مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



الكتاب

السنة 123-العدد 41001‏1999مارس 10‏22 من ذى القعدة 1419 هـالأربعاء

رمتني بدائها وانسلت‏!‏
بقلم‏:‏ أحمد عبدالمعطي حجازي

لن أسمح لهؤلاء السادة الذين يتحاملون علينا‏,‏ وينكرون دورنا بأن يستدرجوني الي موقف يقابل موقفهم‏,‏ ورد يساوي فعلهم‏,‏ فأتحامل عليهم كما يتحاملون علينا‏,‏ وأنكرهم كما ينكروننا‏,‏وذلك لسببين‏:‏ سبب موضوعي أو منطقي هو أن الثقافة العربية لا تستحق أن تسمي كذلك إلا اذا كانت تعبيرا أصيلا عن وجدان الأمة العربية كلها‏,‏ وانفعالها بتاريخها‏,‏ وعلمها بنفسها وبالعالم‏.‏ فالثقافة العربية بحكم كونها عربية وحي مشترك‏,‏ وعي مشترك‏,‏ وخلق مشترك‏.‏
وسبب آخر‏,‏ هو ان تاريخي الشخصي ارتبط ارتباطا وثيقا بفكرة العروبة التي لا تستند الي أساس أقوي من وحدة الثقافة العربية‏.‏ فليتطامن اذن هؤلاء الذين يرموننا بالمحلية والعصبية الوطنية‏,‏ وليخففوا من غلوائهم‏,‏ وإلا فهم يرموننا بدائهم وينسلون‏!‏
ومع اني أعلم حق العلم ان المصريين لعبوا أهم الأدوار في إحياء الثقافة العربية وتجديدها وإعادة خلقها وتأهيلها لتتصل بثقافة العصر وتلبي حاجتنا الي التقدم‏,‏ فلن أقع في الخطأ الذي أتصدي لتصحيحه فأنكر دور الآخرين‏,‏ وأهون من شأنهم‏,‏ وكيف أنكر فضل اللبنانيين والسوريين علي الصحافة العربية منذ نشأتها‏,‏ أو دورهم في إحياء اللغة‏,‏ أو نشاطهم التأسيسي في المسرح والسينما‏,‏ أو تبشيرهم بالعروبة السياسية التي أكتملت بها عروبة مصر الثقافية‏.‏
وكيف أتجاهل دور العراقيين في تجديد الشعر‏,‏ ودور الوهابيين والسنوسيين في إحياء الفكر الديني واصلاحه؟ وكيف أنسي وأنا أتحدث عن النهضة أمثال مرتضي الزبيدي اليمني‏,‏ وخيرالدين التونسي‏,‏ والأمير عبدالقادر الجزائري؟
تزعم السيدة سلمي الخضراء الجيوسي أن المصريين لا يرون إلا أنفسهم‏,‏ أو كما تقول بعبارتها هي أنهم يهملون انجازات غيرهم من الكتاب العرب‏,‏ وان كثيرا من الكتابة النقدية والتاريخية الصادرة عن مصر ماتزال تحمل الي حد ما شيئا من صفة التركيز علي الذات‏.‏
وقد ذهبت أختبر صحة هذا الزعم عند المؤرخين والنقاد المصريين فوجدت أحمد تيمور باشا يتحدث في موسوعته أعلام الفكر الاسلامي في العصر الحديث عن أعلام مصر فيذكر ستة وعشرين اسما‏,‏ ثم عن أعلام الشام فيذكر واحدا وعشرين‏,‏ ثم عن أعلام العراق فيذكر أربعة وثلاثين‏,‏ ثم يتحدث عن أعلام الحجاز‏,‏ وحضرموت‏,‏ حتي ينتهي الي تونس‏,‏ والجزائر‏,‏ وشنقيط‏(‏ موريتانيا‏).‏
ولقد رأيت الأستاذ أحمد حسن الزيات يذكر في كتابه تاريخ الأدب العربي في الفصل المخصص لأساطين النهضة الحديثة ناصيف اليازجي‏,‏ وأحمد فارس الشدياق‏,‏ وبطرس البستاني‏,‏ وابراهيم اليازجي‏,‏ وعبدالعزيز جاويش‏,‏ وجميل صدقي الزهاوي‏,‏ ولا يذكر كتابا وشعراء مصريين لا يقلون عن هؤلاء أهمية مثل حسين المرصفي‏,‏ وعلي مبارك‏,‏ ومحمد المويلحي‏,‏ وأحمد محرم‏,‏ وأحمد نسيم‏.‏
قلت لعلها تقصد طه حسين الذي لا يكف بعضهم عن اتهامه بانكار العروبة‏,‏ وهذا كتابه حديث الأربعاء فأين نجد فيه صفة التركيز علي الذات‏,‏ واهمال انجازات العرب الآخرين؟
الكتاب كما يعرف الجميع مؤلف من ثلاثة أجزاء‏,‏ الأل مخصص للشعراء الجاهليين‏,‏ وهؤلاء علي حد علمي كلهم من أهل الجزيرة العربية لا يوجد فيهم مصري واحد‏.‏ والجزء الثاني مخصص للشعراء الأمويين والعباسيين‏,‏ ومعظمهم عراقيون لا يوجد فيهم للأسف مصري واحد كذلك‏,‏ ثم نصل الي الجزء الأخير الذي يتناول فيه الاستاذ العميد الحركة الأدبية المعاصرة له فمن الطبيعي أن يشتبك مع ما يعيشه في مصر أكثر من غيره‏,‏ ومع ذلك فقد خصص طه حسين في هذا الجزء الأخير فصلا تحدث فيه عن قصيدة بساط الريح لفوزي المعلوف‏,‏ وفصلا آخر تحدث فيه عن ديوان الجداول لايليا أبوماضي‏,‏ مع وجود شعراء مصريين لامعين لم يكتب عنهم حرفا‏,‏ ومنهم عبدالرحمن شكري‏,‏ وأحمد زكي ابوشادي‏,‏ ومحمود حسن اسماعيل‏,‏ ومحمد عبدالمعطي الهمشري‏.‏
فهل تقصد العقاد؟ لكن العقاد هو نقطة الوصل بين جماعة الديوان في مصر والرابطة القلمية في نيويورك‏,‏ وهو الذي قدم ميخائيل نعيمة لعامة القراء المصريين‏.‏
ولقد عرفنا المهجريين وقرأنا عن شعرهم المهموس في الميزان الجديد لمندور‏,‏ وعرف غيرنا السياب‏,‏ والبياتي‏,‏ وكاتب ياسين‏,‏ ومحمد ديب عن طريق لويس عوض‏.‏
وفي اعترافات نزار قباني ان أول مقالة كتبت عن طفولة نحصد هي مقالة أنور المعداوي‏,‏ كما ان أول كتاب عن محمود درويش هو كتاب رجاء النقاش‏.‏
أين هذا مما تزعمه السيدة الجيوسي عن تركيز المصريين علي ذواتهم واهمالهم لانجازات غيرهم؟
لكن هذه التهمة فرع من أصل‏,‏ وجزء من كل كما رأيتم في النصوص التق قدمتها في الاسبوع الماضي من كتاب السيدة الجيوسي حول الشعر العربي الحديث‏.‏
لقد أرادت في هذا الكتاب ان تهدم الفكرة الراسخة حول الدور التأسيسي الذي قامت به مصر في حركة النهضة الأدبية الحديثة‏,‏ وتنشيء بدلا منها فكرة جديدة مؤداها ان هذا الدور الذي ادعاه المصريون لأنفسهم لم يقوموا به في الحقيقة‏,‏ وانما قام به السوريون واللبنانيون الذي يتمتعون بميزة يفتقر اليها المصريون‏,‏ وهي حبهم للمغامرة‏,‏ وانفتاحهم علي التيارات الثقافية الخارجية‏,‏ علي حين كانت مصر دائما مكتفية بذاتها‏,‏ لا بالمعني الايجابي‏,‏ بل بمعني التقوقع والانغلاق الذي حكم علاقات مصر الثقافية مع الأقطار الأخري في الأزمنة الحديثة‏!‏ هذا التقوقع لم يسمح للكتاب المصريين بأن يجددوا النثر الذي نجح اللبنانيون في تجديده قبل ان يظهر البارودي‏,‏ ومن هنا بدأت النهضة الأدبية في النثر قبل الشعر‏,‏ وفي لبنان قبل مصر‏,‏ ولأن مصر محافظة بطبعها متقوقعة علي ذاتها‏,‏ فقد عبرت عن نفسها في حركة الاحياء التي لعب فيها الشعراء المصريون دورا هاما‏,‏ علي حين قاد السوريون واللبنانيون حركة التجديد والتحديث التي تتفق مع حبهم للمغامرة وانفتاحهم علي العالم الخارجي‏!‏
هذه هي أطروحة السيدة الجيوسي‏,‏ وهي ليست جديدة كما قد يظن البعض وانما هي قديمة مستعارة علي الأرجح من الهرم الذي يرمز لمصر‏,‏ والشراع الفينيقي الذي يرمز للبنان‏,‏ وقد فهمت المؤلفة الرمز الفينيقي بمعني ايجابي فجعلته تعبيرا عن روح المغامرة والكشف والريادة‏,‏ أما الهرم فقد جردته من معناه الواضح البسيط‏,‏ وهو التعبير عن الحلم الذي يراودنا جميعا‏,‏ حلم الانسان بالانتصار علي الموت‏,‏ والفوز بالخلود‏,‏ لقد تجاهلت تماما هذا المعني‏,‏ ولم تر في الهرم إلا المعني الرديء‏,‏ وهو ان الهرم رمز للماضي الذي لايستطيع أن يتجاوز نفسه ليكون مستقبلا‏,‏ وأقصي ما يستطيع أن يصل اليه هو أن يكرر ذاته عن طريق البعث أو الإحياء‏!‏
غير أن هذه الاستعارات إن كانت تصلح لكتابة قصائد الهجاء والمدح فهي لا تصلح لكتابة دراسة علمية لابد أن تكون كل كلمة فيها موثقة مستندة الي معلومات صحيحة ثابتة‏,‏ وهذا هو الشرط الذي ينقص دراسة السيدة سلمي الجيوسي التي لم تقدم لنا أي برهان علي أن مصر كانت في هذه القرون الأخيرة متقوقعة منغلقة‏.‏
مصر كانت مكتفية بذاتها؟ نعم كانت دائما كذلك مثلها مثل أي بلد مكتمل له من ثرواته المادية وخبراته البشرية مايلبي حاجاته ويحقق له الاستقرار‏,‏ لكن اكتفاء مصر بذاتها لم يؤد بها أبدا الي الانغلاق‏,‏ فالكفاية قوة تورث الثقة في النفس‏,‏ وتشجع علي الاتصال بالعالم الخارجي والانفتاح علي الآخرين‏,‏ اللهم الا في الأوقات التي تصاب فيها البلاد بالضعف‏,‏ وتتعرض لخطر الغزو الأجنبي‏,‏ فعندئذ تقصر خطوطها‏,‏ وتراقب ثغورها‏,‏ وتدعم حصونها‏,‏ وتتحفظ ازاء الغرباء‏,‏ فتساعدها علي ذلك ثرواتها المدخرة وقواها الذاتية‏,‏ وتضمن لها الاستغناء عمن ترتاب في نواياهم من الاعداء المتربصين‏.‏ وهذا هو وضع مصر في القرن الثامن عشر الذي سبق اجتياح المستعمرين الأوروبيين الفرنسيين والانجليز والايطاليين والصهيونيين لمصر وسواها من البلاد العربية والاسلامية‏.‏
نعم‏,‏ كان المسيحيون السوريون واللبنانيون أكثر انفتاحا علي الغرب في تلك المرحلة التي كان فيها الولاء للدين والمذهب أقوي من الولاء للوطن‏.‏ ومن هنا لم ير بعض اللبنانيين الذين تعلموا الفرنسية في مدارس البعثات التبشيرية بأسا في أن يكونوا تراجمة الأجنبي‏(‏ يعني بونابرت‏)‏ حين جاء مصرغازيا كما يقول مارون عبود في كتابه‏(‏ الرؤوس‏.‏ ومن الطبيعي أن يتوقي المصريون الوقوع في مثل هذا الخطر‏,‏ وينأوا بأنفسهم عنه‏.‏
لكن القرن الثامن عشر مصري لم يكن مع ذلك قرن عزلة أو انغلاق‏,‏ لأن مصر التي تستطيع أن تكون مكتفية بنفسها متحفظة لاتستطيع ـ حتي لو أرادت ـ أن تكون متقوقعة منغلقة‏.‏

تعقيب
الأستاذ أحمد عبدالمعطي حجازي
أكتب إليك هذه الرسالة المفتوحة ـ متوخيا الايجاز ولو أن مجال القول ذوسعة ـ معقبا علي مقالاتك عن محاولات تغييب الدور المصري في حركة الشعر الجديد كما تتمثل في أطروحة الدكتورة سلمي الخضراء الجيوسي الجامعية وغيرها‏.‏
من المحزن أن هذه المحاولات قد كادت ـ لفرط اتصالها واستمرارها ـ تكرس تاريخا جديدا للشعر العربي في هذا القرن يؤكد مساهمات المشارقة والمغاربة ويسقط‏,‏ أو يكاد‏,‏ الانجاز الابداعي العظيم لهذا الوطن بدءا بحركة الاحياء علي يدي شوقي وحافظ والبارودي‏,‏ وانتهاء بشعراء السبعيينات أحفاد شوقي‏,‏ ومرورا بمدرسة الديوان التي رادها شكري والعقاد والمازني ومدرسة أبولو التي أغتنت بمساهمات ناجي وعلي محمود طه وغيرهما‏,‏ وحركة الشعر الجديد التي رادها صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي في أواخر الخمسينيات‏,‏ ثم تابعها محمد ابراهيم أبوسنة وفاروق شوشة وأمل دنقل وعفيفي مطر وصلاح جاهين وأقرانهم‏.‏
شأضرب مثلين ـ اثنين فحسب ـ لمحاولات تجاهل الانجاز المصري وذلك في اللغة الأجنبية الوحيدة التي أعرفها وهي الانجليزية‏,‏ في عام‏1986‏ أصدر دار بنجوين البريطانية ذائعة الصيت كتابا عنوانه الشعر الحديث في العالم العربي حرره وترجم قصائده وقدم له الشاعر اليمني عبدالله العذري الذي يعيش في لندن منذ‏1962,‏ ولا حاجة لي الي أن أؤكد ضخامة المسئولية التي يتحملها محرر كتاب كهذا‏,‏ في سلسلة واسعة الانتشار قد تكون هي المدخل الوحيد للقاريء الأجنبي العادي الي الشعر العربي اليوم‏,‏ ولكن ما الذي نجده في هذه المختارات؟ بعد مقدمة تكاد تخلو من أي ذكر لمصر ـ وكأنها لا وجود لها علي الخريطة‏:‏ لا ابداعيا ولا حتي جغرافيا ـ يقسم صاحب الكتاب كتابه الي أربعة أقسام‏:(1)‏ حركة التفعيلة‏(‏ المدرسة العراقية‏)‏ وتضم نماذج للسياب ونازك الملائكة والبياتي وبلند الحيدري‏.(2)‏ حركة مجلة شعر‏(‏ المدرسة السورية‏)‏ وتضم قصائد ليوسف الخال وادونيس وانسي الحاج وشوقي أبي شقرا وفؤاد رفقة والماغوط وجبرا ابراهيم وتوفيق صايغ ورياض الريس‏(3)‏ خبرة حزيران‏:‏ وتضم قصائد لنزار وفدوي طوقان وسميح القاسم ورشيد حسين ومعين بسيو وصلاح نيازي‏.(4)‏ خبرة بيروت‏:‏ وتضم قصائد لخليل حاوي وسامي مهدي وسعدي يوسف ومحمود درويش‏.‏ وبهاتين الخبرتين المأسويتين تنغلق بوابات الكتاب‏,‏ ويفترض في القاريء الغربي أن يكون قد كون فكرة صادقة عن الشعر الحديث في العالم العربي‏!‏
أي جرأة علي الحق‏,‏ بل أي منهج معطوب وتفكير مئوف‏(‏ بتعبير صديقي الدكتور عبداللطيف عبدالحليم‏,‏ هذه التي تتجاهل حركة الشعر الحديث في مصر منذ أربعة عقود‏!‏
إن كتابا يخلو من اسم صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي ويدعي انه يمثل الحداثة الشعرية المعاصرة لمزحة‏,‏ بل فكاهة سوداء‏,‏ بل نذير مشئوم بأن خللا قد دب الي معاييرنا النقدية‏,‏ وان تقلبات السياسة وألاعيبها قد فعلت فعلها بكثير من المثقفين العرب فجعلتهم ـ في فترة القطيعة السياسية مع مصر ـ يخاصمون مفكريها وثقافتها‏(‏ أتذكر أيام أن حظروا دخول كتب توفيق الحكيم ونجيب محفوظ في بلادهم؟‏)‏ ناسين أن النهضة الفكرية للعالم العربي كله قد قامت أساسا علي أكتاف رجلين من صعيد مصر‏:‏ طه حسين والعقاد‏,‏ ثم رتل طويل من تلامذتهم المصريين ما بين نقاد ومبدعين وأساتذة جامعيين وباحثين أسهموا بدور لا يجحد في بناء ثقافات الأقطار العربية الشقيقة‏,‏ بل في تأسيس جامعاتها ومعاهدها العلمية ومجلاتها‏,‏ وتحرير سلاسلها واصداراتها‏,‏ بل توضيب صفحاتها ورسم أغلفتها‏!‏
والمثل الثاني هو العدد الذي أصدرته مجلة ستاند‏(‏ الموقف‏)‏ الأدبية البريطانية وضم ملفا عن الكتابة العربية الجديدة‏(‏ السنة‏22,‏ العدد‏1,‏ عام‏1980).‏ ستاند مجلة أدبية محترمة عريقة‏,‏ كان يرأس تحريرها الشاعر البريطاني الراحل جون سيلكن‏(‏ وهو يهودي متعاطف مع اسرائيل‏,‏ ولكني لا ألح علي هذه النقطة‏).‏ وقد ضم هذا الملف مقالة افتتاحية لأخينا عبدالله العذري ـ مرة أخري ـ ثم قصائد ليوسف الخال وأدونيس والماغوط وسميح القاسم ومحمد عبدالحي ومحمود درويش ونتفة من مسرحية العصفور الأحدب للماغوط‏,‏ والبقية صمت‏..‏ كما يقول هاملت‏!‏
هكذا يقدم مترجمون ونقاد وباحثون عرب ـ للأسف ـ صورة شائهة محرفة مجتزئة للوحة المشهد الشعري العربي‏,‏ اذ يتجاهلون مصر أقدم دولة عربية ـ وهذه حقيقة تاريخية لانذكرها من قبيل التباهي ولا المن ـ تنفتح علي ينابيع الفكر الحديث وتسبق الي إرساء أصول فن الرواية والقصةالقصيرة والتجديد الشعري والمقال النقدي والأدبي بمعناه الحديث‏,‏ ثم يكون هذا جزاؤها من مثقفين عرب ـ ليست سلمي الجيوسي أولهم ولن تكون آخرهم ـ كانت الأمانة العلمية تلزمهم علي الأقل بأن يذكروا الدور المصري ثم لهم بعد ذلك أن يختلفوا في تقويمه ما شاء لهم الهوي‏,‏ بل الأهواء‏!‏
وتظل الحقائق ماثلة شاخصة تتحدي كل إنكار‏:‏ لقد أسهمت مصر في حركة الشعر الحديث بشاعرين من أكبر شعراء هذا القرن في أي لغة ـ صلاح عبدالصبور وأحمد عبدالمعطي حجازي ـ وبقصائد كثيرة جديرة بالبقاء للشعراء المصريين الذين ذكرتهم في مطلع مقالي‏,‏ وعلينا ـ نحن النقاد والأساتذة والمبدعين والمترجمين المصريين ـ أن ننقل هذا التراث الي اللغات الأجنبية‏,‏ ولدينا مترجمون وباحثون من طبقة محمد مصطفي بدوي ومحمد عناني وغيرهما‏,‏ فما حك جلدك مثل ظفرك‏,‏ ولن يصح في الأفهام شيء اذا احتاج النهار الي دليل‏.‏
د‏.‏ ماهر شفيق فريد
أستاذ مساعد الأدب الانجليزي بآداب القاهرة

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب