناعمة, ولكن ذلك كله مقابل ثمن باهظ.. هو ضياع خصوصية الفرد الي غير رجعة! ولم يكن تعريف هذه الخصوصية وحدودها أمرا مسلما به. بل كان دائما موضع جدل وخلاف.. وبالذات في ظل الأنظمة الشمولية التي كان الآخ الأكبر أو السلطة حاضرا فيها مع المواطن في كل مكان, وفي كل حالاته بين الصحو والنوم. بل حتي في الأحلام.. يعرف أدق تفاصيل حياته وخصوصياته وأفكاره.. يتجسس فيها نصف الشعب علي نصفه الآخر, لحماية الديكتاتور الحاكم من الخونة والجواسيس, كما صورها فيلم الحلقة الداخلية والذي عرضه نادي السينما قبل أسبوعين عن الحياة في ظل ستالين. ولكن ما كان يحدث من انتهاك لخصوصية المواطن في عهد ستالين أو قبل عشرين سنة, لا يعد شيئا الي جانب ما يحدث الآن.. ولا بما سيحدث بعد عشرين سنة من الآن!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|