|
|
 | |
حين زار إيهود باراك عقب فوزه قبر إسحاق رابين, ووضع عليه إكليلا من الزهور, وأعلن أنه سيسير علي نهج السلام الذي سبقه إليه رابين, ترددت عبارة تقارن بين الرجلين, نقلها من إسرائيل المراسل الخاص للـسي. إن. إن في البيت الأبيض, وهي أن رابين قد تحول من محارب إلي رجل سياسة إلي صانع للسلام, وأن باراك قد تحول من محارب إلي رجل سياسة, لكنه لم يثبت بعد تحوله إلي المرحلة الثالثة التي تكتمل بها مقارنته مع رابين, وهي أن يصبح كرابين رجل سلام.. فهل يستطيع؟ إننا في الانتظار! والحقيقة أن التحليلات قد اختلفت حول سياسات باراك المرتقبة, صحيح أن انتخابه قد جدد التفاؤل في إعادة عملية السلام إلي مسارها الطبيعي, وأن اتجاهاته العامة تبشر بإمكانات استعادة الثقة المفقودة مع الفلسطينيين, واستكمال السلام الشامل علي باقي المسارات, لكن تصريحاته التي حملت عقب فوزه نغمة متشددة بالنسبة للقدس, والمستوطنات, والجيش الفلسطيني, وحدود67, قد ألقت ماء باردا علي الآمال الدافئة التي تجددت بانتخابه. غير أنه يبقي شيء مهم من شأنه أن يدفع باراك دفعا إلي استكمال الشوط الذي سار فيه رابين, فهناك إيمان عام ليس فقط بين الفلسطينيين, أو العرب, أو دول العالم التي تشاركهم الإحساس نفسه, بأن الدولة الفلسطينية حتمية, وأنها نهاية الشوط الطبيعي لعملية السلام. ترتبط بهذا حقيقتان أساسيتان, الأولي أن نيتانياهو لم يهزم أمام باراك كشخص, وإنما كانت الهزيمة لفكرة وتوجه سياسي تمت إزالته من علي الخريطة السياسية بإرادة الشعب الإسرائيلي, الذي أعلن بوضوح وفي استطلاعات الرأي العديدة خلال الأشهر الماضية, رفض أغلبيته كل ما يحمله نيتانياهو من سياسات وتوجهات, وتأييده حقوق الشعب الفلسطيني بما فيها الدولة. والحقيقة الثانية هي أن التصويت لباراك كان تفويضا له بالعودة إلي استراتيجية حزب العمل الذي ينتمي إليه, والتي قامت علي قبول السلام مع الفلسطينيين كشركاء متساوين, والاعتراف بأن تحقيق أمانيهم الوطنية في الدولة المستقلة هو ضمان لأمن إسرائيل بالقدر نفسه. فهل يستوعب باراك هذه الحقائق, ويتحرك إلي الطريق الذي يعكس آمال أغلبية الشعب الإسرائيلي وتوجهاته؟
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|