مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



قضايا و اراء

السنة 123-العدد 41034‏1999ابريل 12‏26 من ذى الحجة 1419 هـالأثنين

العالم الشاعر الفيلسوف
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

وأحسب أن هذا العنوان سيعرف صاحبه جميع المشتغلين بالقانون من كبار السن أو الذين في أواسط أعمارهم وحتي لا تفكر كثيرا فالذي أقصده بهذا العنوان هو القانوني الفذ الدكتور محمد عبدالله محمد‏.‏ وقد اتصل به صلة وثيقة المحامي الشهير والأديب المتميز الأستاذ رجائي عطية وتوثقت الوشائج بينهما وإذا بالأستاذ رجائي يفاجأ بأن العالم القانوني الشامخ شاعر من الطبقة الأولي وحبا من الأستاذ رجائي للدكتور محمد عبدالله بادر بنشر ديوانين من شعره هما العارف و الطريق وفي ظهر الغلافين للديوانين قدم الأستاذ رجائي نبذتين تاريخيتين عن الأستاذ العظيم الذي يقارب اليوم التسعين من عمره أطال الله عمره‏,‏ وإني مجتزيء مما كتبه بعض سطور ليعرف من لا يعرف قيمة الشاعر الذي أشرف اليوم بقراءة بعض شعره معك‏.‏
صاحب هذا الشعر هو الدكتور محمد عبدالله محمد المحامي الآن‏,‏ وكان الأول علي دفعته عندما تخرج في كلية الحقوق عام‏1930‏ ويعتبر كبير المحامين في مصر وهو صاحب تاريخ ومنزلة رفيعة بين القضاة والمحامين‏.‏ بدأ حياته بالنيابة العامة إلي أن صار مستشارا ومحاميا عاما بمحكمة النقض قبل أن يترك القضاء إلي المحاماة‏.‏ وقد روي لي زميلنا الأستاذ عبدالرحمن السايح أنه عندما ترك الحكومة كتب استقالة غير مسبوقة في تاريخ الاستقالات فقد أرسل ورقة إلي المسئول مكتوب فيها استقلت من وظيفتي ولم يزد‏.‏
وإن كتابه في جرائم النشر واحد من أعظم الكتب التي أثرت المكتبة القانونية في هذا القرن وكتابه في بسائط علم العقاب وعشرات من المقالات التي نشرت له علي مدار خمسين عاما‏,‏ وبتاريخه في القضاء والمحاماة شيد مكانته كعملاق من عمالقة جيل الأساتذة العظام وكتابه معالم التقريب بين المذاهب الإسلامية من أفضل وأعمق ماكتب في موضوعه ينير عقول وقلوب المسلمين ويوجه أنظارهم إلي معالم الطريق السوي الصحيح للمستقبل‏.‏
وأكتفي بهذا القدر من تعريف الأستاذ‏,‏ وبنا معا نقرأ شعره وأرجو أن تأذنوا إلي أن أبين عن نفسي وكيف استقبلت هذا الشعر الرائع أنه شعر قوي البنية تري فيه المعني يجنح إلي الفلسفة العميقة‏,‏ الجذور الثابتة الرواسي تكشف عن شاعر مكين وفيلسوف عملاق متمكن من لغته غاية التمكن اقرأ معي مثلا هذه الأبيات من ديوانه العارف في أول قصيدة أثبتها في الديوان بعنوان نظارتي‏:‏
نظارتي بعد هذي السن باردة ................................. فيما الوضوح بلا دفء المواعيد
كأنها خلفها غيري تصاحبه ......................................... بين الأباطيل أو بين التجاعيد
صدق العناقيد والأغصان كذبه .......................................... الرمال وأطواق الجلاميد
أنا وحيدون هذا كل ماوصلت ................................... إليه عيني علي أرض المواجيد
ماذا تري الأرض أن ترصدها من زحل ....................... وهل تراني وأبعادي وأمجادي
نخفي ونصمت غرقي في ضآلتنا .................................فيم احتجابي وأفكاري وإبعادي
وراية العقل أطويها وأنشرها ....................................وذلك الكبر في عزفي وإنشادي
عيون بعدك تخفينا وتوجدنا .............................................. لأننا ومض إخفاء وإيجاد

والقصيدة طويلة رائعة كلها تمكن الشاعر فيها من وضع اللفظ في مكانه الفكري حتي لنكاد نحسب أن اللفظ لم يخلق إلا ليثبت في هذا الموضع من البيت‏,‏ وبنا نقلب في الديوانين لنرتشف معا هذا الرحيق من ذلك الشعر الفلسفي القوي السبك الواسع الأفق‏,‏ فمن قصيدة له في نفس الديوان بعنوان الزهر الصناعي يقول‏:‏
يعلمني الوجود خداع نفسي .......................................... وإلا ماصبرت علي الوجود
توقعت الأمان فمت خوفا ......................................... وعاقبني الهبوط علي الصعود
معاني الفكر تفعمها أمان .............................................. وملء إرادتي زين الوعود
وزودني التذكر بامتداد ................................................ فحولت الخداع إلي صمود
ألا تري كم هو موفق صادق في سبر النفس الإنسانية‏,‏ فهو يقول لولا أن النفس تخادع نفسها لما استطاع الإنسان معايشة الحياة‏,‏ أما هو في حكمته النافذة وعلمه الفياض فقد حول الخداع إلي صمود في الحياة‏,‏ متزودا بتجاربه الممتدة العريقة‏.‏
ولننتقل الآن إلي ديوانه الثاني فإننا إن أطعنا إعجابنا بهذا الشعر الفيلسوف لنقلت لك الديوان بأكمله‏.‏
والقصيدة التي اخترت بعض أبياتها بعنوان غير الأنا يقول فيها‏:‏
غيــر الأنا كل الذي كان وقد يكون .......................... العقل والمعقول والخيال والظنون
كل الذي يجل في العيون أو يهون ........................... الدين والأخلاق والعلوم والفنون
غير الأنا الأرض وماتطويه أو تقل ........................ والشمس حيث يمشي الظل أو يحل
والدهـر حين يبني الدهــر أو يقــل ......................... والذوق كيف يحــل الذوق أو يحل
وأكتفي بهذه النماذج الرفيعة العميقة من الشعر والفلسفة وأدعو الله للدكتور بالصحة والعافية وطول العمر إنه سميع مجيب‏,,‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب