مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



مصر

السنة 123-العدد 41001‏1999مارس 10‏22 من ذى القعدة 1419 هـالأربعاء

رأي في قضية
لغة الضاد في ميزان الأهرام

كتب : عبد الجواد علي
إبراهيم نافع
وقفت متأملا في موضوع الرسالة العلمية ل لـ آلان جيروأستاذ اللغة العربية في مدرسة سان سيرو العسكرية بفرنسا حول التغييرات التي أحدثتها الأهرام في لغة الضاد‏,‏ وكان هذا الموضوع منشورا بجريدة الأهرام في‏1999/3/2.‏
وقد تركز هذا التأمل فيما ذكره الباحث عن تعجبه من عدم تحرك مجمع اللغة العربية لإقرار هذه التطورات اللغوية أو الاستعانة بها في تعديل القواعد النحوية والصرفية بالكتب الدراسية‏.‏
ومع اتفاقنا مع الباحث في أن تطور اللغة يعد أمرا ضروريا لحيويتها واستمرارها وعدم اندثارها بمرور الزمن‏,‏ إلا أن الباحث ـ فيما يبدو ـ قد فات عليه أن هذا التطور الذي أحدثته جريدة الأهرام في لغة الضاد لم يكن إلا عودة بها إلي جذور اللغة العربية الأصيلة‏,‏ وهذا إن دل علي شيء‏-‏ ومن وجهة نظر الباحث‏-‏ فإنما يدل علي سلامة اللغة العربية واتفاقها مع الفطرة الطبيعية التي فطر الله الناس عليها‏.‏ لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم‏.(‏ صدق الله العظيم‏)‏ أما صمت مجمع اللغة العربية‏-‏ الذي أثار عجب الباحث‏-‏ فهو دليل علي إقراره بسلامة وصحة هذا التطور الذي يعني العودة إلي الجذور العربية الأصيلة سواء من حيث القواعد والتراكيب أو اشتقاقات الالفاظ‏,‏ ويعودالفضل في هذا إلي الأستاذ ابراهيم نافع رئيس التحرير ورئيس مجلس ادارة الأهرام الذي أحسن الاختيار حينما كلف الأستاذ عبد الحميد الاسلامبولي بأن يقوم بهذه المهمةوعرض تقرير يومي بذلك علي مجلس التحرير‏,‏ وقد استطاع بثقافته اللغوية الواسعة سواء في العربية أو اللغات الأجنبية أن يقوم بهذه المهمة خير قيام‏.‏ فكان هذا التغير اللغوي الذي أثار فضول الباحث وجعله موضوع رسالته العلمية للدكتوراه
والامثلة علي الجهد المبذول في هذا كثيرة نسوق منها علي سبيل المثال وليس الحصر‏,‏ ما أشار اليه الأستاذ الاسلامبولي في تقريري‏4‏ و‏1995/12/18‏ من ضرورة استبدال الفعل استمسك ومشتقاته بالفعل تمسك الذي شاع استخدامه‏,‏ لأن الاول يعني التشبث والاعتصام مع إيجابية الحركة‏,‏ أما الثاني فيعني التوقف والجمود‏,‏ كما أن الفعل استمسك هو المستخدم في مواضع عديدة بمشتقاته في القرآن الكريم‏.‏ كما كان من الشائع في الصحافة استخدام كلمة أسماه بدلا من سماه بتشديد الميم مع فتحها‏,‏ مع أن هذه الأخيرة هي الأصح في قواميس اللغة العربية لأنها وردت مرات عديدة في القرآن الكريم في سور الأعراف‏,‏ ويوسف‏,‏ والنجم‏,‏ وآل عمران‏,‏ والرعد‏,‏ والإنسان‏.‏ وهنا يقول الأستاذ عبد الحميد الاسلامبولي في تقريره عن هذا التصحيح في‏1996/1/8‏ إن اللغة مذاق تطيب له الأسماع وبيان تهفو إليه النفوس‏,‏ وان القرآن الكريم عندي هو مرجع اللغة وحجة البيان‏,‏ ولا أعدل باشتقاقه اشتقاقا آخر في اللغة‏.‏
والحقيقة أن هذه الخطوة الجريئة والجادةمن الأهرام لتطويراللغة الصحفية بالعودة بها إلي الأصول الصحيحة للغة العربية‏,‏ مع مسايرة التطورات التكنولوجية الحديثة‏,‏ إنما هي تحقق مهمة قومية كبري في توحيد الاستخدامات اللفظية في الصحافةالعربية‏,‏ الأمر الذي يؤدي إلي وحدة الفكر العربي من خلال لغة الصحافة الواحدة‏.‏ ومن الملاحظ أن تطوير لغة الصحافة الذي بدأته الاهرام امتدت آثاره الايجابية الي اللغة الصحفية علي المستويات كافة في كل الصحف المصرية‏.‏ وهذا التجاوب السريع لذلك دليل علي سلامة هذا التطور الذي صادف هوي وقبولا عند جميع الناطقين بلغة الضاد التي هي لغة الفطرة الطبيعية للإنسان‏,‏ واختارها الله لتكون لغة القرآن الكريم الذي أنزله علي رسوله الأمين من أجل البشرية جمعاء‏.‏
وخلاصة القول أن تطوير اللغة العربية في الصحافة المصرية إنما هو العودة بها إلي أصولها الصحيحة‏,‏ وإلا ما كاان مجمع اللغة العربية قد صمت‏,‏ لأن صمته دليل موافقه وليس تقصيرا كما أوصي بذلك الباحث الفرنسي‏.‏ إن تطوير اللغة يعني تنقيتها من الألفاظ الدخيلة والتراكيب غير الصحيحة‏,‏ لكي تظل الصلة مستمرة بين اليوم والأمس‏.‏ وبالنسبة للغة العربية فإن القرآن الكريم هو الأصل والمحور الذي تنطلق منه وتدور حوله لغة الضاد قربا أو بعدا‏,‏ أي محافظة وتطويرا‏.‏ وهذا هو السر الكامن في بقاء اللغة العربية وحمايتها من التحريف والتبديل لأن القرآن الكريم هو التعبير المعجز باللسان العربي المبين الذي نزل به وحي الله علي الصادق الأمين‏:‏ محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم‏,‏ وهو خاتم الأنبياء‏,‏ ورسول الله إلي البشر أجمعين‏.‏ فمن شاء فليؤمن‏.‏ ومن شاء فليكفر‏.‏ ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب