مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



قضايا و اراء

السنة 123-العدد 40992‏1999مارس 1‏13 من ذى القعدة 1419 هـالأثنين

حتي لاننسي
بقلم ‏:‏ ثروت أباظة

يظن بعض الجهلاء ان كل مديح لصاحب منصب نوع من النفاق وتلك نظرة قاصرة تدل علي السذاجة وتبعد بعدا قصيا عن شرف الكلمة وكرامتها‏.‏ فالحق هو الأولي بالارتفاع والتقدير سواء كان هذا الحق نقدا فيه مهاجمة أو كان مديحا صادقا‏.‏ الذي يكتم المديح الشريف أعظم نفاقا من الذي يهاجم أصحاب المناصب هجوما مغرضا‏.‏ فالذي يمتدحهم لديه من الشجاعة مايجعله يقول الحق لوجه الحق غير عابئ بما قد يرميه الجهلاء به من أنه انما ينافق الممدوح‏.‏ والذي يهاجم بغير صدق شيطان يعدو علي كرامة من يهاجمه لشتي أسباب ربما يكون قد طلب منه شيئا لنفسه ولم ينله لأن الطلب يخالف القوانين وربما كان هجومه ليهدد به الآخرين أو ربما كان الهجوم ليظهر أمام الناس أنه شجاع يهاجم أصحاب المناصب وتلك كبيرة الكبائر واننا‏-‏ للأسف الشديد‏-‏ نراها متفشيه اليوم بصورة بشعة في عهد الحرية الذي ننعم به‏.‏
إن هؤلاء المهاجمين بغير حق عاصروا عهد الظلم والطغيان وأوسعوه تملقا ومديحا وليس بينهم من عف عن هذا النفاق الدنس إلا قلة نادرةنكاد نحصيها علي أصابع اليد الواحدة‏.‏
ونحن اليوم في عهد مبارك نعيش حرية لم تعرفها مصر في أي عهد من عهود الحكم فيها من بدء التاريخ إلي يومنا هذا‏.‏
ولو لم يكن لحسني مبارك مأثرة إلا هذه لكفاه فخرا وتكفيه هذه الحرية ليكون أعظم حاكم عرفته مصر علي امتداد تاريخها الذي يضرب بجذوره آلاف السنين في متن الزمن‏.‏
ولقد عاصرنا نحن الذين في سني أربعة عهود ونقول إن حكم مبارك أوفر هذه العهود حرية وانطلاقا وبعدا عن القهر والظلم والعدوان‏.‏
وحسني مبارك نفسه أكثر الناس بعدا عن النفع الشخصي وكل جهده وجهاده من أجل مصر وحدها لايفكر في زعامة عربية أو إفريقية الأمر الذي كبد مصر في عهد الطغيان دماء شبابنا كما كان له الفضل في افلاس مصر وبيع ذهبها‏.‏
ومبارك من أكثر الناس سجاحة نفس وبعدا عن التكبر كما انه ماسي اليد والضمير واللسان‏.‏
واني تعمدت ان أذكر صفاته الشخصية أما الذي صنعه لمصر في بنيتها الاساسية وفي صلاتها بالعالم أجمع فيحتاج إلي مجلدات‏.‏
وإن المثل العليا التي وطد أسسها حسني مبارك جديرة بكل إجلال وإكبار وهي مثل افتقدناها ففقدناها فقدانا تاما في عهد الظلم والقهر والطغيان‏.‏
وأقرب مثل علي سماحته واصراره علي توطيد المثل العليا ذلك التصريح الذي أدلي به في زيارته الأخيرة لمشروع توشكي حين قال انه لايشك في وطنية المعارضين لمشروع توشكي مهما كانت اتجاهاتهم السياسية‏.‏
ويذكرنا هذا الحديث البالغ السمو بماحدث في يوم من أيام عهد الجبروت الأسود حين تجرأ الكاتب الكبير موسي صبري فانتقد تسريحة احدي مذيعات التليفزيون فإذا به ينقل من مكانه في أخبار اليوم إلي صحيفة أخري حيث منع من الكتابة ووضعوه في غرفة مثل الجحر من الخشب والزجاج زرته فيها ولم أجد مكانا أجلس به‏.‏
الذي لاشك فيه أن تسريحة المذيعة ليست مشروعا قوميا مثل قناة توشكي والمقارنة مثيرة للأسف واللوعة والحزن‏.‏
ولسنا ننسي المهندس الكبير الذي تجرأ فشكك في مدي فائدة السد العالي بصورة علمية رأي من واجبه كمهندس عالم أن يصرح بها فكان السجن مصيره وظل به حتي انتهي العهد جميعه‏.‏ هكذا كان يعامل كل من يند عنه لفظ أو حرف يظن فيه أنه يفكر في النقد ولسنا ننسي ماحدث للكاتب الكبير أنيس منصور حين كتب مقالة ظهرت معها صورة لأحد الحيوانات فصدر أمر برفته من جريدة الأخبار وأمر آخر بمنعه من التعامل مع الاذاعة أو أي وسيلة من وسائل الإعلام وقد لازمته في هذه الفترة وكنا حين نذهب إلي الإذاعة نجد أوصال العاملين بها ترتجف أن يراهم أحد يبادلوننا الحديث فكنا نترك الاذاعة يملأنا الأسي والأسف يرطب مشاعرنا هو وأنا ماكان يلقيه أنيس الفائق الذكاء من تعليقات ساخرة في غاية الفطنة والعمق‏.‏
ولسنا ننسي ما ارتكبه العهد من اعتداء علي أعراض الرجال أمام زوجاتهم وأعراض الحرائر أمام أزواجهن‏.‏ ولو لم يكن لذلك العهد مساءة إلا تلك لكفاه خزيا واجراما وجبروتا بصورة تمحي فيها كرامة الإنسان وتمزق فيها كل معاني النبالة أو الشرف أو الإنسانية‏.‏
أين هذا جميعه من حكم الرجل العادل الشريف النبيل الصادق العفيف حسني مبارك‏.‏
إن ماأرويه عن عهد الطغيان ليس شتما كما قال أحد أقرباء العهد عني إنما هو واقع حدث عايشه الناس وقصه الآباء علي الأبناء وإنما أروي ماأروي ليعرف الذين مازالوا في ربق الشباب والذين يصغرونهم أي عهد مليء بالنبالة والشرف والأمن والأمان هذا العهد الذي نعيشه في ظل الرئيس الإنسان الباذخ الانسانية حسني مبارك‏.‏
إن مايشعر به شعب مصر في ظله من أمن وأمان وحفاظ علي العرض والمال والكرامة في الوقت الذي كانت فيه كل تلك المعاني نائية قصيه بعيدة غاية البعد عن الشعب في عهد العسف والجور والطغيان‏.‏
فقد كان العهد عاصفا بحريتنا وكرامتنا وأقصي مايكون بعدا عن الحفاظ علي شرفنا وأموالنا وهذه كلها أمور طبيعية وهي حق كل انسان في العالم ولكن عهد الطغيان مزق هذا الحق ونفاه من حياتنا‏.‏
ومن حق مبارك أن نمجده ونشكره علي كل مايفعل من أجل مصر ولكننا يجب علينا أولا أن نكبره ونجله ونمجده أن أعاد إلينا شعورنا بانسانيتنا وطمأن ماكان مفزعا مذعورا في نفوسنا في عهد الظلم والقهر والجبروت ولسنا نملك إلا أن ندعو له الله بالصحة والعافية والتوفيق في كل مايتغياه وندعو الله له بطول العمر والهناء وصفاء العيش له ولاسرته جميعا انه سبحانه قريب مجيب‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب