|
 
|
|
قضايا و اراء
| السنة 123-العدد 41001 | 1999 | مارس | 10 | 22 من ذى القعدة 1419 هـ | الأربعاء |
|
مصر وليبيا والحلم العربي بقلم : د. علي ابراهيم الامين العام لاتحاد الصيادلة
|
|
|
تحتضن مصر العربية بشعبها وحضارتها وقائدها ضيف كبيرا وشقيقا مخلصا, بل تحتضن أحد أبنائها العظام الذي تربي علي ثورتها ولبي صيحتها فهب طالبا ثائرا منتفضا غاضبا في1961/10/5 بجنوب الوطن العربي وبالتحديد في مدينة سبها ضد الحركة الإنفصالية علي الوحدة الإندماجية بين مصر وسوريا, مطالبا بالدعوة لتحقيق الوحدة العربية الشاملة, وعلي مدار عشر سنوات تحت الأرض بعيدا عن عيون النظام البائد والمخابرات الأمريكية والبريطانية التي كانت تحكم ليبيا, طيلة ثلاثين عاما أو أكثر منذ أن قامت ثورة الفاتح من سبتمبر العظيمة عام1961 وهي تتخذ من القدس كلمة سرها ونجاحها... الكلمة التي هدمت بها قلاع الظلم والإحتلال لتؤذن في الشعب العربي عن تحرير جزء غال وعزيز واستراتيجي وهام في قلب الوطن العربي والرئه الوحيدة لجمهورية مصر العربية ظل القذافي أمينا لوحدته العربية ثائرا من أجل كرامة أمته وحريتها. وإن كانت العلاقات الحميمة والصداقة العظيمة قد جمعت بين مبارك والقذافي فإن العلاقات التاريخية بجذورها العميقة بين البلدين منذ فجر التاريخ وقبل الميلاد حتي الأن قد صهرت سكان البلدين في بوتقة واحدة لتصنع منهما شعبا واحدا استقبل الإسلام وتفاعل معه وأعتنقه ليصبح شعبا واحدا مؤهلا لإعادة حضارة الأجداد وحمل مشعل الحضارة العربية والإسلامية من جديد. ولقد أدركت القوي المعادية للأمة العربية والإسلامية الطامعة في موقعها وثرواتها أهمية وخطورة الوحدة بين ليبيا ومصر التي يمكن تلخيص بعض منها في: امتلاك مصر وليبيا موقعا جغرافيا إستراتيجيا وهاما في قلب العالم من جهة وفي قلب الوطن العربي من جهة أخري وتحكمها في أوسع وأهم مناطق المتوسط والبحر الأحمر. وإمتلاك مصر وليبيا مساحة من الأرض تمتد من المغرب العربي إلي المشرق العربي, بما يعني التأثير الكبير والربط الأكبر بين جناحي الوطن العربي ويؤثر فيهما تأثيرا مباشرا من حدود الجزائر غربا حتي بلاد الشام شرقا. إمتلاك مصر وليبيا مساحة من الأرض تمتد من المغرب العربي إلي المشرق العربي, بما يعني التأثير الكبير والربط الأكبر بين جناحي الوطن العربي ويؤثر فيهما تأثيرا مباشرا من حدود الجزائر غربا حتي بلاد الشام شرقا. إمتلاك العوامل الطبيعية والبشرية والمؤهلة لقيام دولة عربية كبيرة من الممكن لها أن تؤثر في أحداث العالم بما تصنعه من جغرافيا تاريخية جديدة تعيد الأمور والحقوق إلي أصحابها. فالعوامل الطبيعية من أرض واحدة وإمتداد طبيعي وامتلاك الثروة المائية الهائلة والثروة النفطية والمعادن والثروات الطبيعية العديد بالإضافة الي العوامل البشرية المؤهلة والقادرة علي تعبئة الفراغ وتنميته من العوامل المؤكدة لنجاح إنطلاق هذه الدولة الكبري. من هنا إنصبت المؤامرات لمحاولة منع قيام الدولة الواحدة بين مصر وليبيا, هذه الدولة التي ستلحق بها حتما بمجرد قيامها النصف الآخر من وادي النيل( السودان) بما يعني إمتلاك العرب لوحدتهم ومصيرهم, لذلك كانت المؤامرات ومنذ القدم كبيرة بحجم الأهمية الإستراتيجية لقيام الدولة الواحدة بين مصر وليبيا والسودان. ولأن مصر هي أساس قيام الدولة العربية الواحدة حتي تتوحد الأمة العلربية بالكامل, ولأن مصر هي المؤهلة لهذا الدور لعدة عوامل أعتقد أننا جميعا نعيها وندركها فقد حاول الاستعمار وأعداء الأمة العربية وعلي رأسها الصهيونية العالمية في محاولة منع مصر من القيام بهذا الدور الهام, فقد تم احتلال فلسطين الجناح الشرقي لمصر احتلالا إستيطانيا صهيونيا.... ولعل الكثيرين لا يعلمون أن في مؤتمر يالطا قدم الصهاينة عن طريق تشرشل مقترحا ناضل تشرشل لتحقيقة وهو إعطاء ليبيا للصهاينة اليهود بالإضافة الي فلسطين حيث قال الرئيس روزفلت بعد عودته من يالطا في1945/3/5: إن المستر تشرشل شديد الإقتناع بالصهيونية كما هي عادته دائما. وقد جاء هذه المرة في يالطا يطلب إعطاء اليهود ليس فلسطين فقط وإنما ليبيا أيضا. ( وثيقة الخارجية الأمريكية رقم545 ـ1/3 ـ ف/867) وإن كانت ليبيا قد نجت من المؤامرة الصهيونية بتوطين اليهود بها لتكون مصر محاصرة ومحصورة بين دولتين صهيونيتين علي الحدود الشرقية والغربية لها, فإن أعداء الأمة العربية من الأستعمار الغربي والأمريكي إحتفظوا بليبيا لهم وأعطوا فلسطين للصهاينة.... وظل الإستعمار الأمريكي والبريطاني شوكة في الرئة اليمني لمصر وتهديد مباشرا لامتها وحائلا كبيرا لمنع قيامها بالدور المؤهلة لله وهو الوحدة العربية. فمن قاعدة العظم جمال عبد الناصر حاليا إنطلقت الطائرات الأمريكية والبريطانية وأيضا من قاعدة هوبلس معتيقة حاليا وهي أكبر القواعد الأمريكية في ذاك الوقت في ليبيا. إنطلقت الطائرات الأمريكية لتهدد مصر وأمنها خلال حرب الأيام الستة. اليوم تحتضن مصر قيادة وشعبا الثائر الذي قضي علي هذه القواعد الإستعمارية التي تهدد مصر والأمة العربية.... القائد الذي حول قاعدة العظم التي كانت تضرب مصر عبد الناصر إلي قاعدة تحمل إسم عبد الناصر... اليوم ترحب مصر قيادة وشعبا بالثائر الذي بدد ظلمة1967 بثورة الفاتح عام1969 ووضع ليبيا إمتدادا طبيعيا وعمقا إستراتيجيا لمصر والأمة العربية من أجل تحرير الأرض العربية ووحدتها. نستقبله بعد كفاحه الثوري المرير لأكثر من أربعين عاما داعيا ومحرضا لقيام الوحدة العربية همه الأول والأخير من أجل القدس التي كانت شعار ثورته ومازالت له هدفا قوميا يتطلع إليه, من أجل بناء الدولة العربية الواحدة اقتصاديا وعسكريا وسياسيا في عصر التكتلات السياسية والاقتصادية والعسكرية, من أجل سلام حقيقي وعادل في المنطقة, تزال فيه العنصرية والأسلحة الكيمياوية والجرثومية والنووية الصهيونية وتصبح فلسطين مثل جنوب أفريقيا يتعايش سكانها الأصليون المسلمين والمسيحيين واليهود في سلام حقيقي وعادل. وإن كنا نستقبل القذافي ونرحب به أخا وشقيقا وثائرا لأكثر من أربعين عاما في العمل من أجل الوحدة العربية, فإننا نستقبله اليوم أخا وشقيقا مفكرا وأديبا, إستطاع بفكره الذي صاغه في الكتاب الأخضر ـ النظرية العالمية الثالثة أن يقدم للعالم طريق الخلاص والانعتاق النهائي للانسانية من كل أدوات العسف والجور والقهر. فإن العالم الآن بدأ يتقلب نحو التغيير في البحث عن بديل ثالث سماه بلير وكلينتون ومن بعدهما الرئيس الفرنسي والإيطالي والألماني... الخ من رؤساء أوروبا ـ الطريق الثالث ـ وأصبح هذا الطريق الثالث هو العملية السحرية لفوز الأحزاب الأوروبية في الوصول إلي السلطة حتي أصبحت الحكومات الإشتراكية الأوروبية تشكل أكثر من90% من الحكومات الأوروبية الحالية وإن كان الطريق الثالث يدعو كما عرفه هؤلاء القادة بالإضافة الي كبار الأدباء والكتاب والمفكرين علي مؤتمر عالمي علي شبكات الإنترنت بأنه: ضرورة مشاركة الشعب بالكامل في اتخاذ القرارات التي تساعد الحكومات علي تنفيذها. ضرورة التوجه لمشاركته العمال في المصانع ووسائل الإنتاج مشاركة حقيقية في الأنتاج والأرباح وآلية السوق. تحرير السلع والحاجات الضرورية من السيطرة الرأسمالية مثل السكن والملبس والعلاج والسلع الضرورية. تفكير جديد حول المالية العامة للدولة فيما يتعلق بدورها كضامنة للسلع, وعلي الشعب امتلاك كل وسائل الإنتاج بحرية ودون استغلال للأخرين. فإن هذه الأفكار هي من صلب الأفكار التي يطرحها فكر النظرية العالمية الثالثة الفصل الاول الديمقراطية المباشرة, الفصل الثاني: الحل الاقتصادي, الفصل الثالث: الركن الاجتماعي للنظرية العالمية الثالثة. فمرحبا بك أيها الأخ القائد محررا للأرض العربية الليبية معززا بها الأمن القومي العربي. مرحبا بك أيها الأخ الثائر أمينا للوحدة العربية من أجل بناء وحدة اقتصادية وسياسية وعسكرية تحقق الأمن القومي والسلام العادل والدائم والرخاء والإزدهار لإبناء وطننا القومي العربي الكبير. مرحبا بك ايها المفكر العالمي مخلصا العالم من كل أدوات القهر والعسف لتمتلك الشعوب حريتها الحقيقية وسلطتها وثروتها لبناء مجتمع حر وسعيد. مرحبا بك لا ضيفا بل أخا وشقيقا, فها هي زياراتكم لبلدكم الثاني مصر وقائدها مبارك زيارات أخوية تتعدي كل الجوانب الرسمية والبروتوكولات الرئاسية. فبالاضافة الي العلاقات والروابط والصداقة المتينة فإنهما يصنعان نموذجا من الأخوة والصداقة قد لا يتكرر ابدا بين أي زعيمين فنري الشعب المصري, بكل فئاته في شوق إلي شقيقه وأخيه الأخ المفكر الثائر معمر القذافي فالجميع في شوق الي الحوار معه سواء من كتاب وأدباء ومفكرين وصحفيين ورجال أعمال أو من قادة الأحزاب او من جماهير الطلاب وأساتذة الجامعات زيادة علي المباحثات الأخوية لا الرسمية مع الحكومة المصرية لتعزيز العلاقات وبناء وحدة اقتصادية وفكرية. وإن كانت العلاقات بين مصر وليبيا تشهد حاليا ذروة التفاهم والأخوة والصداقة العميقة بين مبارك والقذافي, فإن الشعب العربي خاصة في مصر وليبيا وعامة في كل بقعة من بقاع الوطن العربي يأمل ان تتطور وتتثور العلاقة بين البلدين في جميع الميادين لتكون علي مستوي العلاقة المتينة بين مبارك والقذافي, وتتطلع إلي قيام الوحدة النموذج بين البلدين, ولأن الوحدة ليست قرارا سياسيا بين زعيمين فحسب, بل هي إرادة شعبية قوية, فإن هذه الإرادة الشعبية أصبحت مؤهلة وعلي درجة القوة والصلابة والمتانة مثلها مثل العلاقة بين الزعيمين مبارك والقذافي. ونتطلع الي أداء الاجهزة التنفيذية في البلدين ليلحقا بما يوجه به الزعيمان نحو بناء هذه الوحدة النموذج ونؤكد علي: ضرورة التنفيذ السريع والمدروس للإتفاقيات التي تتم بين الأجهزة التنفيذية في البلدين, حتي لا تتحول توجيهات الزعيمين الي مجرد توجيهات مكتوبة فقط. تعميق كل سب التعاون وملء الفراغات الواقعة بين المدن العربية المصرية الليبية علي الحدود وربطها بكل روابط البنية الأساسية من طرق وسكك حديدية واتصالات وكهرباء وبشر ورفع كافة العوائق الجمركية والحدود والإعلان علي الأقل في تنفيذ ما دعا اليه الزعيمان من انشاء منطقة حرة من مطروح الي طبرق. زيادة الاستثمارات والتبادل التجاري والعمل علي تشجيع قطاعات الشعب من الاستثمار في البلدين, خاصة الاستثمار الذي يشعر به الشعب, فنحن نعلم ان هناك حجما من الإستثمارات الليبية وصل الي ما يقارب(2) مليار, لكن هذه الاستثمارات معظمها فندقي وسياحي ورغم أهمية السياحة في مصر, فإن الشعب في مصر يريد استثمارا ايضا في مجالات اكثر عمقا وتقاربا من مستشفيات ومساكن ومدارس وكافة الإحتياجات التي تعتبر من أولويات متطلباته ليتعمق التعاون الشعبي جنبا إلي جنب مع التعاون الحكومي بين البلدين. وتبقي لنا في النهاية كلمة ولتكن في لوكيربي فبحجم سعادتنا من المحيط الي الخليج باعلانكم في خطابكم التاريخي ببنغازي في الذكري الثانية والعشرين لإعلان قيام سلطة الشعب1999/3/2 بقرب التوصل الي حل لهذه الأزمة, فإن سعادة الشعب العربي في مصر أكبر وأشمل.. أكبر بما قدمه الرئيس محمد حسني مبارك من جهد متواصل وشاق للتوصل إلي حل لهذه القضية, اكبر بسمو وشموخ مبارك وعلوه علي كل المؤامرات والدعاوي الغربية العدائية للوقيعة بين البلدين, أكبر بحرصه علي ليبيا شعبا وإنجازات حضارية, أكبر بعمق العلاقات الأخوية بينه وبين القذافي. وإن كانت لوكيربي علي وشك الحل كما أكد ذلك القذافي فإن قضية لوكيربي ستظل رمزا لإنتصار الإرادة العربية والشموخ العربي والأخلاق والكرامة العربية التي تمسك بها القذافي ومن خلفه الشعب العربي في ليبيا ودفعوا ثمنها دماء وشهداء وخسارة بالمليارات من جراء الحصار الجائر والظالم الذي فرض ظلما وغدراعلي الجماهيرية العظمي. ستظل قضية لوكيربي مثالا علي إنتصار الخيمة علي القصور البيضاء والبنتاجون والغطرسة الأمريكية والبريطانية, ستظل قضية لوكيربي مثالا علي إنتصار إرادة معمر القذافي والشعب العرب في ليبيا... الإرادة التي امتزجت بالحق والقانون والشرعية الدولية, ولقنت المتغطرسين بالقوة والجبروت درسا أخلاقيا بحكم محكمة العدل الدولية. وإن كان مبارك قد بذل كل الجهد صابرا مثابرا متحملا ورافضا كل الضغوط علي مصر من اجل الشعب العربي في ليبيا فإن الشعب العربي في مصر بالكامل في أحزابه الحاكمة والمعارضة في نقاباته المهنية والعمالية في شبابه ونسائه وطلابه واساتذة جامعاته في كل شريحة وعلي كل بقعة من بقاعة وقف مؤيدا ومتضامنا في لجانه الشعبية لكسر الحصار يتزود بتصريحات مبارك المؤيدة للحق والعدالة الليبية, مستعدا لبذل روحه ودمه في سبيل المحافظة علي الشعب العربي في ليبيا وإنجازاته الحضارية العملاقة بفعل ثورة الفاتح العظيم وقائدها المفكر الثائر معمكر القذافي. فمرحبا بك ايها القائد الثائر, ونحن ندرك أنك لم تأت الي مصر للبحث عن تسوية أخيرة لأزمة لوكيربي كما يتصور الكثيرون ويروج الإعلاميون, بل أتيت تحمل هموم أمتك لتجد مع مبارك الحلول والطريق المؤدي الي إنقاذها ورفع المعاناة عنها في فلسطين والعراق والسودان والجولان وجنوب لبنان. لتبني مع مبارك مستقبل الأمة بدءا من مشروع الاتحاد العربي الي مشروع الوحدة العربية. وتأكد ان شعب مبارك والأمة العربية ينتظرون الكثير من زعيمين أراد لهما الله ان يصنعا الاحداث التاريخية العظيمة في بناء الدولة العربية الواحدة بوعي وعمق تجربة وخبرة ولنسأل الله العلي القدير ان يحفظكما ويكلل خطاكما بالنصر والتوفيق.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|