مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



أعمدة

السنة 123-العدد 41001‏1999مارس 10‏22 من ذى القعدة 1419 هـالأربعاء

سياسة خارجية
بقلم : حازم عبدالرحمن

الحرب المنسية
للأسف الشديد‏,‏ هذه حرب منسية‏,‏ تجري أحداثها عبر منطقة شاسعة تمتد لتشمل وسط أفريقيا بكامله‏,‏ ويتقاتل فيها‏,‏ أو يتأثر بأحداثها مالا يقل عن ربع سكان القارة‏,‏ وعلي الرغم من ان المنطقة بتربتها الخصبة‏,‏ ومواردها المائية‏,‏ وسكانها‏,‏ يمكن ان تصبح سلة غذاء لأفريقيا‏,‏ إلا أنها بسبب ظروف عدم الاستقرار السياسي‏,‏ وعجز حكوماتها عن التعبير عن تطلعات شعوبها في حياة أرقي وأفضل فإنها حاليا سلة للفقر والجوع والقتل‏.‏
وفي يوم الثلاثاء قبل الماضي شاءت الاقدار ان تعود الأضواء لتسلط عليها من جديد‏,‏ في ذلك اليوم هاجم المتمردون الهوتو مخيمات للسياح الأجانب في أوغندا‏,‏ واختطفوا مجموعة منهم‏,‏ واقتادوهم عبر الأدغال‏,‏ وقرب الحدود مع رواندا‏,‏ أخلوا سبيل الجميع إلا الأمريكيين والبريطانيين وقتلوا ثمانية منهم‏,‏ وطبعا نتيجة لهذا الحادث أصبح النزاع في بؤرة الضوء‏,‏ فقد أثر علي حياة ثمانية من مواطني الدرجة الأولي في العالم‏.‏
وقد نتذكر ان هذا الصراع انفجر إلي العلن لأول مرة في عام‏94‏ في مجازر رواندا التي قتل خلالها المتشددون الهوتو أكثر من‏800‏ ألف شخص من التوتسي والمعتدلين الهوتو‏,‏ في فترة لاتزيد علي‏100‏ يوم‏,‏ وتحت تأثير الرعب نزح إلي البلاد المجاورة‏,‏ خاصة زائير‏,‏ ثلاثة ارباع مليون من القرويين أو من متشددي الهوتو فرارا من العدالة‏,‏ وهناك انضمت اجنحة منهم إلي تمرد لوران كابيلا ضد موبوتو ولعبوا دورا جوهريا في اسقاط نظام الديكتاتور موبوتو‏,‏ إلا ان كابيلا بعد ان جلس علي كرسي السلطة في العاصمة كينشاسا نسي وعوده لهم‏,‏ فانقلبوا عليه‏,‏ وهم حاليا طرف في نزاع يشمل رواندا وأوغندا من جهة‏,‏ والكونجو الديمقراطي‏,‏ وأنجولا وزيمبابوي وناميبيا من جهة أخري‏.‏
ولا حاجة إلي القول بان هذا الصراع يقع في بقعة من أهم مناطق افريقيا‏,‏ فهي تمتد من منابع النيل الي شمال جنوب افريقيا‏,‏ ومن القرن الافريقي شرقا إلي أقصي الغرب‏.‏
ومن سوء الحظ ان المنطقة تخلو من احتياطيات البترول الضخمة‏,‏ وان النزاع لا يؤثر علي تدفق النحاس والكوبالت والنيكل والكروم إلي الأسواق العالمية وإلا لكان للعالم شأن آخر‏.‏
ولكن علي المستوي الأفريقي البحت‏,‏ أليس من المنطقي ان نتساءل عن وظيفة الآلية الأفريقية لفض المنازعات؟ ماهو عملها بالضبط ان لم يكن التصدي لمثل هذا الموقف؟ هل هو أكبر من قدراتها وطاقاتها؟
المدهش في الأمر‏,‏ ان سكان الكونجو أصبحوا يندبون حظهم العاثر‏,‏ فقد تخلصوا من موبوتو علي امل ان تصبح ايامهم افضل مع كابيلا‏,‏ فاذا بها أتعس وأصعب‏.‏ هذه الصورة المزرية تذكرنا بما جري للصومال بعد سياد بري‏.‏ صحيح انه كان طاغية ولكن ما ان أطيح به في تمرد قبلي حتي انفرط عقد البلد وصار الصومال عدة جمهوريات تتنازعها مجموعة قبائل‏.‏
هل هذا هو المصير الذي ينتظر بعض بلاد أفريقيا؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب