|
 
|
|
قضايا و اراء
| السنة 123-العدد 41001 | 1999 | مارس | 10 | 22 من ذى القعدة 1419 هـ | الأربعاء |
|
جيل ثان من رجال الأعمال! بقلم : محمود عمارة رئيس جمعية الجالية المصرية بباريس
|
|
|
سبع سنوات من مؤتمرات للمصريين العاملين في الخارج, ونحن واقفين محلك سر!!.. المؤتمر السابع الذي سيعقد بالقاهرة في أوائل الشهر المقبل يجب أن يكون مؤتمر الحساب!! حساب لرجال الأعمال المصريين بالخارج, وحساب للدولة!! حساب!! لوضع النقط علي الحروف!! حساب للإجابة علي سؤال خطير: لماذا لا يستثمر المغتربون من رجال الأعمال علي أرض وطنهم الأم مصر؟ وما فائدة هذه المؤتمرات إذا كان حجم استثمارات المغتربين في كل عموم مصر لم يتجاوز250 مليون دولار.. علي الرغم من أن تحويلاتهم السنوية تصل إلي3 مليارات دولار؟ تذهب إلي البنوك في شكل ودائع, وتصيع في سلع استهلاكية, والباقي في تجارة الشاليهات والشقق علي سواحل البحرين الأبيض والأحمر!!. مصر في حاجة إلي استثمارات حقيقية في الزراعة والصناعة والسياحة والخدمات.. استثمارات توفر فرص العمل للشباب.. استثمارات تفيد الوطن من الخبرات المتراكمة لدي المهاجرين والمغتربين.. الخبرات التي تراكمت لديهم من خلال تجاربهم وحياتهم في الدول المتقدمة والنظم المتطورة.. مصر في حاجة إلي استثمارات أبنائها في الخارج والتي ستجذب معها بالتالي التكنولوجيا الحديثة, والتي تعتمد علي قواعد من البيانات والمعلومات الصحيحة والحديثة.. مصر في حاجة إلي جيل ثان من رجال الأعمال كما يطالب رئيس الدولة ليصبح صمام الأمن والأمان لاقتصادنا القومي قبل أن تتحكم فيه قلة قليلة يمكن أن ترهب أو تخيف أو تحتكر!!! رجال الأعمال المصريون بالخارج هم القادرون بخبراتهم, وابتكاراتهم وإبداعهم أن يخلقوا جيلا جديدا من رجال الأعمال الذين يتحدثون لغة العولمة, ويفكرون بالطريقة والأسلوب العالمي بعيدا عن المحلية بكل رواسبها, وإفرازاتها!! رجال الأعمال الحقيقيون وأكرر الحقيقيون من المصريين بالخارج هم القادرون علي غزو الأسواق العالمية, والدخول في المنافسة الشرسة في ظل اتفاقية منظمة التجارة العالمية والمعروفة باسم الجات سابقا!! رجال الأعمال الحقيقيون من المغتربين والمهاجرين هم القادرون علي العمل18 ساعة يوميا.. هم القادرون علي الوقوف ضد الرشوة والمرتشين.. هم وحدهم بشجاعتهم, واحترامهم للنظم القانونية كما تعودوا بالخارج قادرون علي أن يقولوا لا للبلطجية الذين يملكون وسائل الابتزاز!! هم القادرون علي التصدي لحزب أعداء النجاح الذي يتربص بكل ناجح, ويقف بالمرصاد محاولا تحطيم كل نجاح ليغطي عجزه, ويخفي فشله!!!! رجال الأعمال الحقيقيون من المغتربين والمهاجرين يملكون المفاتيح السحرية لعبور الاقتصاد المصري إلي بر الأمان, بعد أن حققت الدولة النجاح الباهر في الإصلاح المالي والنقدي خلال8 سنوات من العمل الجاد باعتراف المؤسسات الاقتصادية العالمية والمتخصصة, ونحن في الخارج وكل مغترب هناك يري ويسمع عن نجاح التجربة المصرية في الإصلاح الهيكلي والإنجازات المبهرة.. ولكن في الوقت نفسه فهذه المؤسسات التي اعترفت بنجاح مصر في الإصلاح المالي والنقدي تؤكد أن هذا الإصلاح لن يكتمل, ولن يحس به المواطن المصري ولن يصل إلي جيبه إلا إذا نجحت مصر في جذب6 مليارات دولار سنويا كاستثمارات علي أرضها بدلا من1.7 مليار عام97 وهي كل الاستثمارات العربية والأجنبية.. بالإضافة إلي أن مصر عليها أن تعدل ميزانها التجاري برفع عائد الصادرات ولسد الفجوة التي بلغت14 مليار دولار سنويا. المصريون بالخارج لديهم الإمكانات ويملكون الحل لهاتين المشكلتين!! كيف؟ إذا عرفنا أن عدد المصريين بالخارج يصل إلي خمسة ملايين نسمة تقريبا.. وأن هناك مليون واحد منهم يرغب في الاستثمار علي أرض الوطن الأم مصر.. وأن لدي كل واحد منهم خمسين ألف دولار.. فبحسبة بسيطة تجد أن هناك خمسين مليار دولار جاهزة للعودة فورا!! وهي كل ما تحتاجه مصر لنجاح الإصلاح الاقتصادي ليصبح كاملا ومحسوسا ويصل إلي المواطن ويحس به رجل الشارع!! وإذا عرفنا أن هؤلاء المغتربين يجيدون علوم وفنون التسويق, ويعرفون جيدا حركة الأسواق الخارجية, وأذواق المستهلكين هناك ويفهمون معني المواصفات القياسية بشروطها الصحية والبيئية, وتعودوا علي الالتزام واحترام المواعيد والوفاء بالعهود والمواثيق, والتنفيذ الحرفي للاتفاقيات التجارية, والحفاظ علي سمعة المنتجات المصرية... إلخ إلخ. نعترف بأن هؤلاء هم القادرون علي غزو الأسواق العالمية, والدخول في المنافسة العالمية الشرسة وبالتالي عدل الميزان التجاري المصري سواء برفع عائد الصادرات وأيضا بالحد من الاستيراد بزراعة وصناعة المنتجات التي نستوردها ونحن قادرون علي إنتاجها وأقلها علي سبيل المثال زراعة الحاصلات الزيتية بدلا من استيرادها[2.2 مليار دولار سنويا]!! والسؤال الآن: لماذا لا يحدث ذلك؟ مادامت الحكاية هكذا سهلة وبسيطة كما ذكرت؟ والإجابة عن هذا السؤال السهل الممتنع ليست سهلة علي الإطلاق!! وتحتاج إلي رؤية متكاملة لكل العملية الاستثمارية للعاملين بالخارج وللحكومة ولمناخ الاستثمار.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|