مواقع مصرية
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات و اشتراكات


قضايا و اراء

السنة 123-العدد 40803‏1998اغسطسالأثنين 24

دولة بلا أصول
بقلم‏:‏ ثروت أباظة

منذ تصدرت أمريكا العالم وأصبحت أكبر دولة فيه وحال العالم أصبح علي أسوأ ما تكون الأحوال وإليك فانظر كم من الحروب تدور بين الدول وواضح أن أمريكا تقف موقف العداء من الإسلام وتناصر أعداءه بكل خسة ودناءة كما أنها تقف من الإرهاب موقفا متخاذلا ضعيفا وها هي ذي تكتوي بناره في داخل بلادها وفي خارجهاوالعجب العجاب أن تضرب بالصواريخ مواطن الارهابين في السودان وفعانستان ومع ذلك تبيح للإرهابيين اللاجئين اليها أن يعيشوا في أمريكا معززين مكرمين ولا تسلمهم للبلاد التي ارتكبوا فيها إرهابهم أم أن الارهابيين لا يكونون إرهابيين الا اذا اعتدوا علي الأبينة الامريكية داخل أمريكا وخارجها أو لم تكن محاولة الاعتداء علي رئيس مصر أطال الله عمره إرهابا مروعا فماذا فعلت أمريكا الا كلاما لا قيمة له المرفق وما عليك إلا أن تنعم النظر في موقفها من البوسنة والهرسك وموقفها الحالي من الألبانيين وامتناعها أن تسلم الارهابيين الهاربين إليها ذلك أنها دولة بلا أصول ــ شأن اسرائيل ــ وإنما أصولها مزق ممن ضاقت بهم بلادهم فلاذوا بامريكا لواذ الفاشلين واذا بحثت عن أصول الساسة في أمريكا اليوم ومن بيدهم الامر فستجد جذورهم رعاة بقر ممن اعملوا السلاح بدلا من الرأي والقتل عوضا عن النقاش وستجد أن هؤلاء علي إجرامهم هم الذين كانوا يحاولون الا يخرجوا عن شريعتهم في ذلك الحين وستجد جدودا آخرين كانوا قطاع طرق علي عربات السفر ذات الخيول ثم أصبحوا قطاع طرق علي القطارات حين وجدت القطارات وأعجب غاية العجب أن الأبناء والأحفاد يباهون ويتفاخرون بالسفاحين واللصوص من اجدادهم فيخرجون في ذكراهم مئات الافلام التي تصور ذلك الزمن الباطش الباغي ويمجدونه ويعتزون به ومازالت دماء هؤلاتةء القتلة السفاحين من اللصوص وقطاع الطرق تجري في دماء ساسة اليوم‏,‏ فالمثل العليا من الشرف والأخلاق الرفيعة والتصرفات السامية تكاد تنعدم في سياستهم ونظرة واحدة إلي موقفهم المتخاذل مع اسرائيل تؤكد لك هذا الذي أقول‏.‏ فإنهم لو كانوا جادين في موقفهم من السلام لارغموا إسرائيل ورئيسها الغبي المزهو بغبائه أن يستجيبوا علي الأقل للمبادرة الأمريكية مع أنها لا تحقق ما يتمناه العرب ولكنهم قبلوها علي ما بها من انتقاص لحقوقهم وما تقتضيه العدالة الكاملة وحجة أمريكا أن تجعل من اسرائيل شرطيا لها بالمنطقة أصبحت حجة لا معني لها فالمنطقة الآن علي أحسن العلاقات بها وأكثر ما يحزن العالم أن الدول الكبري ذات الأصول العريقة مثل انجلترا وغيرها أصبحت تتخلق بأخلاق أمريكا وهي التي لا أصل يجمعها ولا يربط ابناءها بعضهم ببعض عرق واحد‏.‏
فانجلترا رغم أنها الدولة التي كانت سياستها تقوم علي احتلال الدول حتي لقد كانت تتباهي أن الشمس لا تغيب عن أملاكها ورغم أن احتلالها كان كئيبا بغيضا إلا أنه لم يفرض اللغة الانجليزية علي الشعوب التي نكبت باحتلالها‏.‏ ولم تعجن هذه الشعوب في وعاء واحد مع شعبها الأمر الذي حدث عندما احتلت دولة كبري أخري دولا صغيرة نسبيا ليست في قوتها ولا تملك من السلاح ما تملكه الدول الباغية‏.‏
انجلترا أول دولة اعطت لشعبها نصيبا من الحرية ففي عام‏1215‏ صدر الميثاق الاعظم‏"‏ الماجنا كارتا‏"‏ وهو أصل حرية الشعوب جميعها بعد ذلك‏.‏ إني لادهش غاية الدهشة حين أجد انجلترا هذه تمتنع عن تسليم الإرهابيين اللاجئين اليها وكأنها لا تدري أن الارهاب لا يفارق صاحبه في أي مكان يعيش فيه وأنه إذا لم يواجه بالمحاكمة وتوقيع العقاب فسوف يستشري وادهش غاية الدهشة من تمسك امريكا وانجلترا واصرارهما علي محاكمة مرتكبي حادثة لو كيربي وهما في نفس الوقت يغضيان عيونهما عن الارهابيين الذين عاثوا اجراما في بلادهم ثم لجأوا اليهما واذكر لهما بيتا من الشعر أرجو أن يحسن مترجموهما ترجمته لهما‏:‏
وكيف تكون في ايد حلالا
وفي أخري من الايدي حراما
لا شك أن هوان الاصل الامريكي جعل من امريكا دولة أبعد ما تكون عن النبالة أو الكبرياء ولكن الأدهي من ذلك أنهم تحت شعار المنافع المتبادلة قد صدروا وضاعة أخلاقهم الي الدول الأخري فانجلترا لم تصبح هي انجلترا وإني ذاكر لك واقعة رواها لي خالد الذكر الدكتور هيكل باشا وكان قد أدلي بشهادته عن خصمه السياسي فؤاد سراج الدين باشا حين استدعته محكمة الثورة لهذه الشهادة علي أمل أن يهاجم خصمه السياسي ويحط من شأنه فاذا هيكل الابي العظيم يمتدح فؤاد سراج الدين ويعلي من شأنه السياسي كما يدافع عن ذمته المالية وعن خلقه جميعا وكان لهذه الشهادة أثر بعيد من الاعجاب بهيكل باشا وبترفعه أن يهاجم خصمه وهو في محاكمة وذهبت الي الدكتور هيكل باشا اهنئه بهذا الموقف التي سبق أن أثرت اليها فإذا هو يروي لي هذه الواقعة قال كنت في بيتي أيام الاحتلال فاذا بضابط انجليزي ومعه جنديان يأتون إلي ويخبرني الضابط أنني مطلوب أمام المحكمة البريطانية فارتديت ملابسي وركبت معهم سيارة محترمة من سيارات الركوب الي المحكمة وجلست في مقاعد المحامين منتظرا وما هو إلا وقت هين حتي استدعاني القاضي وكنت في ذلك الحين رئيسا لتحرير جريدة السياسة وأمسك القاضي بنسخة من الجريدة وقال لي‏:‏
ــ هل أنت رئيس تحرير هذه الجريد؟
ــ نعم‏.‏
ــ هل هذا يصح؟‏!‏
وامسكت بالجريدة فوجدته يشير الي مقال بالجريدة يهاجم كاتبه محمد ابا شادي الذي كان في معتقلات الانجليز في هذا الوقت فقلت له‏:‏
ــ وماذا تأخذ علينا أننا نهاجم شخصا أنتم تعتقلونه
وفوجئت به يقول لي‏:‏
ــ هذا بالضبط ما نأخذه عليكم كيف تهاجمون شخصا في معتقل ولا يملك الرد عليكم فاذا د‏.‏ هيكل يقول له وهو معجب بتصرف القاضي‏.‏
ــ من هذه الناحية أنت محق وأعدك ألا يتكرر هذا
أين هذا التصرف الشريف مما تصنعه انجلترا اليوم من حماية للارهابيين وها هي ذي تكتوي بنيرانهم لا شك أن أمريكا بخلقها الوضيع قد نقلت العدوي بشرها إلي الدول التي كان فيها أمثال هذا القاضي وحسب العالم الله إنه نعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب