|
|
|
الحرب المنسية
|
 | |
للأسف الشديد, هذه حرب منسية, تجري أحداثها عبر منطقة شاسعة تمتد لتشمل وسط أفريقيا بكامله, ويتقاتل فيها, أو يتأثر بأحداثها مالا يقل عن ربع سكان القارة, وعلي الرغم من ان المنطقة بتربتها الخصبة, ومواردها المائية, وسكانها, يمكن ان تصبح سلة غذاء لأفريقيا, إلا أنها بسبب ظروف عدم الاستقرار السياسي, وعجز حكوماتها عن التعبير عن تطلعات شعوبها في حياة أرقي وأفضل فإنها حاليا سلة للفقر والجوع والقتل. وفي يوم الثلاثاء قبل الماضي شاءت الاقدار ان تعود الأضواء لتسلط عليها من جديد, في ذلك اليوم هاجم المتمردون الهوتو مخيمات للسياح الأجانب في أوغندا, واختطفوا مجموعة منهم, واقتادوهم عبر الأدغال, وقرب الحدود مع رواندا, أخلوا سبيل الجميع إلا الأمريكيين والبريطانيين وقتلوا ثمانية منهم, وطبعا نتيجة لهذا الحادث أصبح النزاع في بؤرة الضوء, فقد أثر علي حياة ثمانية من مواطني الدرجة الأولي في العالم. وقد نتذكر ان هذا الصراع انفجر إلي العلن لأول مرة في عام94 في مجازر رواندا التي قتل خلالها المتشددون الهوتو أكثر من800 ألف شخص من التوتسي والمعتدلين الهوتو, في فترة لاتزيد علي100 يوم, وتحت تأثير الرعب نزح إلي البلاد المجاورة, خاصة زائير, ثلاثة ارباع مليون من القرويين أو من متشددي الهوتو فرارا من العدالة, وهناك انضمت اجنحة منهم إلي تمرد لوران كابيلا ضد موبوتو ولعبوا دورا جوهريا في اسقاط نظام الديكتاتور موبوتو, إلا ان كابيلا بعد ان جلس علي كرسي السلطة في العاصمة كينشاسا نسي وعوده لهم, فانقلبوا عليه, وهم حاليا طرف في نزاع يشمل رواندا وأوغندا من جهة, والكونجو الديمقراطي, وأنجولا وزيمبابوي وناميبيا من جهة أخري. ولا حاجة إلي القول بان هذا الصراع يقع في بقعة من أهم مناطق افريقيا, فهي تمتد من منابع النيل الي شمال جنوب افريقيا, ومن القرن الافريقي شرقا إلي أقصي الغرب. ومن سوء الحظ ان المنطقة تخلو من احتياطيات البترول الضخمة, وان النزاع لا يؤثر علي تدفق النحاس والكوبالت والنيكل والكروم إلي الأسواق العالمية وإلا لكان للعالم شأن آخر. ولكن علي المستوي الأفريقي البحت, أليس من المنطقي ان نتساءل عن وظيفة الآلية الأفريقية لفض المنازعات؟ ماهو عملها بالضبط ان لم يكن التصدي لمثل هذا الموقف؟ هل هو أكبر من قدراتها وطاقاتها؟ المدهش في الأمر, ان سكان الكونجو أصبحوا يندبون حظهم العاثر, فقد تخلصوا من موبوتو علي امل ان تصبح ايامهم افضل مع كابيلا, فاذا بها أتعس وأصعب. هذه الصورة المزرية تذكرنا بما جري للصومال بعد سياد بري. صحيح انه كان طاغية ولكن ما ان أطيح به في تمرد قبلي حتي انفرط عقد البلد وصار الصومال عدة جمهوريات تتنازعها مجموعة قبائل. هل هذا هو المصير الذي ينتظر بعض بلاد أفريقيا؟
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|