أعمدة

41081‏السنة 123-العدد1999مايو29‏13 من صفر 1420 هـالسبت

حكاية سياسية
بقلم : محمد عيسي الشرقاوي

الفأس والمدفع‏..‏ وما عدا ذلك خداع‏!‏
باراك
منذ طفولته وصباه استأثر برعاية جده وجدته‏..‏ فقد ماتت أمه بينما كان في الحادية عشرة من عمره‏..‏ وحرص جده علي تعليمه اللغة العبرية‏..‏ وتلقينه التعاليم الصهيونية‏..‏ ويتذكر ديفيد بن جوريون أن رواية افراهام مابو حب صهيون التي كتبها باللغة العبرية‏..‏ قد أثرت في وجدانه وعقله أيما تأثير‏..‏ وكان أيامها يعيش في الدهاليز المظلمة للجيتو الصهيوني في بولندا‏.‏
ولم يكن بن جوريون‏,‏ الذي أضحي أول رئيس لوزراء إسرائيل‏,‏ يبلغ السابعة عشرة من عمره‏..‏ حتي انضم إلي حزب عمال صهيون‏..‏ ثم شد الرحال تحت جنح ظلام المؤامرة إلي فلسطين عام‏1906..‏ وكان هدفه الأول والأخير هو إقامة المستوطنات الصهيونية‏.‏ وصولا إلي اقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه‏..‏ بالفأس أولا‏.‏ وبالمدفع عندما يقتضي الأمر‏.‏
بن جوريون كان يقول‏..‏ المستوطنات هي جوهر الصهيونية‏..‏ وما عدا ذلك خداع‏,‏ وكلام أجوف‏,‏ ومضيعة للوقت‏..‏ وعندما صار رئيسا للوزراء‏..‏ وجري أول إحصاء إسرائيلي للسكان كتب أمام خانة وظيفته‏:‏ عامل زراعي‏..‏ نعم الفأس في يسراه لسلب الأرض‏..‏ والبندقية في يمناه لإزهاق أرواح أبناء شعب فلسطين‏..‏ وكانت موعظته الرسمية الأولي بالغة العنف والفظاظة‏..‏ وتقطر من حروفها الدماء‏..‏ فهو يقول‏:‏ علي اليهودي من الآن فصاعدا ألا ينتظر التدخل الالهي لتحديد مصيره‏..‏ بل عليه أن يلجأ إلي الوسائل العادية مثل الفانتوم والنابالم‏.‏
‏.................‏
في مستوطنات بن جوريون الصهيونية ولد إيهود باراك‏..‏ ولم يعد هو وأقرانه‏..‏ ينتظرون الغيث من السماء بل ينتزعون ما يريدون بالقوة‏..‏ وبالفانتوم والنابالم‏..‏ وغدا باراك جنرالا يحفل سجله بعمليات القتل والاغتيال‏..‏ وعندما كان يتأهب ليصبح رئيسا للوزراء‏..‏ استقبل خبيرا غربيا في الحملات الانتخابية‏..‏ هو جيمس كارفيل‏,‏ ولم يكد جيمس يصافحه حتي ألح عليه تساؤل مفزع ومروع‏!‏ كيف تسني لهذا الرجل أن يقتل هذا العدد الكبير من البشر؟‏!..‏ هذا ما نشرته منذ أيام مجلة أمريكية عابرة للقارات والمحيطات‏.‏
والمثير والغريب‏..‏ هو أن الصحف السيارة غربا وشرقا‏..‏ بعد أن شيعت نيتانياهو إلي مثواه السياسي الأخير‏..‏ تتقافز سطورها لتجعل من باراك لغزا سياسيا عصيا‏..‏ يزيد من عتمة النفق المظلم الذي زج فيه نيتانياهو عملية السلام‏..‏ يقول العالمون ببواطن الأمور الإسرائيلية‏..‏ لا فرق بينهما‏..‏ وإن كان ثمة فرق‏,‏ فهو لا يثلج حتي الآن صدرا‏..‏ ذلك أن الفرق يتمثل في الرجال الذين يحيطون بكل منهما‏..‏ من كانوا يحيطون بنتانياهو‏,‏ كانوا يقفون علي يمينه‏..‏ أما من يحيطون بباراك فيقفون علي يساره‏..‏ ولاءات باراك شاهد علي ذلك‏.‏
‏..............‏
بن جوريون قال لهم يوما قولا مأثورا‏..‏ الجيش الإسرائيلي هو خير مفسر للتوراة‏..‏ وهم يضيفون الآن‏..‏ والجيش أيضا هو خير مفسر لاتفاقات السلام‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب