|
 
|
|
الكتاب
| السنة 123-العدد 41001 | 1999 | مارس | 10 | 22 من ذى القعدة 1419 هـ | الأربعاء |
|
رؤية ثقافية مستقبل دار الكتب يكتبها: مصطفي الضمراني
|
|
|
أستطيع القول بأن الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية ستشهد انطلاقة واسعة خلال المرحلة القادمة, مستبشرا بالاعتمادات المالية اللازمة التي تم تخصيصها بموافقة الرئيس محمد حسني مبارك لتطوير مبني الهيئة بكورنيش النيل, وتطوير دار الكتب بباب الخلق وتزويدها بجميع الأجهزة الحديثة لتصبح علي غرار كبريات المكتبات الوطنية في الدول المتقدمة, وذلك بالإضافة إلي الدور الوطني المهم الذي تقوم به السيدة سوزان مبارك لدعم وترميم وتطوير وتحديث دار الكتب بباب الخلق و26 مكتبة فرعية تابعة للهيئة في القاهرة والأقاليم. ولا ينكر أحد الدور التثقيفي والتنويري الذي كانت ولا تزال تقوم به دار الكتب منذ إنشائها وحتي الآن والذي أسهم في تكوين كل هذه الكوكبة من العلماء والمفكرين والأدباء والمثقفين الراحلين والمعاصرين الذين يشكلون الآن بفكرهم وإبداعهم وجدان الملايين من أبناء الأمة العربية والإسلامية. ولاشك أن صدور قرار وزير الثقافة فاروق حسني بتعيين الأديب والكاتب الشاب سمير غريب رئيسا لدار الكتب والوثائق القومية, عقب هذه الاعتمادات المالية التي قررها الرئيس مبارك لتطوير الدار, والخطوات البناءة التي تقوم بها السيدة قرينته للغرض نفسه, سيفتح الطريق أمامه لتحقيق الأهداف المرجوة لدار الكتب والانطلاق بها لكي تحقق رسالتها بشكل أكثر رقيا وتقدما واتساعا في ظل التقنيات والأجهزة الحديثة وتكنولوجيا العصر التي تم توفيرها بالفعل, ويتابع وزير الثقافة فاروق حسني استخداماتها بنفسه وانعكاسات ذلك إيجابيا علي الباحثين والمثقفين الذين ستوفر لهم هذه الإنجازات كل ما يطلبونه, ويحقق طموحاتهم العلمية والفكرية والثقافية. ولدي إحساس كبير من واقع معرفتي عن قرب برئيس دار الكتب الجديد سمير غريب منذ أن كان مسئولا صحفيا عن نشاط وزارة الثقافة في مطلع الثمانينيات أنه سينجح في مهمته الجديدة لامتلاكه مقومات هذا النجاح, وربما لا يعرف البعض إجادته بطلاقة الغتين الفرنسية والإنجليزية وحصوله علي دبلومات الدراسات العليا في اللغة والحضارة الفرنسية من جامعة السوربون ودبلومي المعهد الدولي للصحافة في باريس وبودابست في كندا, ثم عودته بعد ذلك إلي القاهرة وتأسيسه صندوق التنمية الثقافية عام1990 بتمويل قدره ثلاثة ملايين جنيه ليترك هذا الصندوق قبل توليه مسئولية دار الكتب وقد بلغت ميزانيته16 مليون جنيه. وربما لا يعرف بعضا أيضا أن صندوق التنمية برئاسته أسهم تحت رعاية السيدة سوزان مبارك في إنشاء وتطوير العديد من المكتبات, وفي مقدمتها مكتبة القاهرة الكبري بالزمالك, ومكتبة مبارك العامة بالجيزة بالتعاون مع جمعية الرعاية المتكاملة ومؤسسة برت اسمان الألمانية, ومنها أيضا إنشاء مكتبة قرية أبو الريش بأسوان عام1995, ومكتبة طلعت حرب بمنطقة زينهم بالتعاون مع جمعية د. فتحي سرور رئيس مجلس الشعب ومكتبة زهور الأمراء بالبحيرة وغيرها من المكتبات الأخري, مما يؤكد أن إسناد مسئولية دار الكتب لسمير غريب لم يأت من فراغ, وأنه قرار له مبرراته التي كان يعرفها وزير الثقافة ويعرفها معه كل المتابعين لإنجازات صندوق التنمية الثقافية المتعلقة بالكتب والمكتبات. وقد أعجبني رأي الكاتب الكبير صلاح منتصر في عموده اليومي مجرد رأي بتاريخ4 مارس الحالي حول هذه القضية, وقوله إن وظيفة مدير دار الكتب لا تحتاج إلي أديب أو مفكر, لكن إلي صاحب عقل منظم عارف وفاهم لغة الكتاب والوثيقة وطريقة حفظهما, وأن يعتمد علي وسائل العصر في الحفظ والاستخراج, وأن توفيق الحكيم وأحمد لطفي السيد لا يصلحان اليوم لهذه الوظيفة, أما سمير غريب الذي لم أعرفه عن قرب فإن مظهره يدل علي أنه إنسان منظم وأنا من الذين يؤمنون بأن شعور التنظيم لدي الإنسان يكون شاملا. وأخيرا فإن الحكم مسبقا بعدم صحة قرار تعيينه في أمور الثقافة يصدره وزير متمرس يعرف جيدا إمكانات مساعديه وقدراتهم, هو مصادرة علي المطلوب, وفي مثل هذه الحالات كان يجب الانتظار بعض الوقت وإعطاء الفرصة لكل من تسند إليه مسئولية في موقع معين, وحتي لا نكتشف بعد فوات الأوان أن الحملة التي شنها بعضا علي صاحب هذا القرار كانت ظالمة, وأن سمير غريب نجح بالفعل في مهمته رئيسا لدار الكتب, وبذلك نكون قد ارتكبنا خطأ في حق مسئول ناجح يصعب تداركه.
كل معاني الحب في مقدمته لكتاب أنيس منصور حول العالم في200 يوم يقول طه حسين: إنك حين تقرأه لا تحتاج إلي راحة وإنما تود أن تمضي فيه حتي تبلغ آخره في مجلس واحد, لأنك تجد فيه المتعة والراحة والسلوي وإرضاء حاجتك إلي الاستطلاع, وأن أنيس منصور يمتاز في كتاباته ببعض الخصال, فهو حلو الروح, خفيف الظل, بعيد أشبه البعد عن التكليف والتزيد, يمضي في الكتابة مع اليسر والإسماح مرسلا نفسه علي سجيتها, لا يتكلف الفصحي ولا يتعمد العامية, ويظفر بإرضاء الطباع السمحة التي تكره التكلف والتحذلق والإسفاف, ويقول محمود تيمور: إن لأنيس منصور أسلوبه الذاتي الذي تتضح به شخصيته, وإن أكبر عناصره الجاذبية التي تجعل قارئه يحرص علي أن يتابعه علي تواصل الأيام كما يتابع رسالة موصلة الحلقات أو لكأنه يوالي الاستماع لقصص ألف ليلة وليلة التي لم يمل شهريار الاستماع إليها في لياليه الطوال, وأقوال أخري في غاية الأهمية جمعها أنيس منصور في كتابه رقم207 تحت عنوان كل معاني الحب الذي صدر في طباعة فاخرة عن دار الشروق, واستهله بمقدمة موسعة يعرض فيها الأسباب التي جعلته يجمع مقدمات كتبه في كتاب جديد والتي تشعر وأنت تقرئها بأنك أمام بانوراما كاملة تري وتسمع من خلالها طريقة كبار المفكرين والعلماء والفلاسفة العالميين في الكتابة والذين التقي بهم أنيس منصور, نعرف مثلا أن الفيلسوف الوجودي سارتر التفت فجأة إلي شيء غريب كأنه يراه لأول مرة وهو العروق التي في يده, وهي اليد التي خرجت منها أروع الأعمال الأدبية والفلسفية, وأن الأديب والفيلسوف الكبير فيكتور هيجو كان يستريح إلي نوع من الورق غير المسطر ولا يكتب إلا بالحبر الأسود, وأن العقاد يكتب بالحبر الأحمر علي ورق في مساحة الكف, وكذلك توفيق الحكيم ولكن بالحبر الأسود والأزرق, أما الشاعر الفرنسي بول جير فيكتب علي ورق وردي اللون, وأن الأديب الإيطالي ألبرتو مورافيا صديق أنيس منصور الذي أقعده شلل الأطفال, يكتب علي الآلة الكاتبة وإذا رفع الورقة من الآلة يشعر وكأنه يكتب علي السحاب. ويطوف بك كتاب كل معاني الحب لتتعرف علي عشرات الكتاب العالميين من أصدقاء أنيس منصور الذين التقي بهم, وأن أعظم المواهب في الأدب والفن لم يدخلوا مدرسة, وأن أعظم مخترع في التاريخ هو أديسون الأمريكي لم يدخل الجامعة, وأن أعظم العلماء أينشتين الذي وضع ساعة علي كل ملليمتر في هذا الكون لا يملك ساعة, والكتاب في النهاية قمة في المتعة ويستحق أن يقتنيه كل عشاق أدب أنيس منصور.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|