مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



قضايا و اراء

السنة 123-العدد 41041‏1999ابريل 19‏3 من محرم 1420 هـالأثنين

بين السياسي والسائس
بقلم ‏:‏ ثروت أباظة

وكلاهما من مصدر واحد وهو السياسة والفعل في مضارعه يسوس وفي ماضيه ساس والفاعل هو عنوان هذا المقال السياسي أو السائس وقاموس المنجد أورد لفظ السائس وشرحها قائلا وجمعها ساسة وسواس وهو الذي يسوس الأمر أي يقوم به ويبدو أن الناس ابتدعوا كلمة السياسي ليفرقوا بينه وبين السائس‏.‏
فالسياسي هو الذي يتعامل مع البشر والإنسان والسائس في لغتنا الحديثة هو الذي يسوس الخيل ويعلمها ويدربها وما أعظم الفارق بين عمل كل منهما وما أسعد السائس بما يقوم به من عمل وما أشقي الناس بالسياسي إن كان جبارا عتيا طاغية غويا فهو شر ماتنكب به البشرية‏.‏
أما السائس فهو سلام علي خيله يتولي إطعامها ويدربها ويترفق بها ويدللها حتي تكون راضية عنه محبة‏.‏ فالخيل من أحب الحيوان إلي الناس يمن سبحانه بها علي عباده فيقول والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق مالا تعلمون وهكذا تري أن الخالق جعل الخيل ومانركبه من الحيوانات زينة تضفي علي أصحابها الوجاهة والزينة وحين ذكر سبحانه وتعالي سيدنا سليمان مادحا له قال ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني احببت حب الخير عن ذكر ربي حتي توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق وحين يقول الله هذا عن نبيه في سياق المديح نتعلم منه نحن البشر كم يضفي الله سبحانه علي عباده من تفضيل للناس إذا هم ترفقوا بالجياد ودللوها كما فعل سيدنا سليمان حين هدهد الصافنات مسحا بالسوق والأعناق‏.‏
وهكذا نجد أن السائس بحكم عمله قريب من المولي عز وجل يتمثل بالنبي سليمان الذي رضي الله عنه وذكر حبه للخيل في القرآن الكريم‏.‏
وهكذا نجد السائس بمنأي عن البغض والكراهية فالخيول تحب الذي يقوم بأمرها ويملأها الوفاء له والإخلاص‏.‏ والخيل لاتعرف النفاق كما أنها قصية عن تدبير المؤامرات إنما هي نقية صافية النفس صريحة‏.‏
أما السياسي فواحسرتاه له‏.‏
فالسياسي الشريف كل تعامله مع الناس وكثيرا ما يحسن الظن بأشخاص ماتلبث الأحداث ان تكشف أمرهم عن خونة خداعين متآمرين والسياسي ذو السلطان يتقرب إليه الجميع وهيهات له ألف هيهات أن يفرق فيهم بين المخلص الصادق الأمين والمخاتل الكذوب الخائن فهو من نفسه دائما في صراع وكم من ساسة وثقوا ببعض من يعملون معهم ثم تبين ان ثقتهم في غير مكانها ونذكر قصة كنا نقرأها في كتب المطالعة في البواكير الأولي من حياتنا المدرسية فقد قيل إن مصورا قال لملك إني سأرسم لك صورة لايستطيع ان يراها إلا المخلصون من العاملين معك حتي إنك أنت نفسك لاتستطيع ان تراها وفرح الملك بهذه المحاولة التي تتيح له ان يتأكد من أن إخلاص المقربين إليه لايشوبه رياء أو نفاق وما هي إلا ايام حتي احضر الرسام الصورة وعرضها الملك علي الذين يثق أنهم مخلصون له غاية الإخلاص وتباري كل منهم في مدح الصورة ومدي دقتها وعظمة ملامحها حتي إذا فرغوا فوجئوا بالرسام يقول للملك إنهم يامولاي كلهم منافقون كذابون فهم لم يروا في إطار الصورة شيئا فإني أنا لم أرسم شيئا ليدعوا أنهم يرونه‏.‏
وهكذا نجد ان السياسيين الشرفاء يشقون بمن حولهم وكم عرفنا من وزراء غاية النزاهة والعفة والأمانة لكن العاملين معهم في غاية السفالة والإنحطاط والبعد كل البعد عن الشرف وهكذا يسيئون غاية الإساءة إلي سمعة الوزير الوضيئة بتصرفاته هو المشبوهة بسلوك معاونيه‏.‏
وكم ابتلي زعماء ووزراء شرفاء بغير ذوي الشرف من أصحاب الأقلام واعظم ماينكب به الزعماء الوزراء الأحياء منهم والأموات هم المؤرخون ممن لاضمير لهم ولا خلق إذ ينتاشون هؤلاء القمم بأنياب حداد وابسط مايصنعون مع من سبقهم من المؤرخين ان يأخذوا ما جاء في كتبهم الصادقة الأمينه ويترك المؤرخون الجدد غير ذوي الضمير ما لايتمشي مع أهوائهم البخيسة مع أن القاعدة القانونية التي لايجهلها أي مدع للثقافة ان الدليل لايتجزأ فإما ان تأخذه كله أو تتركه كله‏.‏
هذا بعض مايشقي به السياسيون الشرفاء الأحياء منهم والأموات وما قلته جزء يسير مما يعانون ولهذا لم يكن عجيبا أن يقول استاذ الأجيال العالم السياسي الذي يعتبر علما شاهقا في الثقافة والسياسة معا لطفي باشا السيد ليس عجبا أن يقول لعن الله السياسة ولعن الله فعل يسوس أو ساس وكل مايتصل بهذا المصدر أو افعاله
فإذا نحن تركنا السياسيين الشرفاء جانبا وألقينا نظرة إلي السياسيين الطغاة نجد انهم يطحنون شعوبهم بسلب الكرامة والحرية بل وبسلب حياة هذه الشعوب وهؤلاء الساسة المناكيد إن لم يلقوا جزاء هم في الحياة الدنيا فلاشك أنهم ملاقوه عند المنتقم الجبار القاهر فوق عباده والذي يحاسب عباده بالقسطاس المستقيم‏.‏
ومن هؤلاء الرؤساء العتاة المجرمين أو ربما يكون علي رأسهم هذا الأخرق المجنون الذي يحكم يوغسلافيا والمسمي ميلوسيفتش الذي يحارب اليوم اكبر قوتين في العالم ويأبي أن يسالم شعب كوسوفا الذي يصب عليه الموت والتقتيل والجوع والتشريد بصورة لم يعرفها العالم ويأبي ايضا ان يجنب بلاده الويلات التي يلاقيها من حلف الناتو لا لشيء إلا لاصراره علي أن يكون جزارا للشعوب بل إنه في فجوره الوحشي يلاحق الذين يحاولون الفرار من مصائبه فيفجر المنازل علي رؤوسهم بما فيهم من شيوخ وعجائز واطفال لعنة الله عليه لعنة أبدية واخيرا أحب ان اذكر بيتين لأبي العلاء احفظهما حيث يقول‏:‏

يسوسون الأمور بغير عقل ................................... وينفذ أمرهم فيقال ساسة
فأف للحياة وأف منهم ......................................... ومن زمن سياسته خساسة

وعودا علي بدء ما أهنأ السائس وما أشقي السياسي ولله الأمر من قبل ومن بعد‏........‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب