مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



ملفات الأهرام

السنة 123-العدد 41001‏1999مارس 10‏22 من ذى القعدة 1419 هـالأربعاء

إسرائيل‏:‏ الأزمة السياسية‏..‏ والانتخابات
صراعات الأمن والطائفية والاقتصاد
بقلم‏:‏ طارق حسن
باحث في الدراسات الإسرائيلية

يتناول مقال اليوم من وجهة نظر كاتبة الانتخابات الإسرائيلية من زاوية علاقتها بثلاث قضايا رئيسية‏,‏ خاصة بعملية السلام والعلاقات الطائفية الداخلية والمشكلة الاقتصادية‏,‏ وبرأي الكاتب ان الاطراف الإسرائيلية السياسية تتهرب من الاجابة عن سؤال‏:‏ أي إسرائيل نكون‏,‏ حدودا ودورا وصلة بدول المنطقة؟ ثم يرصد تداعيات ذلك‏,‏ الحزبية والسياسية‏,‏ ويعتقد بأن الباب أصبح مفتوحا امام بروز دور اليهود من أصل شرقي‏.‏
من المنتظر ان تقدم الانتخابات الإسرائيلية المقبلة اجابات علي ثلاث قضايا رئيسية هي‏:‏
‏1‏ ـ الموقف من عملية التسوية مع الفلسطينيين وبأي طريقة ولاي درجة‏.‏
‏2‏ ـ نوعية التطورات في العلاقات الداخلية التي قد تطرأ علي المستوي الطائفي بين مجموعات اليهود من أصل شرقي سفاراد ومجموعات اليهود من أصل غربي اشكناز‏.‏
‏3‏ ـالمشكلة الاقتصادية ـ الاجتماعية‏.‏
ويجابه التجمع الإسرائيلي برمته صعوبة في القبول باجابة حاسمة عن القضيتين الأولتين‏,‏ وتشتد المراوحة داخله حولهما لأن من شأنهما تحديد المصير والمستقبل‏,‏ اذ تفرضان معا تغييرات جذرية وهيكلية عليه‏,‏ الأولي في مجال حدوده الجغرافية ـ السياسية ودوره الراهن‏,‏ والثانية تحدد طبيعته الداخلية وهويته ودوائر انتمائه اما المشكلة الأخيرة‏,‏ ذات الصلة بالقضايا الأخري‏,‏ فهي من صميم المشاكل المحلية المباشرة التي تؤثر في المقام الأول في درجة استمرار الائتلاف الحكومي الحالي‏.‏

الموقف من عملية التسوية
لم يغب سؤال السلام عن ساحة الانتخابات الإسرائيلية منذ مدريد وادي لسقوط الليكود بقيادة اسحق شامير‏,‏ وكان السؤال الذي طرحه شامير علي الواقع الإسرائيلي آنذاك‏,‏ هو هل نتفق مع الفلسطينيين أم لا؟ وجاءت الاجابة بنعم ممثلة في سقوطه وفوز حكومة جزب العمل بقيادة اسحق رابين‏,‏ الذي انجز الاتفاق مباشرة مع الجانب الفلسطيني مما اثمر اتفاقية أوسلو‏.‏
وعاد موضوع التسوية ليكون سببا مباشرا في تقديم موعد الانتخابات إلي مايو المقبل‏,‏ بدلا من موعدها المقرر عام‏2000‏ وكان ذلك بعد ابرام نيتانياهو لاتفاقية واي بلانتيشن ثم اتفاق تنفيذها مما عكس المخاوف والحذر التام من نهايات هذه التسوية المفترضة خاصة ان القرارات الاستراتيجية في هذا المجال أصبحت تواجه تحديات انقلابية داخلية بدأت باغتيال رابين واستمرت في صورة انشاقاقات بارزة علي مستويات عدة سواء في احزاب الليكود أوالعمل أو بروز حزب الوسط‏.‏
ويؤكد الجدل الإسرائيلي حول السلام وقضاياه انه اصبح قضية داخلية مرتبطة بتحديد المصير الإسرائيلي بالدرجة الأولي‏,‏ يقول الجنرال امنون شاحاك أحد قادة حزب الوسط الجديد التسوية الدائمة مهمة بالنسبة لنا كإسرائيليين لذلك يجب ان نصل لهذه المرحلة ويقول السياسي الإسرائيلي المخضرم أوري افنيري ان السلام مع الشعب الفلسطيني يحدد مصيرنا لاجيال وبذلك لن ينجح أي سياسي لايحمل رسالة واضحة ومستقيمة‏.‏
وفي السياق نفسه يمكن ملاحظة الدلالة الرمزية في استعمال اسمي الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والشيخ أحمد يسن زعيم حركة حماس في الحملة الإعلامية السياسية بين المتنافسين الرئيسيين بإسرائيل حين يبرز باراك وفريقه ان الشيح يسن مع نيتانياهو بينما يبرز الأخير وفريقه أن الرئيس عرفات مع براك ومن الخطأ الوقوف في هذه المسألة عند حد الصورة المبسطة لكونها مجرد اتهامات متبادلة‏,‏ اذ انها تشمل جانبا قويا يطرح سؤالا جديا علي الجمهور الإسرائيلي حول أي طريق يفضله ويضمن مصالحه‏,‏ طريق العمليات الانتحارية الذي يقترن بذكر اسم الشيخ يسن‏,‏ أم طريق المفاوضات والاتفاق علي التسوية الذي يقترن بذكر اسم الرئيس عرفات‏.‏
يلاحظ ايضا ان أغلب الأطراف الإسرائيلية‏,‏ بما في ذلك جهات اساسية في اليمين القومي ـ الديني داخل الليكود والمؤتلفين معه‏,‏ قد تجاوز مسألة الرفض المبدئي لقيام الدولة الفلسطينية‏,‏ ولجأت اطراف لها وزنها إلي شرح محددات ومواصفات لقبول هذه الدولة‏,‏ وهي في وجوهرها مواقف تفاوضية فيما بين الأطراف الإسرائيلية الداخلية وبدرجة تالية مع الفلسطينيين وتبدو صورة الدولة الفلسطينية المقترحة في الجدل الإسرائيلي هي الوجه الآخر للسؤال المفترض بين الإسرائيليين أي إسرائيل نكون؟
والملاحظ ان الإسرائيليين يتهربون من إثارة هذا السؤال بصراحة‏,‏ بينما يتم اختزاله في صورة معادلات أمنية لاتقدم اجابة شاملة عن كيان إسرائيل في ظل السلام‏,‏ ومع استمرار هذه الحالة‏,‏ فمن المرجح أن تمتد حالة الاضطراب الإسرائيلي في شأن السلام إلي ما بعد الانتخابات المقبلة‏,‏ مما يزيد من احتمال ان تظل إسرائيل في حملة انتخابية متواصلة وألاتتمكن أي حكومة من تكملة مدتها المقررة‏.‏
وتتجلي حالة التهرب هذه في الحيرة التي تعتري أوساط الجمهور الإسرائيلي ازاء القرارات المصيرية وتظهر استطلاعات الرأي المحلية ان النموذج المثالي عند الجمهور هو المزاوجة بين نيتانياهو وباراك أي طريقي العمل والليكود معا طريق الوحدة الوطنية التقليدي الذي يعكس شعورا بالاطمئنان والثقة لدي الإسرائيلي‏,‏ ولكنه في نفس الوقت اتسم دائما بالعجز عن تطوير عملية التسوية‏.‏

المسألة الطائفية
من المرجح ازدياد نمو التكوينات العرقية والطائفية علي حساب القوي التقليدية الجامعة في إسرائيل خاصة بعد تعرض هذه القوي لعديد من الانقسامات والانسحابات خلال الفترة الأخيرة‏,‏ وفي ضوء تزايد الوزن التمثيلي والانتخابي لمجموعات اليهود من اصل شرقي‏,‏ والقوة الانتخابية للمهاجرين الروس حوالي‏1.5‏ مليون نسمة‏.‏
ويشهد التجمع الإسرائيل تكوينات حزبية عرقية وطائفية جديدة‏,‏ مثل الحزب المزمع تشكيله تحت اسم يهود المغرب في صعودوحزب النقب الذي أخذ سمة محلية‏.‏
والتطور البارز في هذا المجال هو تعاظم دور اليهود من أصل شرقي بقيادة المجموعة ذات الأصل المغربي حوالي‏800‏ الف نسمة في القوائم الحزبية الرئيسية للعمل والليكود علي حد سواء مع تعاظم نزوع هذه الفئات للمنافسة علي مراكز القرار الاستراتيجي والسياسي الإسرائيلي مثلما هو الحال في ترشيح موردخاي كردي عراقي كرئيس للوزراء‏.‏
واذا ماصادف موردخاي فوز في هذا المجال‏,‏ فانه سيكون انقلابا جذريا في مكانة اليهود من أصل شرقي منذ نشأة إسرائيل حتي الآن‏,‏ ويبدو ترشيح موردخاي لرئاسة الوزارة أقرب إلي الاستثناء وسوف يعد فوزه مفاجأة ويبدو ان ترشيحه غير منطقع الصلة بمحاولة مكايدة لنيتانياهو لافقاده اصوات القواعد التقليدية لحزب الليكود من اليهود ذوي الأصل الشرقي‏,‏ حيث لايتوقع فوز موردخاي بالمنصب إلا إذا تنافس خلال جولة ثانية للانتخابات والمرجح حدوث هذه الجولة بين باراك ونيتانياهو‏.‏
وفي حالة عدم فوز موردخاي سوف يقتصر تأثير وزن اليهود من أصل شرقي علي اعادة توزيع المناصب الوزارية والبرلمانية وهو تطور مهم بحد ذاته مقارنة بالاوضاع السابقة لهذه المجموعات‏,‏ كما يأتي استمرارا لنتائج الانتخابات السابقة عام‏96‏ التي جعلت نصف الحقائب الوزارية الإسرائيلية بيد اليهود من أصل شرقي حوالي‏9‏ وزارات ووضعت حدا للغلبة الاشكنازية في الحكومات الإسرائيلية‏,‏ وكان نيتانياهو صرح ذات مرة بأنه لاحكم في إسرائيل بدون المغاربة‏.‏

المشكلة الاقتصادية ـ الاجتماعية
تخشي قيادات الليكود من السقوط في الانتخابات المقبلة بسبب الاوضاع الاقتصادية ـ الاجتماعية المتراجعة في عهد نيتانياهو‏,‏ والتي اصابت مجموعات كبيرة من الفئات المتوسطة والفقيرة‏,‏ وتجد هذه الازمة تعبيرات مجتمعية لها في ظهور أحزاب جديدة للنضال الاجتماعي مثل حزب عامير بيرتس رئيس اتحاد العمال الهستدروت الذي يخوض الانتخابات بقائمة منفردة وسيحاول باراك سحب الصراع مع نيتانياهو إلي ساحة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لتحقيق الفوز‏.‏
ورغم ذلك هناك تقديرات إسرائيلية تعتقد ان نيتانياهو قد يتمكن من الفوز لأن المعارضة وفرت له فرصة جيدة‏,‏ عندما وافقت علي تقديم موعد الانتخابات قبل المصادقة في الكنيست علي قانوني الميزانية والتسوية‏,‏ مما يمكن نيتانياهو من ادارة ما سموه باقتصاد الانتخابات واصدار قرارات هي ذاتها رشوة للمجالس المحلية وفئات اخري اضرها عدم اصدار الميزانية‏,‏ وبخلاف هذه المناورات المؤقتة واجه الدخل القومي الإسرائيلي انخفاضا مستمرا اذا انخفض الدخل القومي للفرد ليصل إلي‏16‏ ألف دولار في السنة‏,‏ وارتفعت البطالة إلي‏7.8%‏ في نهاية‏98‏ حوالي‏200‏ الف عاطل ولاتوجه الميزانية عام‏99‏ الموارد لدعم الفئات الضعيفة‏,‏ فيما ارتفعت نسبة مشاركة الحكومة في تمويل التعليم الديني بنحو‏40%‏ مئات الملايين من الشواكل في العامين الأخيرين‏,‏ ووصلت مخصصات مدارسهم وجمعياتهم إلي نحو مليار ونصف مليار شيكل في السنة‏,‏ بالاضافة إلي‏750‏ مليون شيكل للمستعمرات ومستوطنيها‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب