مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



تحقيقات

السنة 123-العدد 40921‏1998ديسمبر 20‏غرة رمضان 1419 هـالأحد

لأول مرة في معامل الطب الشرعي
البصمة الجينية‏..‏ تحاصر الجريمة

: تحقيق ‏ـ سحر زهران
د . فخرى صالح
بعد تطور الجريمة وبعد ا ن اصبحت محاكم الجنايات تتغيب عنها الحقيقة وسط معالم الجريمة التي تعجز وسائل البحث الجنائي التقليدية في الكشف عنها‏.‏
الآن في مصر تنجح مصلحة الأدلة الجنائية ومصلحة الطب الشرعي في إدخال نظام تحليل الحامض النووي
‏(D.N.A)
‏ للكشف عن نوع الخلايا لبعض الآثار التي تركها مرتكبو الجرائم وتصبح مصر الثانية علي مستوي الشرق الأوسط التي تقوم باستخدام التحليل الجديد الذي ينطلق الآن من مراكز البحث الجنائي العالمية باستخدام التكنولوجيا المتقدمة وتدخل مصلحة الأدلة الجنائية أيضا الحاسب الآلي للقضاء علي جريمة التزوير في الصحيفة الجنائية وقضايا انتحال الأسماء‏.‏
ما هي قصة التطور في مصلحة الأدلة الجنائية والطب الشرعي لمحاصرة الجريمة وما هو مدي نجاح استخدام نظام
‏(D.N.A)‏
في مصر وما هو الرأي العلمي في إيجابية ومستقبل
‏(D.N.A)‏
في محاصرة الجريمة كل هذه التساؤلات نجيب عليها في هذا التحقيق‏.‏
في البداية يقول مدير مصلحة الأدلة الجنائية بأنه تم استخدام نظام
‏(D.N.A)‏
بواسطة الأجهزة بمركز البحوث الزراعية كتجربة في ثلاثه قضايا اغتصاب وقد أسفرت عن نتائج دقيقة أدت إلي اكتشاف الجاني‏..‏ وانطلاقا من اهتمام وزارة الداخلية بالنهوض بوسائل كشف الجريمة تم اعتماد مليون جنيه لتوفير الأجهزة والمعمل الخاص والمواد المستخدمة بالأدلة الجنائية لتنفيذ نظام
‏D.N.A‏
في كشف الجريمة والتي تعتمد علي آثار الجاني من الدم أو الشعر والجلد واللعاب‏.‏

قاعدة بيانات‏..‏ خاصة
ويضيف أن المصلحة ستبدأ في تكوين قاعدة بيانات للمتهمين المسجلين بأخذ عينات دم وجلد وتقوم الأجهزة بتحليلها وتحفظ بمواصفات خاصة كذلك حصر بصمات المسجلين عليهم أحكام والمطلوبين لدي أجهزة الأمن وأصحاب الأنشطة الإجرامية والمسجونين أثناء الحكم وسيتم في خطوة مستقبلية بعد التوسع في نظام
‏(D.N.A)‏
وتركيب الأجهزة أخذ عينة دم تحفظ لدي الأدلة الجنائية لكل متقدم لاستخراج بطاقة وتجديدها حتي يتوافر لدينا أكبر قاعدة معلومات بيانية خاصة‏.‏

حوالة‏..‏ بريدية
ويوضح أن نظام
‏(D.N.A)
‏ وسيلة هامة لكشف الجريمة في مصر لأنه يجزم بشكل قاطع عن طريق البصمة حقيقة الجاني وسيكون الحلقة التي تحاصر الجريمة بكل جوانبها لتجزئتها ونخرج من بين اجزائها الجاني مشيرا الي ان نظام البصمة الوراثية
‏(D.N.A)
‏ سيستخدم في كل الجرائم التي يتخلف عنها آثار وسيتدخل ايضا في بعض القضايا المصيرية كقضايا دعوي النسب بعد طلب المحكمة لاستخدام البصمة الوراثية لإثبات البنوة وكذلك الشيكات المزورة وسيتحمل اطراف هذه النوعية من القضايا نفقة تكلفة استخدام نظام
‏(D.N.A)‏
عن طريق عمل حوالة بقيمة مادية محددة الي حساب وزارة الداخلية‏.‏
ويقول مدير مصلحة الأدلة الجنائية إنه بالاضافة الي استخدام نظام
‏(D.N.A)
‏ لمكافحة الجريمة قامت المصلحة باستخدام الحاسب الآلي لخدمة أفراد المجتمع والقضاء علي قضايا التزوير في الصحف الجنائية وانتحال الأسماء في قضايا الدعارة والسرقة كذلك الكشف عن القضايا المجهولة فقد أصبحت البصمات يدويا عملية صعبة وقد تكون تعرضت البصمات لاستهلاك فقد تقرر اعتماد‏5,9‏ مليون دولار لإنشاء مركز رئيسي للحاسب الآلي لحصيلة الأدلة الجنائية بمحافظة القاهرة بدأ العمل وتسعة محطات خارجية بجميع المحافظات ستبدأ عملها في يناير القادم‏.‏

صحيفة جنائية‏..‏ جديدة
عينة الحمض النووى يتم حقنها فى الجهاز
ويوضح أن العمل بالحاسب الآلي وأفرعه بالأدلة الجنائية سيتركز في البداية علي سرعة استخراج صحيفة الأحوال الجنائية الخاصة بالسفر والعمل وستتمثل الخدمة الجديدة في توفير ورقة جديدة للصحيفة يصعب تزويرها وينكشف تزويرها عند التصوير ومن هنا نضمن أحقية كل فرد في السفر والعمل ودخول الانتخابات كما انه سيتم استخراج الصحيفة في نفس الوقت الذي يقدم الفرد لطلب استخراجها مشيرا الي ان مركز الحاسب الآلي داخل المصلحة تمكن من اكتشاف ستين قضية مجهولة ومائة وست وثلاثين حالة انتحال شخصية في قضايا الدعارة والسرقة خلال تسعة شهور بسبب عدم امتلاك معتادي الإجرام بطاقات شخصية‏.‏

معمل‏..‏ خاص
يعتبر مجال الطب الشرعي اكثر المجالات استخداما لنظام
‏(D.N.A)
‏ وفي العديد من القضايا وعن ذلك يقول الدكتور فخري محمد صالح رئيس قطاع الطب الشرعي إن الطب الشرعي من أهم المجالات التي تستخدم الحامض النووي لأن لكل كائن حي بصمة لا تتكرر فيما عدا التوأم المتطابق من بويضة واحدة وتستعمل البصمة الجينية الموجودة علي الحامض النووي بكل انسان لتحديد الشخص المشتبه فيه في جرائم القتل والاغتصاب من خلال الآثار التي يتركها الجاني مثل شعر الرأس والسائل المنوي أو نقطة دم بحيث يتم معالجتها لإزالة الدهون ورفع المادة الوراثية والحامض النووي
‏(D.N.A)‏
باستخدام طريقة
‏(P.C.R)‏
وقد قامت المصلحة بتجهيز معمل
‏(P.C.R)‏
خاص بالمصلحة للفصل في القضايا التي تقدم للمصلحة واهمها قضايا دعوي النسب‏.‏
ويضيف أن المصلحة بدأت في استخدام نظام
‏D.N.A‏
منذ عامين ولكن مازال المجال في حاجة الي مزيد من التدريب والخبراء لتوفير كادر مدرب‏..‏ حيث ان المصلحة يتوافر لديها ستة أفراد فقط يتم عملهم من خلال ثلاثة اجهزة بالإضافة الي عملهم في مجالات الطب الشرعي الأخري لذلك ستبدأ المصلحة في تدريب مجموعة من الأطباء حديثي التعيين علي نظام
‏D.N.A‏
داخل المصلحة‏.‏

إثبات البنوة
ويوضح رئيس مصلحة الطب الشرعي‏..‏ بأن البصمة الوراثية نجحت في الكشف عن الجاني بصورة مؤكدة في‏25‏ قضية دعوي النسب لذلك لابد من توسيع قاعدة نظام
‏D.N.A‏
ليدخل في جميع المعامل بشكل متكامل من خلال توفير الجهاز والمكان المعقم بالإضافة الي توفير المواد المستخدمة والتدريب المكثف للعاملين في هذا المجال مشيرا الي ان بعض الجامعات قد توفر لديها الأجهزة ولم يتم استخدامها حتي الآن لعدم وجود قوي مؤهلة للعمل عليها‏.‏
ويقول إن البصمة الوراثية سيكون لها اهمية كبيرة في العمل الأمني من خلال كشف البصمات الوراثية الدقيقة لمعتادي الإجرام ومكافحة الجريمة والفصل في قضايا الإرهاب بصورة سريعة ودقيقة‏.‏
ويقول وكيل مصلحة الأدلة الجنائية لشئون المعامل الجنائية بأن نظام
‏D.N.A‏
بصمة الحامض النووي للخلية التي تحدد كل الصفات الوراثية للخلية وتختلف من كائن لآخر ويوجد بالإنسان‏23‏ زوجا من الكروموزمات داخل سلسلة تركيبتها مشتركة تحدد لون الشعر والعينين وتشكل البصمات ولون البشرة ولا يتفق
‏D.N.A‏
مع شخص آخر الا في التوأم من بويضة واحدة‏.‏
ويوضح أن نظام
‏D.N.A‏
خضع للتجربة منذ عامين بالأدلة الجنائية وقد اسفر علي نتائج ايجابية مشيرا الي ان اتساع قاعدة استخدام نظام
‏D.N.A‏
في مجال الجريمة ومجالات اخري في المستقبل يتطلب انتشار اجهزة نظام
‏D.N.A‏
في المعامل الخاصة‏.‏
ويقول الدكتور مجدي مدكور ـ مدير معهد بحوث الهندسة الوراثية إن البصمة الوراثية في مجال الجريمة والزراعة متشابهة لأنها تكشف عن الجينات وقد بدأت العلاقة بين المعهد والبحث الجنائي بوزارة الداخلية منذ اربع سنوات عن طريق تدريب عدد من الكوادر بالوزارة لتعريف البصمة الوراثية وكيفية استخدامها كما اتيح لها السفر للخارج لتأهيلها في معامل متخصصة للبحث الجنائي كما يتم بالتعاون مع ا لمعمل الجنائي لتوفير المواصفات المثلي لإنشاء معمل مستقل خاص بوزارة الداخلية يقوم بتنفيذ
‏D.N.A‏
لحين توفير المعمل ليقوم المعهد بتحليل بعض العينات التي ترد لبعض القضايا‏.‏

للتدريب‏..‏ أهمية
ويضيف بأن ارتفاع سعر الأجهزة لن يكون وراء انحسار استخدام
‏D.N.A‏
لأن الأجهزة متوفرة ولكن الأهمية للتدريب خاصة ان هناك بعض المعامل يتوافر لديها من الخبرة ما يؤهلها للعمل بالتدريب‏.‏

علم متطور
ويوضح بأن نظام
‏D.N.A‏
علم متطور يفتح لنا نافذة لإعادة النظر في جميع الاكتشافات التي تم تنفيذها بحيث تتمكن من العودة لها ويتم تطبيق المعلومة الجديدة التي اكتشفت علي هذه الاكتشافات ويستخرج منها منتج جيد مشيرا الي ان استخدام بعض الباحثين لنظام
‏D.N.A‏
في مجال العلوم الزراعية كان وراء التطور الزراعي وارتفاع الإنتاج خلال هذه الفترة وسيتم تطبيقه علي المحاصيل الهامة كالذرة والطماطم‏.‏
ويقول الدكتور محمد رفعت استشاري ابحاث الوراثة بمعهد بحوث الهندسة الوراثية إنه يتم تحديد البصمة الوراثية عن طريق الكشف عن ترتيب مقاطع معينة في التركيب الوراثي تكون مميزة للشخص والكائن تحت الدراسة ويستخدم تكتيك
‏P.C.R‏
لإكثار المادة الوراثية خاصة من المواد البيولوجية التي توجد في مسرح الجريمة الي الدرجة التي تسمح بالكشف عنها وتحديد البصمة الوراثية منها وهناك تطبيقات عديدة للبصمة الوراثية في مجالات تحديد الهوية والعرق واثبات الأبوة وتحديد التوائم وفي جرائم القتل والاغتصاب وعند نقل الأعضاء وكذلك لدراسة الحفريات التي مر عليها آلاف السنين‏.‏

اكتشاف الأمراض
تكثير الحمض النووى وازالة الدهون داخل جهاز
P.C.R
ويوضح إنه يمكن استخدام عناصر من البصمة الوراثية بطريقة غير مباشرة علي الاستعداد الوراثي للإصابة ببعض الأمراض مثل السكر والبدانة والضغط المرتفع وامراض شرايين القلب لكونها تشمل تطبيقات البصمة الوراثية في مجال عالم الحيوان واختبارات نقاء السلالات للخيول والأبقار‏.‏
وتقول الدكتورة سامية الثمتامي استاذ الهندسة الوراثية إن مشروع رسم خريطة الجينات الإنسانية اشترك فيه العلماء من جميع دول العالم المتقدم ولكن امريكا هي الرائدة فيه وقد أنفقت هيئة الطاقة والمعهد القومي للصحة بأمريكا علي المشروع أكثر من خمسة ملايين دولار في عام‏1989‏ وتم تخصيص‏130‏ مليون دولار لعام‏1990‏ و‏300‏ مليون دولار سنويا حتي اكتماله‏.‏
وقد ساعد هذا النظام علي تحويل الرعاية الطبية من وضع شخص معالج الي الرعاية الوقائية‏(‏توقع وأمتع‏)‏ عن طريق كشف الاستعداد الوراثي للإصابة بكثير من الأمراض المنتشرة مثل الاستعداد للإصابة بارتفاع ضغط الدم ومرض السكر قبل ظهور الأعراض علي المريض‏.‏
وتقول الدكتورة ميرفت الأنصاري استاذ البيولوجي ـ طب قصر العيني إن نظام
‏D.N.A‏
استطاع خلال عامين ان يضع الحل في كثير من قضايا دعوي النسب واثبات البنوة حيث اننا استطعنا من خلال التوصل للجينات التي كشفت عن التركيبة ومدي مطابقتها للأب والأم وحقيقة انتساب الطفل‏.‏
وتضيف إن تكلفة استخدام نظام
‏D.N.A‏
في قضايا دعوي النسب تكون مرتفعة وعلي نفقة اطراف القضية ولكنها تصل الي نتائج حاسمة تكشف لنا كثيرا من المفاجآت التي تحدث في هذه النوعية من القضايا وكذلك الإنجاب غير الشرعي‏.‏

مادة دراسية
وتوضح أن
‏D.N.A‏
سيكون المستقبل للطب والاكتشافات العلمية في كثير من المجالات والدليل دخوله كمادة دراسية في مناهج الطب عمليا ونظريا‏.‏

العملية تمت بنجاح
ردا علي موضوع البراءة في غيبوبة ارسل الدكتور عصام سالم رئيس جامعة الاسكندرية موضحا انه اجري اتصالا بالدكتور رئيس الإدارة المركزية للمستشفيات الجامعية الذي افاد بما يلي حول هذه الواقعة الخاصة بالطفل عبد اللطيف احمد عبد الوهاب وهو طبقا للتقرير طفل منجولي ـ نوع من امراض الإعاقة ـ مع وجود ثقب خلقي بين الأذنين الأيمن والأيسر للقلب‏.‏
دخل الطفل المستشفي يوم الاثنين‏1998/11/16‏ وهو يعاني من التهاب رئوي مع هبوط حاد بالتنفس وارتفاع بدرجة الحرارة وكان يعاني سابقا من نزلات ربوية متكررة‏.‏

والتشخيص للحالة عند الدخول‏:‏
التهاب شعبي رئوي حاد ـ كما ثبت صحة هذا التشخيص بالأشعات التي أجريت للصدر والتحاليل الطبية وتلقي الطفل العلاج الفوري اللازم وقد أظهرت الأشعة وجود جيوب هوائية بجوار القلب ـ وعند اعادة الفحص بالأشعة لمتابعة هذه الجيوب تبين وجود فتق بالحجاب الحاجز وتحدد له اشعة بالصبغة وطلب طبيب الأشعة تركيب أنبوبة معدة للطفل وتم تركيبها والتأكد من وجودها داخل تجويف المعدة‏.‏ وقد تأكد وجود فتق بالحجاب الحاجز من الجهتين ومن المعلوم أن أحد الأعراض الرئيسية لهذا الفتق اضطرابات بالجهاز التنفسي وارتجاع محتويات المعدة من السوائل والطعام مما قد يسبب حدوث مضاعفات بالرئة من استنشاق هذا الارتجاع وخصوصا في هذا الطفل الذي يشكو من التخلف العقلي وعدم النمو الطبيعي والمعروف في هذه الحالات حدوث مشاكل رئوية وصدرية وهذه تشكل احد المضاعفات لهؤلاء الأطفال بخلاف حدوث مضاعفات النزيف للطفل مما يستوجب تصليح فتق الحجاب الحاجز بعد عمل اشعة بالصبغة الأزمة بناء علي توصية مدرس الأشعة النوباتجي‏.‏
علما بأن تشخيص هذا النوع من الفتق يستوجب عمل صور من الأشعة‏(‏ترنديرج‏)‏ في وضع الرأس والصدر الي أسفل وباقي الجسم الي اعلي حتي يمكن تصوير أمعاء داخل الفتق وحجم الفتق ونوعيته وذلك لإجراء الجراحة اللازمة‏.‏
من هذا المنطلق لا يوجد خطأ فني من وضع أمبوبة المعدة لعمل الصبغة ولكن يبدو أنه حدث ارتجاع من المعدة أثناء التصوير مما تسبب في استنشاق جزء من الصبغة وتم التعامل معها علي الفور وتعافي الطفل تماما منها ولم يحدث اي مضاعفات وما يؤكد ذلك هو تحضير المريض وإجراء العملية الجراحية اللازمة له‏.‏
وتمت العملية لإصلاح فتق الحجاب الحاجز بنجاح كما هو مرفق بالتقرير الطبي‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب