مواقع مصرية
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات و اشتراكات


الكتاب

السنة 123-العدد 40813‏1998سبتمبرالخميس 3

مع الأيام
بيت لكل مصري
بقلم : سكينة فؤاد

في مقال الخميس‏8/20‏ جددت دعوة سيد البنائين المهندس حسن فتحي للعودة إلي العمارة الإنسانية المتوافقة مع البيئة والقائمة علي احترام الموارد الطبيعية والتي تفتح الباب للاعتراف بفضل العلم التقليدي في حل مشاكل معاصرة كثيرة وتستوعب مفردات الحضارة المصرية القديمة ومنجزات العلم الحديث‏..‏ وخلال الأسبوع نفسه تحولت مشكلات الشباب مع مشروعات الإسكان إلي حدث وحديث مع الرئيس مبارك وتكشفت العقبات التي تذهب بالكثير منها لغير مستحقيها رغم المليارات التي تنفقها الدولة فيها وتأكدت الحاجة لمثل مشروع المهندس حسن فتحي الذي استكملته تلميذته د‏.‏ زينب الديب‏,‏ والذي أثبت تطبيقه في‏24‏ مركزا إرشاديا إمكانية تحويل الحلم إلي بيت اقتصادي وإنساني يحقق أعمق معاني السكن كأول غطاء أمان واستقرار يرتديه إنسان وتتوافر له‏..‏ ومهما كان تواضع إمكاناته قدرة مواجهة ا لتحولات الجادة الحادثة بكل المترتب عليها من خلل في التوازن المجتمعي والبيئي وظلم اقتصادي‏..‏
لقد كشفت طالبة جامعية في أثناء حوارها مع الرئيس في لقائه السنوي مع الشباب في الإسكندرية ما يكابدونه مع شروط الحصول علي شقة في مشروعات تقيمها الدولة للتخفيف عنهم‏..‏ لقد لفت الجميع الإصغاء المحب والاحتواء الأبوي من الرئيس لها والإعجاب بطرحها للمشكلة ودعوته الحكومة والوزارة المعنية لتخفيف الشروط ووضع المزيد من التسهيلات والحلول‏..‏ هل تمني ا لرئيس لبعض المسئولين أسلوب تفكير هذه الإبنة؟‏!‏ هل تساءل معنا‏:‏ وماذا لو لم تتكلم؟ هل ظلت المعاناة تغلق أبواب الإنقاذ؟‏!‏ ولماذا لا يدخل الناس شركاء في وضع القرارات التي تطبق عليهم؟ أليس ما طرحته الطالبة الصغيرة ودفع الأجهزة المسئولة إلي التعديل والتخفيف في شروط الحصول علي شقة بناء علي توجيهات الرئيس بالطبع ـ يلزم الجهاز التنفيذي بأسلوب مختلف في التعامل مع الجماهير ـ
وفي القرارات التي تنظم هذا التعامل ولا تبقيه رهنا لصدف حسنة تحدث أو لا تحدث‏,‏ وإنما يدخل في إطار أسلوب علمي منضبط للإدارة يخدم ا لخبرات المتخصصة ورأي الجماهير المستفيدة ورصد نتائج تطبيق هذه القرارات‏,‏ إن ما حدث حول شروط إسكان الشباب نموذج لمشكلات كبيرة يعانيها المواطنون نتيجة لغياب مشاركتهم في القرارات التي تطبق عليهم‏,‏ وصعوبة أن تنفذ الحقائق من حصار التكذيب والتلوين والتهوين وبما يجعلنا نرجو أن يكون الإصلاح الذي خطط للمحليات يضع في اعتباره ما تكشف في هذا الحوار بين الطلبة والرئيس واحترام الخبرة والرأي العلمي المتخصص الأمين وغير المستوظف لدي المسئول ليقول له‏(‏ آمين‏)‏ واحترام المواطن وإدخاله شريكا فاعلا في القرارات التي تتعلق بمصيره وإمكانات في مقدمة آليات ضبط الأداء واستعادة الحلقة المفقودة بين المواطن والمحليات والعمل التنفيذي في مجمله ـ كما أشار د‏.‏ الجنزوري قبل أيام‏.‏
لقد سمحت لنا مشكلة إسكان الشباب أن نعرف أن الخطة الخمسية الحالية تستهدف ما يزيد علي مليون وحدة سكنية وأن‏67%‏ منها لمواجهة احتياجات الشباب‏,‏ وأنه قد انفق علي استثمارات قطاع الإسكان خلال العامين الماضيين‏9,2‏ مليار جنيه ورغم قدر الاهتمام وحجم المنفق‏,‏ فالشواهد تقول إن المشكلات كثيرة وكثير من قدرات الشباب تعجز عن الأرقام المطلوبة‏..‏ والسماسرة ينفذون من ثغرات الظروف الصعبة والشروط المستحيلة أحيانا رغم جميع محاولات التخفيف ويزيدون الطين بللا بالسوق السوداء التي يحاصرون بها الإسكان الشبابي والشعبي‏,‏ مما يؤكد الحاجة إلي مشروعات أكثر اقتصادا وأكثر ملاءمة لظروف الشباب وأكثر قدرة علي تمليكهم مسكنا أكثر إنسانية وعدالة وهو ما يعيدني إلي ما قطعت الأسبوع الماضي عن هذه العمارة التي تناولتها بالتفصيل في دائرة الحوار التي أدرتها من القاهرة مع اثنين من أكبر علماء الإنثروبولجيا في افريقيا هي السيدة جيرمان دي تيرلان والأستاذ جان روش‏..‏ وكيف بدا لهما استحالة أن تعرف مصر مشكلة للإسكان والإسكان الاقتصادي والإنساني بالتحديد وفيها مثل فكر ومعمار حسن فتحي وتلامذته غيرهم الكثير من العلماء‏,‏ وعبر أكثر من‏18‏ عاما يتابعان سعيه المخلص ومن بعده تلميذته وراء مفردات الحضارة والعلوم والعمران المصري وخصائص البيئة والتربة والطوبة تواصلت الرحلة منذ ميلاد العمارة بسقارة في رحاب العظيم أمحتب المعماري والعالم القديم حتي أسوان حيث معبد الولادة في معبد إيزيس أو حيث بداية المعاني والقيم الإنسانية مرورا بالأقصر حيث الكرنك علي الضفة الشرقية للنيل‏,‏ بينما معبد رمسيس علي البر الغربي حيث تواصلت قباب الطين ورحلة السنين بين البناء المصري القديم بمعبد رمسيس وقباب قرية القرنة لحسن فتحي وبما حولته تلميذته ربما أضافت إليه من نواة لمشروع قومي للبناء داخل خطة الدولة برقم كود‏(3068000)‏ لتعمير الوادي بأكمله من جنوب باريس حتي شرق العوينات‏,‏ والذي من أجله و ضع حسن فتحي أكثر من مائتي تصميم حازت جائزة الأمم المتحدة واعتمدت جامعتها ميزانية ضخمة لعمل موسوعة ضخمة عنه‏..‏ هذه التصميمات الإنسانية المتلائمة مع البيئة والإنسان وموارد الطبيعة نال بها جائزة أعظم معماري القرن العشرين‏.‏
هذا المنزل الذي مازال يتحدي الزمن والجهلاء وسماسرة البناء تكلف‏800‏ جنيه مصري عام‏1966‏ ومساحته‏400‏ متر مباني ومن دورين إلي جانب الأحراش والفراغات الداخلية‏,‏ في حين تكلف المنزل الذي تبناه التعمير في بعض القري المجاورة علي مساحة‏25‏ متر مباني من‏18‏ إلي‏25‏ إلف جنيه‏!‏ وبعضها ظلت قراه خاوية مثل الزيات وأبو منقار‏..‏
ومن خلال الخطة الخمسية‏96/92‏ قدم المشروع الإرشادي للتنمية الإنسانية والتعمير والبناء النموذج والحل الأمثل لحلم مصر بتعمير وزراعة الصحراء وتوطين ملايين الشباب هناك بدلا من أن يظلوا عمالا غرباء في المشروعات السياحية ينتظرون العودة الي أمكنتهم القديمة في زحمة وخنقة الوادي هروبا من قسوة الظروف الجديدة ـ كما صارحني الكثير منهم ـ أما في مشروع العمران المتكامل وحيث بني الشباب بيوتهم وزرعوا أرضهم حوله واستعادوا في تجارب الحرف مهارات وإبداعات وأنتجوا وسوقوا وتربحوا وتنامت المجتمعات حول نواة الاستقرار في هذا المعمار الإنساني والاقتصادي الذي يوفر علي الدولة ملياراتها عندما تتكلف العلبة الأسمنتية فوق مساحة‏25‏ مترا مربعا بدون مياه أو صرف أو كهرباء وبدون ثمن الأرض أو المرافق والخدمات العامة‏18‏ ألف جنيه‏,‏ بينما تكلفت الحجرة التي ساعد المشروع بعض الشباب في بنائها في قراهم وبناء علي طلبهم ومع الفارق الكبير في المساحة والتصميم ومواد البناء‏.‏ وتوافر الشروط العلمية والإنسانية ما بين‏900‏ جنيه إلي ألف ومائة جنيه‏!!‏
تم هذا عام‏96‏ وقبل إيقاف المشروع وتدميره بعدة أيام‏..‏ أتكلم عن مشروعات البناء للشباب التي يحتاج الشباب إلي عشرات منها ولدعم جهود الدولة وإنقاذ إيقافها من المستغلين‏..‏ ولا أتكلم عما حول البناء من مشروعات للحرف ولإنتاج المقتنيات النادرة من الخامات المصرية وزراعة القمح‏,‏ كما أعطي نتائج باهرة في أراض ترتفع ملوحتها‏..‏ وكان بعض منتج هذا الفحم السيناوي بأيدي الشباب‏,‏ بالإضافة إلي جهود وزارة الزراعة يكفي مصر شر استيراد القمح الأمريكي المسمم وكمياته غير الصالحة للاستهلاك الآدمي بشون بنك التنمية بمحافظة قنا‏..‏ كما أثبت الفحص والتقارير الصحية ـ الأهرام‏98/8/27!‏
لا أقصد عقد مقارنات لإدانة جهة أو التقليل من جهد ـ ما أقصده حل مشكلات وليس إيجادها وصيانة جهد ومال عام‏,‏ لا تتأخر الدولة في توفيره ومع ذلك فالمشكلات كثيرة والمستغلون أكثر والشباب يختنق وسطهم والمشروعات والعلماء الوطنيون يقدمون حلولا تتمني أن تجد تفسيرا لماذا تتوقف ولا يفسح لها الطريق لتشارك في الحل والتخفيف بعد أن أثبت التطبيق العلمي نتائج مبهرة بشهادات علماء ومسئولين وخبراء مصريين علي رأسهم د‏.‏ يوسف والي ود‏.‏ جويلي الذي عاش التجربة كاملة عندما كان محافظا للإسماعيلية وكلف رسميا رئيس مجلس مدينة القنطرة بالإشراف علي التنفيذ ود‏.‏ عاطف دبور وكيل أول وزارة التخطيط ومقرر الخطة الخمسية في أثناء تنفيذ المشروع الذي رأيته علي الشرائط المسجلة يتابع بنفسه ميدانيا جميع المواقع ويطالب القائمين عليه بتلقي مطالب الشباب وتوفبر المعمار الإنساني لهم وكذلك أ‏.‏ أنور عوض الذي أرسله د‏.‏ الجنزوري لتفقد النماذج المعمارية لشباب الخريجين ونماذج التعمير بوزارة الزراعة‏,‏ وكذلك اللواء محمد عبد السلام المحجوب قبل أن يصبح محافظا للإسكندرية‏..‏ والانفاق والسلف للصرف مع هذه الحجرات التي تم مراجعتها من مجموعة الحكومة المركزية بالجهاز المركزي للمحاسبات‏..‏ ولدي مكتب السيد رئيس الوزراء بتاريخ‏96/5/24‏ بيان بإنجازات المرحلة الأولي من المشروع والمستهدف في المرحلة القادمة باعتباره مدرجا بالخطة حتي عام‏2012‏ وموافقا عليه من مجلس الشعب ورئيس الجمهورية‏.‏
أما توصيف مجلس الشوري بناء علي الشريط المصور الذي قدمته بنفسي هناك فيقول إن الفيلم يعرض عملية بناء بيت مصري الملامح والخامات بيت أقل تكلفة وأكثر إنسانية في عودة لاستخدام المفردات الأصيلة للعمارة المصرية بأقل التكاليف وعودة لمنهجية البناء المصري العلمي الإنساني بدون وسطاء وبدون مقاولات ويعرض الفيلم بعض النماذج التي أقامها المشروع لهذه المنازل في‏24‏ موقعا متنوعا بالصحراء المصرية وهي مختلفة في الخامة والتصميم والمساحة تجلت فيها مقدرة البناء المصري وثراء خامات وإمكانات البيئة‏.‏
أما التوصيف العالمي الذي شارك فيه اليونسكو بالإضافة إلي رأي المجموعة الأوروبية وقد مولت المشروع منحة من لجنة السوق الأوروبية المشتركة‏,‏ آنذاك قالوا‏:‏ إن لمصر نموذجها الخاص بالتنمية الذي يحترم البيئة والشخصية المصرية ويجعل المنهج العلمي أساسا وتعود من خلاله العمارة المصرية إلي القيم الجمالية والإنسانية التي افتقدتها في السنوات الأخيرة وتلبي اهتمام القيادة المصرية بالفقراء ومحدودي الدخل وترفع المعاناة الاقتصادية وسد الفجوة بين الأغنياء والفقراء في حدود الإمكانات المتاحة وبخامات البيئة‏,‏ حيث استطاع المشروع أن يقدم نموذجا رائعا في العمارة المصرية للبيت المناسب لشباب الخريجين تتراوح تكلفته ما بين ثمان وثمانية عشر ألف جنيه‏..‏ إن مصر بمثل هذه المشروعات تمثل محور التنمية الحقيقي في الشرق الأوسط‏,‏ حيث تملك الرؤية والتاريخ والتراث والتجربة الإنسانية الحديثة مما يؤهلها أن تكون السوق الأولي للاستثمار في المنطقة‏.‏
انتهي توصيف المؤسسات الدولية للمشروع وإن كان يحتاج أن يستكمل بهذه العبارة‏..‏ لاشك أن استقرار المواطن وتوافر مطالبه الأساسية وعلي رأسها المسكن الإنساني والاقتصادي هو أول شروط نجاح وازدهار هذا الاستثمار‏.‏ وإذا كان حوار الرئيس مع الطالبة شيماء قد كشف قدر حجم هذا الهم القومي وان المليارات عاجزة أمام أساليب حيتان المقاولات وسماسرة الإسكان فقد أكد أن حلم كل فتي وفتاة ينتظر في بيت إنساني توفره مثل هذه المشروعات العلمية الإنسانية التي تعيد للحياة هبات الطبيعة والبيئة والمفردات المصرية وثروات علم وعقول العلماء وتستثمر الجهود والطاقات البشرية‏,‏ ويتملك ويسكن ويطمئن المصريون وقد قامت الأدلة العملية والتطبيقية مع إثبات صحة ونفاذ هذه المشروعات‏.‏
سيادة الرئيس‏..‏ نرجوك أن تطلب إجابة عن أسباب إيقاف مثل هذا المشروع‏..‏ بعد أن يدرج بالخطة ويحصل علي موافقات مجلس الشعب وموافقات سيادتك ولماذا يهدر ما أنفق من منح وبذل من جهود مخلصة‏,‏ ولماذا يهدر العلماء ومشروعاتهم المنقذة ـ ان الدكتور وهو واحد من الأمناء لديه ملف كامل نرجوه أن يعيد إليه الحياة‏.‏
سيدي الرئيس‏..‏ رأينا في عينيك الحلم والأمل لأبناء مصر تطل بهما علي فتاة مصرية مثلها الملايين التي لا تملك إلا أن تحلم وتعمل وتعرق لتروي الأرض والأيام وتجني الاستقرار والأمان‏..‏ وطوق من أطواق نجاتهم في توثيق روابطهم بمثل هذه المشروعات وبمنجزات هؤلاء العلماء الذين يتمنون أن يحققوا حلمك للشباب وحلمك لزرع صحارينا بالحياة بحلول ومشروعات علمية ومناهج مدروسة تجني الخصائص والمفردات التي بنت حضارتنا القديمة وثبت إمكان امتدادها للمستقبل وقدرتها مع التزود بجميع منجزات ا لعلم الحديث‏..‏ لا أحد يعرف ولا أحد يقدم إجابات لماذا وسط الطريق يتوقف مشروع أثمر وطرح نتائج باهرة كانت ستنضم لمجري نهر الواقع ويشارك في حل مشكلاته‏..‏ من الذي يملك منع تحقيق حلمك وحلمنا؟‏!‏
أستعيد أصداء مقاطع من الحوار مع العالمين الفرنسيين‏:‏ لنذكر أنه من مصر خرجت للدنيا القواعد الكبري للعلم والنظم الإنسانية العظمي لصنع الحضارة والإنسانية فكيف تمسك المشكلات بمن لديهم أعلي أرصدة الدنيا من الحلول والإمكانات الكامنة في ثروات الفكر والتاريخ والأرض والإنسان؟‏!‏
أترك الإجابة لأصحابها والعالمة المصرية للرئيس ينقذها أو للقانون ينصفها أو للسربون يعود إليها لتدرس فيها أو لجامعات ومؤسسات دولية تقتني موسوعتها المصورة لوصف مصر مثل ما اقتنت الجامعة الأمريكية وثائق ومخطوطات وتصميمات أستاذها حسن فتحي‏..‏ واترك القلم لأن أصابعي كلها في الشق‏!‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب