|
 
|
|
أعمدة
| السنة 123-العدد 41001 | 1999 | مارس | 10 | 22 من ذى القعدة 1419 هـ | الأربعاء |
|
صندوق الدنيا بقلم : احمد بهجت
|
|
|
اعتراف متأخر
|
 | |
بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهياره كان الخوف الأول لأمريكا ان يؤدي انهيار النظام الاقتصادي الي تسرب تكنولوجيا السلاح الي الخارج, وظل هذا الهاجس يؤرق امريكا.. بينما كانت تأكيدات روسيا ان تكنولوجيا السلاح بخير, ولم تغادر الوطن الأم قط.. اخيرا.. وبعد سنوات طويلة من تفكك الاتحاد السوفيتي اعترف الروس اخيرا بأن المحظور قد وقع. جاء الاعتراف علي لسان نيكولاي بورديوجا رئيس مجلس الأمن القومي ورئيس هيئة موظفي الكرملين بان القيود التي تفرضها بلاده علي تسرب تكنولوجيا الاسلحة للخارج ربما كانت غير كافية, وان هناك حاجة لتحسينها.. ويعتبر هذا الاعتراف أول اعتراف ضمني لمسئول روسي رفيع المستوي بصحة الاتهامات او المخاوف الامريكية. الطريف في الموضوع ان مخاوف امريكا تتلخص في خشيتها من تسرب هذه الاسلحة الي ايران.. لماذا ايران بالتحديد.. ؟ ان احدا لا يجيب علي هذا السؤال, وان كان تقرير وكالة المخابرات المركزية الامريكية( سي. آي. ايه) يتهم الشركات الروسية بنقل التكنولوجيا العسكرية إلي إيران. وعلي الرعم من ان هذا الاتهام بلا قدمين, وبلا دليل, فان الضغط الامريكي لا يتجه ليبيد.. ولقد تصاعدت في اآونة الاخيرة اصوات تنادي بإعطاء الاولوية لبناء جيل جديد من الصواريخ النووية حتي تستعيد روسيا مكانتها كقوة عظمي.. ويؤيد الجنرال المتقاعد الكسندر ليبيد الرئيس السابق لمجلس الامن القومي الروسي هذه الاصوات, وهو يتوقع ان ينخفض حجم الترسانة النووية الروسية التي تضم الآن6 آلاف رأس, الي600 رأس نووي سنة2010.. مالم يتم انتاج جيل جديد من الاسلحة النووية الروسية.. وتتجاهل هذه الاصوات المتحمسة للجنرالات ان الاتحاد السوفيتي لم يسقط امام امريكا بسبب فشله في انتاج اجيال من الصواريخ, وانما سقط لانه لم يستطع انتاج اجيال كافية من رغيف الخبز.. ان الشعوب لا تستطيع ان تعيش علي وهم القوة النابعة من ملكية السلاح النووي.. إنما تعيش الشعوب اولا علي الخبز.
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|
|