مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



قضايا و اراء

السنة 123-العدد 41001‏1999مارس 10‏22 من ذى القعدة 1419 هـالأربعاء

قضاؤنا الاداري الرائد
بقلم : د‏.‏ محمد مجدي مرجـان

القضاء الاداري هو السلطة القضائية التي ناط بها الدستور والقانون لفصل المنازعات التي تثور بين الافراد وسائر اجهزة الدولة وسلطاتها‏,‏ ويملك القضاء الاداري الغاء القرارات الادارية وتعويض المواطنين عنها مهما كان مصدرها‏,‏ ولو كانت صادرة عن رئيس الجمهورية او الوزراء او المحافظين وغيرهم في حالة مخالفة هذه القرارات لنصوص الدستور او القانون‏,‏ والتعسف في اصدارها او اعتدائها علي حقوق وحريات المواطنين‏.‏كما كان القضاء الاداري مختصا بالرقابة علي دستورية القوانين وذلك منذ انشاء مجلس الدولة في‏1946‏ وحتي انشئت المحكمة الدستورية‏1969‏ علما بأن القضاء الدستوري انما يستمد جذوره ومبادئه الاساسية من الاحكام الرائدة والقواعد الرصينة التي ارساها مجلس الدولة‏,‏ والذي نهل من معينه الصافي شيوخ القضاء الدستوري واساتذته وفقهاؤه‏.‏
ولقد كان المتصور والمعتقد في البدية ان القضاء الاداري سيحابي سلطات الدولة ويناصرها علي المواطنين‏,‏ وانه لا يمكن لقاضي الادارة ان يلغي قرارا جمهوريا او وزاريا من اجل فرد واحد‏,‏ او ان يعوض هذا الفرد عن القرار الجائر مهما كانت الظروف‏,‏ ولكن الواقع العملي والاحكام التاريخية العظيمة التي اصدرها القضاء الاداري بعد ذلك‏,‏ خاصة تلك الاحكام الرائدة التي اصدرتها المحكمة الادارية العليا في هذا العهد المبارك الذي ازدهرت وتألقت فيه شموس الحرية والديمقراطية برعاية قائدنا البطل مبارك الذي يضع قضاة مصر في اعلي واسمي مكانة‏,‏ لقد اصدر القضاء الاداري احكاما مضيئة الصفحات ساطعة الاسطر ترسم خطوطا واضحة فاصلة وقواعد محكمة في مختلف مجالات العمل الوطني‏,‏ وتبين لجهات الادارة كيفية وطريقة تعاملها مع المواطنين وضرورة اتباعها‏,‏ وانصياعها لنصوص الدستور والقانون وتعطي الدروس والعبر لسائر الجهات الادارية وتضع لها الفواصل والحدود التي تمنعها من الافتئات علي حقوق الناس أو النيل من حرياتهم‏,‏ وتعوض المواطنين وتكفل لهم حقوقهم المادية والمعنوية والادبية تجاه السلطات والمؤسسات جميعا‏.‏ وبالطبع فأننا لا نستطيع في هذه العجالة ان نلم ولو بجانب من هذه الاحكام الراسخة مما يحتاج الي شروح ومجلدات‏,‏ ولذلك فاننا سنكتفي بذكر بعض الاحكام المهمة التي صدرت في الشهور الاخيرة‏,‏ ومنها مثلا الحكم الذي اصدرته المحكمة الادارية العليا في مجال الاحزاب والعمل السياسي والذي اكدت فيه ان مصر دولة مؤسسات دستورية وقانونية تتمثل في مجلس الشعب والشوري ومجلسي الوزراء والمؤسسات الاخري العديدة التي تمارس اختصاصاتها المحددة في الدستور والقانون وتقدم المعاونة والمشورة لرئيس الجمهورية‏,‏ واوضحت المحكمة انه يشترط لتأسيس اي حزب سياسي ضرورة تمييز بنامج الحزب وسياساته واساليبه لتنفيذ وتحقيق هذا البرنامج‏,‏ وان يكون قيام الجزب جديا وممثلا لاتجاه شعبي قوي‏,‏ لا أن يكون معبرا عن مؤسسيه فقط‏,‏ دون ان تكون له قاعدة جماهيرية واضحة ودون ان يكون لوجوده اضافة جديدة للعمل السياسي‏.‏ وقد وضع هذا الحكم التاريخي حدا للتلاعب في تكوين الاحزاب‏,‏ وحطم احلام الادعياء وراغبي الشهرة والزعامة الكاذبة تحت ستار الحزبية والعمل السياسي‏,‏ بل واعطي درسا واضحا لجميع الاحزاب القائمة لكي تعلم ان رسالتها الاولي هو الالتحام بالجماهير ومحاولة حل مشاكلهم والتعبير عن رغباتهم‏,‏ وليس مجرد الوجاهة والمزايدة‏,‏ والتطلع الي السلطة والظهور ودق الطبول الجوفاء الخالية من اي معني او مضمون ومن الاحكام التي تؤكد صحوة الوفاء التي ايقظها الرئيس مبارك بالغاء قرار محافظ الاسكندرية السابق بالامتناع عن تنفيذ توصية المجلس الشعبي للمحافظة باطلاق اسم الزعيم الراحل مصطفي النحاس علي احد شوارع المدينة‏,‏ وفي مجال حماية حق الملكية الغت المحكمة الادارية العليا قرار هيئة الاصلاح الزراعي بالاستيلاء علي‏495‏ فدانا مملوكة لورثة السيدة زينب الوكيل وجميل راتب باشا مع تأكيد حق المنتفعين الذين وزعت عليهم هذه الاراضي بالرجوع بالتعويض علي هيئة الاصلاح الزراعي‏.‏
وكم الغت محكمة القضاء الاداري قرارات عديدة لوزير الداخلية بمنع بعض المواطنين من السفر تأكيدا لحرية الانتقال التي كفلها الدستور وكذلك العديد من قرارات النقل والاحالة الي التقاعد التي اصدرتها بعض الوزارات للعاملين فيها اذا ما شاب هذه القرارات اي خطأ او انحراف او تعسف في مجال الزام جهات الادارة باحترام نصوص العقود الادارية‏,‏ الغت المحكمة قرار محافظة الجيزة بفسخ عقد شراء قطعة ارض بطريق القاهرة الاسكندرية الصحراوي مقررة انه لا يجوز للجهات الادارية الغاء او ايقاف التخصص او التعرض للشركات او المنشآت المقرر لها الانتفاع بالعقارات والاراضي الا اذا خالفت الشركة شروط الترخيص‏,‏ وقصرت حق الالغاء او الوقف علي رئيس الوزراء وحده وحرصا علي المزيد من الضمانات للمواطنين‏.‏ بل لقد قضت المحكمة بالزام رئيس حي الزيتون بمحافظة ـ القاهرة بسداد مبلغ عشرة آلاف جنيه من ماله الخاص لمواطن جبرا للاضرار التي لحقت به من قراره بالامتناع عن الترخيص له بالبناء رغم استيفائه للشروط المقررة قانونا‏,‏ ورغم ان القضاء الاداري قد انبثق عن القضاء العام وتفرع عنه‏,‏ فقد كان ومازال للتلميذ فضل الريادة علي استاذه وما برح للابن سبق التفوق علي ابيه‏,‏ وان كنا لم نيأس من المحاكاة واللحاق‏,‏ فقد انحاز القضاء الاداري للجانب العملي والواقعي وآثر الجوهر والمضمون ونفض عن كاهله كل معوقات الشكل والقوالب‏,‏ وجمع شتات القضية واجزاء النزاع كله يحسمه ويبتره في محكمة واحدة وحكم واحد يجمع بين الواقع والقانون والشكل والجوهر حرصا علي سرعة الفصل وصواب العدالة وسلامة الاحكام واستقرار المراكز القانونية واطمئنان وثقة الناس في الحصن الشامخ الذي يهرع اليه كل مظلوم آملا آلا يلفظ انفاسه قبل ان يسترد حقه‏.‏ كما الغي مجلس الدولة كل صور التباعد والانعزال والفصل المصطنع بين قضاة الشكل والموضوع‏,‏ وحرص علي التوحد والامتزاج والتلاحم بينهم‏,‏ ومضاعفة للخبرة والعلم والمعرفة لجمع القضاة وتوحيد للنظرة وتوسيع كل جوانبها في ذهن القاضي‏,‏ لصالح العدالة اولا وحرصا علي المزيد من علاقات الاخوة والمحبة والمودة بين الزملاء المتساويين مما ينعكس لمردوده بالايجاب والخير علي المتقاضين والمواطنين ولقد اشدت بذلك في كتابي ثورة العدالة‏.‏ وطالبت بتوسيع سلطة محكمة النقض ومنحها حق التصدي للموضوع وحسم النزاع نهائيا ومنذ الطعن الاول‏,‏ كما طالبت بحتمية تبادل المواقع والعلم والخبرة بين قضاة النقض والاستئناف لصالح العمل والوطن والمواطنين وانني المح في التعديلات الجديدة التي ادخلتها وزارة العدل علي القوانين الاجرائية خطوات جادة محسوسة لتحقيق ما ترنو اليه العدالة ويتطلع المواطنون‏,‏ وكلي ثقة في ان استاذنا الجليل المستشار فاروق سيف النصر وزير التشريع والقضاء المعروف بصدق ايمانه بالله والوطن والقائد‏,‏ وبواسع علمه وحكمته‏,‏ وحرصه الدائم علي تحقيق الدعالة وحبه العميق لأبنائه القضاة وللمتقاضين ايضا سيكمل معنا هذا الطريق الي نهايته‏,‏ ولا غرو فقد فعل الكثير والكثير للقضاء والتشريع والوطن وحبذا لو شملت التعديلات رفع سن التقاعد لرجال القضاء لأن العلم والخبرة التي اكتسبها الشيوخ والرواد الحاليون يستحيل استعواضها وسيخسر العدل والوطن كثيرا بفقد هذه الكفاءات النادرة وهي في اوج سنوات العطاء‏.‏
وفقنا الله جميعا الي السداد والرشاد وحفظ مصرنا الغالية وقائدنا الحبيب وشعبنا الاصيل‏,‏ انه نعم المولي ونعم المجيب‏.‏
صناعة قادة الغد‏:‏ الدكتوراة التي منحتها جامعة سانت اولاف الامريكية للدكتور حسين بهاء الدين هي شهادة دولية محايدة للطفرة التعليمية العملاقة التي تشهدها مصر مبارك اليوم‏,‏ وصفعة لوجوه أهل الحقد والضغينة وحزب اعداء النجاح وذوي المصالح والاغراض كافة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب