مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



تحقيقات

السنة 123-العدد 40988‏1999فبراير 25‏9 من ذى القعدة 1419 هـالخميس

الكارثـة في كيس دم
تجـــارة الدم ســــبب الكارثــة‏!‏

تحقيق‏:‏ أهداف البنداري
في هذه الحلقة الثانية من كارثة التلوث في أكياس الدم‏,‏ تطرح تحقيقات الأهرام بكل القلق هذا السؤال‏:‏ لو تأخر وصول كيس الدم إلي المريض الذي يحتاج إليه لانقاذ حياته أثناء الجراحة‏..‏ ومات قبل أن يغادر غرفة العمليات‏..‏ من المسئول هنا عن موته؟ وماذا لو وصل كيس الدم وبدلا من أن ينقذ حياة المريض أصابه بسبب تلوثه وفساده بمرض خطير لم يكن يخطر له علي بال‏..‏ من المسئول هنا أيضا؟
ان دراسة تجري الآن يشارك فيها مجلس الشوري وعدد من المسئولين والعاملين في مجال بنوك الدم لعرضها علي مجلس الوزراء وتتناول كل المشاكل والحلول في هذا المجال‏.‏
تقول تقديرات بعض خبراء تحاليل ونقل الدم ــ أنه من المتعارف عليه دوليا أن يكون لكل ألف مواطن خمسون كيس دم بينما المتوافر خمسة أكياس فقط لكل ألف مواطن في مصر‏.‏
ويتم يوميا إعداد‏500‏ كيس دم من البنوك الحكومية‏.‏
ولايقل عدد بائعي الدم عن‏50‏ ألف بائع‏55%‏ منهم مرضي‏.‏

طابورخامس
وهناك سيناريو يتكرر عند طلب أهل مريض لكيس دم فعامل تليفون المستشفي يقول‏:‏
اتصلت ببنك الدم الفلاني والتليفون لايرد‏:‏ هذه الإجابة يرددها عامل التليفون في بعض المستشفيات ليوجه انتباه السائل إلي بنك دم آخر ــ يتوافر لديه الكيس الذي سينقذ حياة أي مريض وهذا العامل يقوم بذلك ــ بالاتفاق مع سائق سيارة المستشفي التي سوف تحضر الكيس ــ ومع كل المسئولين في المستشفي المكلفين بتوفير الدم ــ وكل ذلك يتم بالاتفاق مع صاحب البنك الذي يطرحون اسمه ــ ولايكتفي بذلك ــ لكن عند ورود الأكياس لا يتم تحليلها جميعا ــ فقط القليل منها والتي سوف تعرض علي لجان التفتيش من وزارة الصحة ــ والباقي يتم حفظه كما هو من باب التوفير‏.‏
ليس ذلك فقط بل قد يهرع المواطنون إلي الهلال الأحمر يأسا من الحصول علي كيس دم في المستشفيات الخاصة أو الحكومية والتي تغلق أبوابها بعد الساعة‏2‏ ظهرا‏!!‏
هذا الطابور الخامس تتوه الحقيقة معه للتوصل إلي المسئول عن نقل فيروس معد داخل كيس دم‏!!‏
من‏5‏ إلي‏100‏
د‏.‏مجدي الإكيابي مدير بنك الدم بمستشفي الشبراويشي ــ وهو قبلة المحتاجين للدم ــ يعمل فيه منذ‏20‏ عاما ــ يقول ان من الخطأ أن تغلق بنكا للدم ــ لأن تلوث كيس يعني وجود خطأ في إدارة البنك‏.‏
والحل تغيير الادارة حفاظا علي صحة المرضي ــ وسألته‏:‏ هل هناك ضمان لأمان أكياس الدم بأسعار غالية؟
يؤكد أنه ليس هناك ضمان ضد مضاعفات نقل الدم مهما بلغت درجة الحرص وهذا ما أعلن في آخر مؤتمر عن الأمان في نقل الدم ــ فنقل الدم مثل قيادة السيارات نتبع التعليمات لكننا معرضون للحوادث وكذلك العمليات الجراحية ــ فهناك نسبة من‏5%‏ إلي‏10%‏ للتعرض للوفاة أثناءها‏.‏
ويشرح د‏.‏مجدي الإكيابي أنه لو كان هناك تطبيق دقيق لأسس الأمان في نقل الدم فإن إحتمالات حدوث العدوي في فيروس الإيدز واحد في المليون ــ وب‏.‏وسي واحد في العشرة الآف ــ ولكي أقلل نسبة العدوي بالنسبة لهما إلي واحد في العشرين ألف ــ علي سبيل المثال ستزداد التكلفة من خمسة ملايين جنيه إلي مائة مليون جنيه ــ وذلك غير منطقي فالتعامل مع الصحة العامة يخضع لمعايير هدفها‏:‏ أفضل النتائج وأوفر تكلفة ــ حتي لا تنتشر الفوارق بين الطبقات في أكياس الدم
ويصبح سعر الكيس ألف جنيه ولن نضمن معه ايضا عدم نقل العدوي وليس لدي د‏.‏مجدي الإكيابي معلومات عن مدي تطبيق أسس الأمان في بنوك الدم الأخري لكنه يطمئن لسلامة بنوك الدم في المصل واللقاح والهلال الأحمر وهي من الأماكن المتميزة في نقل الدم‏.‏
ويعاني مدير بنك الدم في مستشفي الشبراويشي من العجز في التبرع المجاني فنسبتهم‏10%‏ فقط ــ وهو يعتمد علي المتبرعين بالأجر أو بائعي الدماء بمعني أكثر وضوحا‏.‏
وفي الدول المتقدمة يتوجه المواطن من تلقاء نفسه للتبرع بدمه كل‏6‏ أشهر لكننا في مصر ــ لانتبرع الا اذا جاءت الحملة لأحد المواقع في الجامعات أو غيرها‏.‏
ويضيف أن الدم سلعة نادرة بدون وفرة كافية لذلك علينا الاستفادة من كل كيس دم أقصي استفادة ــ فالمريض يحتاج دائما لمكون واحد من الكيس وقد تضره بقية المكونات والكيس الواحد يستفيد به أكثر من‏3‏ أشخاص‏.‏
وفي المتوسط يتم بيع من‏30‏ إلي‏50‏ كيس دم يوميا ــ وبالنسبة لمكوناته ضعف هذا الرقم‏.‏

وفرت الدم في‏3‏ حروب
د . زينب السبكى
د‏.‏زينب السبكي الأم الروحية لبنوك الدم في مصر ــ والتي أنشأت بنوك الدم المركزية في المستشفيات الحكومية الكبيرة والصغيرة ومراكز التخزين‏.‏
وذلك بعد بعثة درست فيها لمدة سنين في أكبر مستشفي ببوسطن بالولايات المتحدة تجميع وتخرين وتوزيع الدم ــ تقول‏:‏ وفرت الدم في‏3‏ حروب فليس هناك عوائق في وجود الدم ــ لكن المشكلة كيف يجمع ويخزن ويوزع؟
لقد بدأ التفتيش علي بنوك الدم منذ سنتين فقط‏!!‏ وقبل ذلك لم يكن هناك تفتيش بالمعني الدقيق ــ فالبنوك كثيرة والمفتشون عددهم لايتناسب مع عدد البنوك ولابد من تقارير للتفتيش علي بنوك الدم تعرض علي وزير الصحة‏.‏
وتضيف لابد من قوانين لحماية المتبرع والمريض والطبيب وأنا أول من طالب سنة‏1980‏ بسن تشريع أو قانون يلزم كل مواطن بالتبرع مرة في السنة وقوبل هذا الاقتراح بمعارضة قوية‏.‏
وطالبت بانشاء مجلس مراقبة خدمات نقل الدم منذ‏1954‏ يرأسه وزير الصحة ــ ويضم كل مسئولي بنوك الدم ــ وعلي ما أعتقد أن هذا البنك لم يجتمع منذ‏10‏ سنوات‏.‏
وتري د‏.‏زينب السبكي أنه لابد من إنشاء عدد بنكين مركزيين مجهزين بأحدث أجهزة التحاليل‏P-c.r‏ وتكلفة البنكين خمسون مليون جنيه كحد أقصي ــ أحدهما في وجه قبلي والآخر في وجه بحري يقومان بمد جميع المستشفيات والمراكز بالكميات المطلوبة وتكون مضمونة وآمنة‏.‏
وتضيف أنه حان الوقت لتكثيف الدعاية للتبرع بالدم مثلما يحدث في الخارج ففي الجرائد وخلال برامج الاذاعة والتليفزيون ووسائل المواصلات والمطاعم دائما جملة تذكر ميعاد تبرعك بالدم

لا تهاون
عرضنا لتساؤلات واستنكارات واقتراحات الأطراف التي لها علاقة ببنوك الدم من مسئولين عنها وعاملين بها ــ ومحتاجين لها ــ وبقي أن نستمع إلي المسئول والمراقب علي هذه البنوك الدكتور اسماعيل سلام وزير الصحة‏.‏
وفي البداية كان السؤال‏:‏
عن قراره باغلاق بعض بنوك الدم وماقد ينتح عنه من مآس يومية في غرف عمليات هذه المستشفيات التي قد يحتاج مرضاها فجأة لدم؟
قال‏:‏ نحن نبحث عن أسباب غير موضوعية لمناقضة الرقابة الدقيقة والعقاب والثواب وأنا لا أستطيع أن أساير ذلك ولن أسمح به فهذا التساؤل معناه أن أهون الرقابة حتي نيسر وجود الدم وبالتالي أنا ايضا أزيد من احتمالات التلوث‏.‏
أنا لا أريد من أي جراح إجراء عمليات إذا لم يكن أهلا لذلك ولن يكون هناك تهاون في ذلك‏.‏
س‏:‏ هل بنوك الدم تنقل الإيدز؟
وزير الصحة‏:‏ ـ ولماذا التركيز علي الإيدز إنها تنقل الإلتهاب الكبدي والإيدز وتعطي دما ليس صالحا للاستخدام‏.‏
س‏:‏ من المسئول عن ذلك؟
وزير الصحة‏:‏ ـ المسئول وزارة الصحة ــ وأنا لا أفهم الذين يرددون طلبات غير موضوعية في التهاون في الرقابة ــ إذا كنا نريد أن نجود في العمل ونضع أسسا واضحة ــ فهل يمكن التسامح في هذه الأسس تحت بعض الذرائع‏!!‏
وبحزم قال‏:‏ لن يكون هناك تسامحا ــ علي حساب مصلحة المريض‏.‏
وأضاف‏:‏ في بعض الأحيان كان الصوت العالي له تأثير ويستطيع تحقيق نتائج من خلال ذرائع وهمية ــ لكننا قادرون علي اتخاذ قرار بموضوعية من خلال فنيين قادرين علي القيام بذلك وليس علي حساب المريض‏.‏
س‏:‏ هل نسبة تلوث بنوك الدم الحكومية مساوية للخاصة ؟
د . إسماعيل سلام
وزير الصحة‏:‏ ـ هذا سؤال يريد أن يأخذ بالذرائع لهروب من الواقع ــ لقد أنتهي عهد قناصلة القطاع الخاص الذين كانوا يملون إرادتهم في تخفيف الرقابة وخلافه ــ والذين يتشدقون بضعف الرقابة في البنوك الحكومية ــ لا يعرفون إجراءاتي مع البنوك الحكومية قبل الخاصة‏.‏
ولن أفكر مرتين عند خطأ أي بنك دم حكومي فمصيره مثل أي بنك خاص النيابة العامة لقد بدأت فعلا بها وكانت العقوبة أشد فعندما يخطيء مدير بنك حكومي يعفي من وظيفته وأنا أتمني أن يتخذ هذا الاجراء مع البنوك الخاصة فنحن في معركة شرسة مع أمراض وافدة وغير وافدة ويجب أن يكون حرصنا الأول علي المواطن‏.‏
ويشرح د‏.‏اسماعيل سلام إننا نكتشف بأنفسنا الخل الموجود من خلال الحملات الرقابية وليس بالمصادفة كما كان يحدث من قبل فالآن يتم تحليل‏30‏ الف عينة عشوائية من أكياس الدم كل‏6‏ شهور وذلك ماكشف المخالفات الأخيرة
أنا لن أتهاون مع بنوك الدم المخالفة وبعض المتكلمين غير ملمين بالحقائق وقرار غلق بنك دم أو فتحه ــ يخضع لقواعد موضوعة في ادارة بنوك الدم ولجان التفتيش بوزارة الصحة ــ ونحن نريد زيادة الرقابة وإحكامها ــ لأنني لا أتخيل عدم وجود الرقابة أو عدم إحكامها واذا اتهم أحد بنوك الدم بأنه غير قادر علي تأدية العمل بالأسلوب المتفق عليه سواء النسبة لوجود كيس ملوث أو استخدام متطوعين محترفين لن أتعاطف معه‏.‏
س‏:‏ هل كانت توجد رقابة من الوزارة علي بنوك الدم؟
وزير الصحة‏:‏ ـ نعم كانت موجودة لكنها غير كافية ــ فالطب تطور ــ ووقت قيام هذه البنوك كان الاعتماد علي المتطوعين المحترفين لكن ثبت أنهم ينشرون الأمراض والدم الذي يقدمونه غير صالح وأنا آخذ بأساليب التطوير وأساليب التطوير تكون غير محببة لمن اكتسب حقوقا من التسيب والسلبيات فالبعض يطالب ببقاء الحال كما هو عليه لضمان مصالحهم لكن استراتيجية الوزارة مختلفة وهي مصلحة المريض‏,‏ وعندما تصاب مريضة بالتلوث بأحد الفيروسات فالناس لا تتحدث عن البنك المتسبب لكن عن رقابة الوزارة وأنا أقف خلف قرارات ادارة بنوك الدم ولا أستمع إلي كلام ــ لكن وقائع وعندما يثبت الخطأ لن نتواني عن العقاب لذلك يجب أن نكون علي بينة
إن مايحدث حاليا هو جزء من استراتيجية متكاملة للدم في مصر ــ لن تكتمل في عام فهي ضمن مشروع سويسري مصري المرحلة الأولي منه ستستغرق‏3‏ سنوات ومايتم الآن هو المرحة الانتقالية لهذا المشروع وهو الطريق الوحيد لحصول علي دم آمن في أي وقت أما مانفعله الآن فهو العبور ــ لذلك ــ ومازالت الخطوات تتخذ علي مراحل حتي نضمن أن هذا المشروع سيقضي علي بائعي الدم نهائيا وسيضع القواعد لنظام متكامل ــ لخدمات الدم ــ ليس في التبرع لكن في المكونات والحفظ لخدمة المستشفيات بكافة أنواعها ويتضمن انشاء بنوك دم مرجعية في كل محافظة تكون هي المشرفة والمهيمنة علي توفير خدمات الدم من خلال شبكة في البنك المرجعي تتوافر فيها الاشتراطات المطلوبة من رقابة محكمة بعد أن تكون هذه الشبكة متصلة ببعضها وجزءا من آداء متكامل‏.‏
س‏:‏ هل هناك عجز في أكياس الدم؟
وزير الصحة يؤكد أن رصيد أكياس الدم ارتفع في الفترة الأخيرة من‏3‏ آلاف كيس إلي عشرة آلاف كيس في هذه الفترة فنحن قادرون كمواطنين وكجمعيات أهلية علي أن ننمي كميات الدم من ناحية ونقضي علي مصادر التلوث من ناحية أخري وقد كانت للحملة التي قادتها السيدة سوزان مبارك حرم رئيس الجمهورية أثر كبير في الرصيد المتوافر الآن‏.‏

موضوعات أخرى

ثلث إكياس الدم في البنوك من محترفي البيع

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب