|
 
|
|
قضايا و اراء
| السنة 123-العدد 41001 | 1999 | مارس | 10 | 22 من ذى القعدة 1419 هـ | الأربعاء |
|
وجهة نظر هل نحقق هذا الحلم ؟! بقلم : آدم النواوي
|
|
|
قلت لصديقي, إن القرن العشرين قد شاهد من الاختراعات العظيمة التي أفادت البشر وحققت له العديد من التيسيرات في حياته اليومية والرفاهية التي أسعدته كثيرا بالاضافة إلي غزو الفضاء بصورة لم يكن يتخيلها إنسان يعيش علي وجه الأرض. ولكن للأسف الشديد فان هذا القرن حطم آمال البشرية بسبب الانفاق المرتفع جدا في انتاج السلاح الذي يدمر كل أحلام المستقبل بما فيها هذه الاختراعات والتقدم الهائل الذي وصلنا إليه, وحتي الشعوب الفقيرة فقد ازدادت آلامها وانتشرت الأوبئة والأمراض بينها لأن حصيلة إنتاجها القومي تذهب أولا بأول لشراء ماتنتجه الدول الغنية من هذه الأسلحة الفتاكة, والغريب في الأمر أنه لو أتيح للدول الفقيرة أمتلاك الأسلحة النووية والأسلحة الكيميائية ماترددت لحظة حتي لو أن هذا الامتلاك يجعلها أكثر فقرا, ولا غرابة اذن لمانسمعه من أسماء أمراض لم تكن موجودة من قبل, وما سوف نسمعه من أراض أخري سوف تكون أشد فتكا وأكثر انتشارا. قال الصديق, للأسف الشديد انه كان في وسع هذا القرن أن يقضي علي الحروب والأمراض, فالأموال التي تصرف علي الأسلحة لو أنها صرفت علي المعامل والعلماء والأبحاث التي تفيد البشرية لسيطرنا علي الأمراض حتي البسيطة منها, وبمعني آخر فان السيطرة علي المرض شيء ضروري وهام للقضاء علي الحروب, لأن الحروب أكثرها وللأسف الشديد كانت من أعمال حكام عرف عنهم أنهم مرضي بجنون العظمة وهو مرض خطير للغاية اذا أصاب الحاكم فيعلن الحرب ويعتدي لتحقيق هذه العظمة التي يجن بها, والأمثلة كثيرة علي ذلك فان هتلر كان يعاني هذا المرض اذا شاهدت الأفلام القديمة التي كان يخطب فيها أمام الريشتاغ الألماني فتجده متشنجا إلي أقصي صور هذا التشنج, وكان يعتقد أن شعبه هو أسمي شعوب الأرض. ونفس الصورة كانت لموسوليني ومع نيرون الذي حرق روما, وشعوبهم كانت مغلوبة علي أمرها لأنهم كانوا يحكمون بالحديد والنار. قلت لصديقي, وعلي النقيض من ذلك نجد الأصحاء من الحكام ينادون بالسلام ولم يكفوا عن هذه الدعوة مهما كلفتهم من جهد وآلام, وهؤلاء الحكام هم مايطلق عليهم المصلحون في الأرض وهم حكماء البشرية لأنهم يعرفون ويلات الحروب ويخشون أن الأسلحة الفتاكة بخطأ بسيط قد تؤدي إلي تدمير البشرية, وهم يعتقدون أيضا أن الأموال الطائلة التي تصرف علي هذه الحروب يمكن الاستفادة منها في تنمية موارد البشرية وأن هذه الأموال قد تحقق ـ لو وجهت التوجيه السليم ـ اختفاء هذه الأمراض والأوبئة, ورفاهية البشرية, وحتي تصبح الاختراعات التي ظهرت في القرن العشرين مفيدة فعلا للبشر. والأمل كبير في أن يتحقق كل هذا في قرن نترقبه خلال أشهر قليلة فيكون بداية طيبة وسعيدة للجميع, فهل نحقق هذا الحلم ؟!
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|