مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات و اشتراكات


قضايا و اراء

السنة 123-العدد 40817‏1998سبتمبرالأثنين 7

الجريمة لا تدفع بجريمة
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

اذا سرق لص منك محفظة وخبأها لا يجوز لك بحكم القانون أن تسرقها منه وألا تكون وقعت في نفس الجريمة التي ارتكبها هو‏,‏ وأنت لا تملك ازاء سرقته المحفظة منك الا أن تلجأ الي القضاء‏,‏ وكذلك الأمر في كل الجرائم‏,‏ فإذا احتال نصاب عليك واستولي علي عقار مملوك لك بمستندات مزورة امتنع عليك أن تسترد عقارك بالتزوير فإن فعلت وقعت تحت طائلة العقاب من المحاكم‏.‏
وقس علي ذلك اذا اعتدي شخص ما علي كرامتك في الصحف لا يجوز لك أن تسبه وتقذف في حقه في الصحف‏,‏ فإنه اذا رفع عليك دعوي سب وقذف لن يجديك أمام القضاء أن تقول انك كنت ترد علي ما ارتكبه هو من جريمة السب والقذف‏,‏ لأن القضاء سيسألك فورا ولماذا لم تلجأ إلي ساحتي كما لجأ هو‏.‏
وكرامة الانسان هي أغلي ما يملك فماذا يصنع الذي يغتال صحفي كرامته‏!‏؟ أنه لا يستطيع أن يلجأ إلي نقابة الصحفيين فمجلس ادارتها لم يعاقب صحفيا قط تحسبا ليوم الانتخاب‏.‏ وصاحب الكرامة من الكتاب هيهات أن يلوث قلمه بالالفاظ التي استعملها الصحفي المعتدي اباء منه أن يهوي وينحط إلي هذا المستوي الذي ارتضاه لنفسه صاحب السب والشتائم‏.‏
ولا أحسب أن أحدا يرتضي لصاحب اباء أن يترك كرامته عرضة لانتهاك السبابين الشتامين‏.‏
فأي عجيبة يأخذها علي بعض الصحفيين أنني لجأت إلي القضاء وأمامه يستطيع صاحب القلم الشتام أن يدافع عن نفسه ما حلا له الدفاع ثم تقول المحكمة كلمتها والحكم الابتدائي لا ينفذ الا بعد استئنافه وتأييد الاستئناف له‏,‏ فالسباب يحاسب أمام النيابة أولا فإذا رأت في فعله جريمة حولتها إلي المحكمة الابتدائية فإذا حكمت بعقوبة فإن السباب من حقه أن يستأنف وهو دائما يفعل وهو مضطر أن ينفذ الحكم الذي قضت به محكمة الاستئناف التي من حقها أن تبرئه أو تخفف العقوبة عليه اذا لم تكن النيابة قد استأنفت هي أيضا حكم المحكمة الجزئية واستجاب لها الاستئناف وحكم بتشديد العقوبة‏.‏
إنني صحفي منذ عام‏58‏ وكاتب منذ عام‏43‏ وان حرية الكلمة عندي لها من القداسة المرتبة التالية لربي ورسوله ودين الاسلام ولكن حاشاي أن أعتبر القذف والسب والهجاء الصريح حرية كلمة والا أكون خائنا لشرف القلم ومكانته‏.‏
وليس القلم أمرا هينا فالكلمةالتي يخطها أقوي من الرصاص ومن الخنجر والقلم هو المنة الثانية التي من الله بها علي عباده بعد الحياة اقرأ باسم ربك الذي خلق‏.‏ خلق الانسان من علق‏.‏ اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم‏.‏ علم الانسان مالم يعلم أول ما أوحي به الله الي نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام‏.‏
ثم أقسم سبحانه بالقلم في سورة اسمها القلم ن‏.‏ والقلم وما يسطرون فكيف يجوز للانسان‏-‏ ان كان حقا انسانا‏-‏ صناعته القلم أن يهين هذا القلم ويتدني به الي أسفل سافلين ولو لم تكن كرامة القلم أول ما من الله به علي عباده بعد خلقهم ولو لم تكن له كرامة الا أن يكون اسم سورة ويمينا يقسم به رب العالمين جل شأنه وتقدست أسماؤه لكفي ذلك القلم عظمة وعلو شأن وأول من يفرض فيه احترام القلم واجلاله هو الذي اتخذه عملا ومهنة فإنه اذا لم يحترم القلم أصحابه وشارعوه فهو عند غيرهم أكثر هوانا وأقل شأنا‏.‏
فأنا حين ألجأ الي القضاء ممن يحاولون أن يمسوا كرامتي فأنا انما أفعل ذلك حفاظا مني علي كرامة القلم قبل كرامتي وصونا مني لاعراض المصريين جميعا‏,‏ فإنه اذا أصبح السب والقذف والشتم أعمالا مباحة لم يسلم مصري واحد في عرضه وقيمه وكرامته‏.‏ وأنا مصري قبل أن أكون صحفيا وصاحب قلم واذا لم يحافظ الصحفي وحامل القلم علي اقدار شعبه وكرامة أفراد هذا الشعب فلا كانت الصحافة ولا كان القلم‏.‏
وأذكر قصة عظيمة للخليفة الامام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أول طفل أسلم وصهر رسول الله صلي الله عليه وسلم والذي قال عنه رسول الله صلي الله عليه وسلم فيما قال انه باب العلم‏.‏
كان علي سائرا في طريقه فاعترضه أحد الناس وراح يكيل له الشتائم فصمت علي حتي اذا كف معترضه عن هجومه قال له الامام علي سلاما ثم مضي لشأنه وراح الشاتم الي رفاقه متعجبا بمافعل علي وقال لهم أنه لم يقل الا سلاما فقالوا له لقد‏-‏ والله‏-‏ كال لك أضعاف ما تفوهت به في حقه قال كيف قال انه ينظر إلي قوله تعالي واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وهكذا اقتص علي الامام لنفسه اعظم مايكون القصاص مع أن شتيمة الشاتم لم تكن معلنة علي منبر ولا هي في جمع من الناس‏.‏
وقد يسألني سائل ولماذا لا تعمل بما يقول به الكتاب الاكرم واني مجيبه من قريب فالقرآن يقول واذا خاطبهم الجاهلون ولم يقل اذا نشر الجاهلون سبا وقذفا‏,‏ وفارق بعيد بين النشر والاذاعة والاعلان وبين المخاطبة التي قد تكون بين اثنين‏,‏ والذي يسأل هذا السؤال يجهل القرآن كل الجهل ولو كان علي بعض ضئيل من العلم به لتذكر قوله سبحانه ولكم في القصاص حياة يا أولي الالباب وأولو الألباب هم أصحاب العقول وأعيذ نفسي ألا أكون منهم وأعيذ نقابة الصحفيين والعاملين في الصحافة ألا يكونوا من ذوي الالباب‏.‏ وان صحافة لا تحترم قلمها وكرامات الناس وشرفهم لابد أن ينزل بها العقاب والا أصبحت الصحافة نوعا من البلطجة والايذاء للشرفاء الذين يرفعون الكلمة الصادقة شعارهم قول العزيز الحق الحكيم وبالحق أنزلناه وبالحق نزل
وصدق الله العظيم‏..‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب