|
 
|
|
أعمدة
| السنة 123-العدد 41001 | 1999 | مارس | 10 | 22 من ذى القعدة 1419 هـ | الأربعاء |
|
من قريب بقلم : سلامه أحمد سلامه
|
|
|
الديمقراطية المتقطعة!
|
 | |
بعد15 عاما من الحكم العسكري خاضت نيجيريا تجربة العودة الي الديمقراطية والحكم المدني.. وأي عودة الي الديمقراطية عادة ما تكون عملية صعبة ومعقدة, تقابل بكثير من العقبات والممارسات غير الدميقراطية. ثم انها في كثير من الأحيان لاتلبث أن تغرق في أوحال الماضي وينطبق قول القائل: وينشأ ناشئ الفتيان منا, علي ما كان عوده أبوه! ومع ذلك فقد كان مجرد تخلي النظام العسكري عن الحكم, بعد موت الديكتاتور السابق ابيولا, واجراء انتخابات عامة للبرلمان ثم انتخابات عامة لرياسة نيجيريا, بمثابة التقاط أنفاس من الحكم الديكتاتوري, مهما قيل بعد ذلك عن حدوث تزوير في الأصوات واستخدام الأموال والرشاوي في شراء الأصوات وبيعها..وهو ما لاحظه المراقبون الأجانب للانتخابات النيجيرية. ومن بينهم الجنرال كولن باول رئيس الأركان الأمريكي السابق, والرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر اللذين صرحا بأنهما شاهدا عددا من حالات التزويروالغش, وحشو صناديق الاقتراع ببطاقات غير صحيحة.. والمبالغة في تقدير نسب الممارسين لحقهم الانتخابي. ولهذا السبب لم يكن غير متوقعأن تسفر الانتخابات عن فوز الرئيس أوباسانجو علي منافسه أولو فالاي.. الذي وصف الانتخابات بأنها لم تكن نظيفة, مما أعطي بعض التنبؤات والتحليلات سندا من الصحة.. وحمل كثيرا من المراقبين علي القول بأن فوز أوباسانجو قد تم نتيجة تفاهم بين سلفه الرئيس العسكري عبدالسلام ابو بكر وعدد من كبار المستثمرين ورجال المال لابقاء نفوذ العسكريين في البلاد أن حكم البلاد في الفترة من76 الي79. وهذا النوع من التجارب الديمقراطية المتقطعة بين كل انقلاب عسكري وآخر, في افريقيا ومعظم الدول النامية, هي الأسلوب الغالب الذي تعاني منه الشعوب والذي لايسمح بتراكم الخبرة الديمقراطية, ولايفضي الي استقرار سياسي حقيقي. ولايساعد علي انشاء وقيام أحزاب سياسية راسخة.. ولا تقاليد دستورية يمكن القياس عليها. وهذا هو أخطر مايهدد الديمقراطية علي الطريقة الافريقية, ويفتح الباب للعودة الي الانقلابات العسكرية. ومع ذلك فان ثياب الديمقراطية الزاهية التي تلبسها نيجيريا بانتخاب رئيس مدني جديد يضع حدا للحكم العسكري, قد تساعد في رفع العزلة التي ضربت أسوارها السياسية والاقتصادية علي نيجيريا خلال السنوات الأخيرة.. ولاتصلح الانتخابات وحدها علاجا للتعامل مع مشاكل هذه الدولة الافريقية الكبيرة, وهي مشاكل صعبة وعويصة.. وأسوأها النزاعات القبلية والصراع بين الشمال والجنوب.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|