مواقع مصرية
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات و اشتراكات


تحقيقات

السنة 123-العدد 40814‏1998سبتمبرالجمعة 4

القمر الصناعي يكشف أسرار الأرض المصرية

تحقيق ــ عماد حجاب‏.‏
صورة بالقمر الصناعى اليابانى للأقصر
حتي الأن لم تكشف الأرض المصرية عن كل أسرارها التي تحتفظ بها‏,‏ وكل يوم تثبت صور الأقمار الصناعية أن مخزون أسرارها لاينضب فمازالت تحتفظ في باطنها بجزء كبير من أثارها لم ير النور بعد‏.‏
وغدا ستشرق الشمس علي أسرار الماضي التي ظلت مدفونة لألاف السنين‏,‏ بعد أن بدأت مصر أولي خطواتها في إستخدام صور الأقمار الصناعية التي يلتقطها أكثر من قمر صناعي علي فترات زمنية مختلفة وتحليلها باستخدام الكمبيوتر لرسم أول خريطة للمناطق الأثرية في مصر‏,‏ والتي تعد أحدث أنواع التطبيقات العلمية في العالم لدراسة المناطق الجديدة والثروات الطبيعية الموجودة في باطن الأرض لأعماق تصل إلي‏30‏ مترا‏.‏
ونجحت مصر بالتعاون مع اليابان في تحديد‏27‏ منطقة أثرية بالقاهرة والأقصر باستخدام تكنولوجيا الاستشعار عن بعد وتبين أنها تحتوي في باطنها علي جزء كبير من تاريخ مصر لتؤكد من جديد أن أسرار الحضارة المصرية لاتتوقف عن الظهور مثلما لاتتوقف عجلة التاريخ عن الدوران‏.‏
كما نجح الخبراء المصريون في توظيف صور الأقمار الصناعية لوضع حلول عملية لأهم المشاكل التي كانت تعوق صيانة الأثار والحفاظ عليها وتحديد حجم المياه الجوفية حول المناطق الأثرية والحرم الذي تحتاجه لحمايتها من التعدي العمراني العشوائي والفوالق والتغيرات الطبيعية التي حدثت لكل أثر نتيجة مرور الزمن وحجم الترميمات التي يحتاجها‏,‏ لتبدأ مرحلة جديدة من الحفاظ علي تراثنا واكتشاف ماضي أجدادنا

اكتشف أسرار العالم
د . محمد عادل يحيى
في البداية يؤكد الدكتور محمد عادل يحيي رئيس الهيئة القومية للاستشعار عن بعد وعلوم الفضاء أن هذه أول تجربة تنفذها مصر لاستخدام تكنولوجيا الأستشعار عن بعد لدراسة وإكتشاف المناطق الأثرية والتي تعد من أحدث التطبيقات العلمية في العالم لإكتشاف الأثار المدفونة في باطن الأرض منذ آلاف السنين حيث يمكن تحديدها بدقة باستخدام صور الأقمار الصناعية وتم اختيار اليابان للتعاون معها في هذا المجال لأنها من أوائل دول العالم في استخدامه وتذيع حصاد جهدها العلمي في برنامج تليفزيوني شهير أسمه‏"‏ أكتشف أسرار العالم وأضاف أن التجربة المصرية شارك فيها‏4‏ خبراء مصريين هم الدكاترة محمد عادل يحيي وحسن العتر والسيد عباس زغلول وزاهي حواس بالاضافه الي‏11‏ خبيرا وأستاذا بجامعة توكاي اليابانية وتم الاستفاده فيها من صور القمر الصناعي الياباني التي التقطت لـ‏6‏ مناطق أثرية هامة في مصر هي الجيزة وسقارة ودهشور وأبورواش ومدينة الأقصر وغرب الأقصر علي مدار‏5‏ سنوات الأخيرة بالإضافة لصور أخري من الأقمار الصناعية الأوروبية لاندسات وسبوت وإيرس وجيرسي الي جانب صور الرادار‏.‏

الكمبيوتر يحلل الصور
الممر الجنائزى الذى أكتشفه
القمر الصناعى فوق هضبة أبو رواش
وأستطرد قائلا أن أستخدام صور الأقمار ساعدت في وضع أيدينا علي المناطق الأثرية بسهولة حيث تغطي صور الأقمار مناطق واسعة تصل الي‏10‏ كيلومترات مربعة وبالتالي يسهل دراسة أوجه الأختلاف والتشابه من فترة زمنية لأخري دون الحاجة لذهاب بعثات الحفائر بأقدامها الي هذه المناطق الجبلية لدراستها ميدانيا والبقاء بها لفترة طويلة في ظل ظروف معيشية صعبة فالطرق القديمة في المسح الأثري لم تعد صالحة لهذا العصر
وأضاف أنه تم إستخدام الكمبيوتر في عمليات التحليل والمعالجة للصور الفضائية مما ساعد علي توضيح أمور غاية في الدقة تحت سطح الأرض يصعب رؤيتها بالعين المجردة‏,‏ وتم وضع البيانات النهائية في شكل خريطة عامة للأكتشافات الجديدة شملت‏27‏ منطقة أثرية منها‏18‏ منطقة جديدة في القاهرة و‏9‏ مناطق بالأقصروقال أن التكنولوجيا المستخدمة في التصوير الفضائي ساعدت الخبراء في معرفة الظواهر الطبيعية والصناعية في كل منطقة أثرية وكأنك تركب طائرة داخل معمل الأبحاث

حل مشاكل الأثار
وأضاف الدكتور السيد عباس زغلول رئيس قسم بالهيئة القومية للاستشعار عن بعد أنه بعد الذهاب للمناطق التي حددتها الأقمار الصناعية ونتائج تحليل الكمبيوتر تم إكتشاف الأثار بسهولة وفي وقت قصير وبتكلفة بسيطة ففي منطقة دهشور تم التوصل لأثار من الطوب اللبني علي عمق‏13‏ مترا من سطح الأرض‏.‏
وقال أن نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد التي أستخدمت ساعدت في حل عدة مشاكل كانت تواجه الأثار في مصر أولها أن أكتشاف المناطق الأثرية الجديدة كان يتم بالمصادفة أو بقراءة الكتب والمخطوطات الأثرية والكتابات الهيروغلوفية علي المعابد والمشكلة الثانية هي تحديد حرم المناطق الأثرية لحمايتها من عمليات التعدي والتوسع العمراني العشوائي مثلما حدث في هضبة الهرم وبالتالي تحديد المناطق التي ستقام عليها مشروعات التنمية بالقرب منها بدلا من إزالة المباني والمنازل السكنية كلما أكتشف أثر جديد والمشكلة الثالثة هي وجود مياه جوفية حول أو بالقرب من المناطق الأثرية‏.‏
وقال أن نتائج التحاليل لصور الأقمار والرادار ساعدت في تحديد كميات المياة الجوفية وأماكن وجودها والمعلومات الكاملة عنها وكذلك الظواهر الطبيعية الموجودة بالقرب من المناطق الأثرية سواء كانت تغيرات طبيعية بالتربة أوطبقات مائلة أو تغيرات صناعية والتراكيب الجيولوجية والوحدات الصخرية في كل منطقة

الاكتشافات الأثرية
وقال أنه تم التوصل الي بقايا سور لقلعة أو مخازن لمنطقة الهرم عند جبل سقارة كما تم التوصل الي وجود أثارعلي نحو مساحة‏100‏ متر بالقرب من هرم بنت حيث كشفت صور الأقمار أن بها تشوينات قديمة يمكن أن تكون مزرعة للحيوانات المقدسة التي كانت تصدر منها للمعابد المصرية كما تم أكتشاف طريق بطول‏1,5‏ كيلو متر مجهول وغير معروف يصل الي أعلي جبل أبورواش وبقايا المعبد الموجود عند سفح الجبل كما تم تحديد أماكن الفوالق والشقوق بهرم دهشور والمعبد الموجود بالقرب منه بعضها يصل الي خمسة الاف سنة وترجع لأنها منطقة نشطية للزلازل وتم تحديد الترميمات التي تحتاج لها كما أكدت صور الأقمار الصناعية أن أهرامات الجيزة سليمة تماما لأنها منطقة ثابتة وبعيدة عن الزلازل

البعثات الأجنبية
صورة الكترونية توضح أماكن الشروق
والشقوق بمعبد أبورواش
وقال إن التجربة المصرية بالتعاون مع اليابان ساعدت في إيجاد حل لمشكلة كانت تعاني منها مصر طويلا وهي أن البعثات الأجنبية التي تأتي لإجراء حفائرها للتنقيب عن الأثار لمدة شهر أو شهرين لا تتيح الفرصة كاملة أمام الخبراء والأثريين المصريين لتعلم التكنولوجيا المتقدمة في أعمال الحفائر التي تستخدمها والخبرة التي وصلت اليها في أعمال التحليل الفني لمناطق الأثار وأستخدام الصور الفضائية سيقضي علي هذه المشكلة وأضاف أنه سيتم خلال المرحلة القادمة عمل خريطة متكاملة للمناطق الأثرية في مصر الي جانب تنفيذ مشروع لإكتشاف الجزء القديم من وادي الكباش الموصل بين معبد الكرنك ومعبد الأقصر حيث يوجد جزء مكشوف من الطريق وبه حفائر كانت تغطيها رواسب الطمي خلال مواسم فيضان النيل وسيتم استخدام صور الرادار لمعرفة الامتداد الحقيقي للطريق والكشف عنه وكذلك دراسة طريق حورس القديم الذي كان يمتد من دمياط حتي سيناء وكانت تنتشر حوله القلاع الأثرية بالاضافة الي إمكانية الإستفادة من نظم المعلومات الجغرافية وتكنولوجيا الأستشعار عن بعد في معرفة مناطق الثروات المعدنية في الصحراء المصرية والدلتا حيث لم يعد هناك شيء مهم علي الأرض بعد أن أصبحت كتابا مفتوحا أمام الأقمار الصناعية

مصر تدخل عصر الفضاء
وأكد أن مصر بدأت خطوة أخري في الأتجاه الصحيح للاستفادة من تكنولوجيا الأقمار الصناعية بأن وافق الدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي والبحث العلمي علي إنشاء مجلس لبحوث الفضاء له ميزانية مستقلة للصرف علي بحوث علوم الفضاء وميزانية أخري للدخول في تكنولوجيا خاصة بإنشاء قمر صناعي مصري بدلا من أن نظل تحت رحمة شركات ووكالات بيع الصور الفضائية التي تقدمها لمن يدفع أكثر حيث يصل سعر الصورة الواحدة في بعض الأحيان الي‏30‏ ألف جنيه وتتلهف عليها الدول النامية لشرائها لحاجتها اليها في مشروعات التنمية وهناك وكالات وشركات متخصصة تسيطر علي تكنولوجيا التصوير الفضائي وبيع وتداول هذه البيانات

تجارة الصور الفضائية
وأضاف أنه عندما يكون لدينا قمر صناعي مصري خلال خمس سنوات من الأن نستطيع السيطرة علي بياناتنا القومية وتوظيفها وإستدعاءها في أي وقت بدلا من شراء صور قديمة حيث يمكن للقمر المصري التقاط صور حديثة وواضحة وكذلك تقدير الخسائر والمخاطر بسرعة متناهية عند حدوث سيول أو زلازل في أي جزء من مصر فيتم تحديد حجم التغيرات في التربة وعلي سطح الأرض في دقائق لوجود صور به قبل وبعد الزلزال أو السيل بدلا من إنتظار مساعدة الأخرين لأن الدول والوكالات المتخصصة تتاجر في صور الأقمار الصناعية تبيع معلومات ناقصة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب