مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



قضايا و اراء

السنة 123-العدد 40902‏1998ديسمبرالثلاثاء 1

قدرنا أن نعيش معا‏!‏
بقلم :‏ فهمي هويدي

حين قرأت كلمات البابا شنودة التي قال فيها‏:‏ إن الفتح الإسلامي لمصر كان بداية الأمان للأقباط وإنهاء لعصور الاضطهاد الديني التي عانوا منها تحت حكم الرومان وغيرهم هتفت علي الفور صدقت وأحسنت يا صاحب القداسة‏.‏
ولئن قالها البابا شنودة أثناء الاحتفال بالعيد الذهبي لكنيسة مار مينا بالإسكندرية‏(‏في‏11/21)‏ الذي تزامن مع مناسبة مرور‏27‏ عاما علي توليه كرسي البابوية إلا أنني قرأتها في سياق آخر‏,‏ إذ كانت عيني علي محاولات بعض المثقفين المصريين نبش التاريخ واستدعاء ملفاته القديمة والعبث بها علي نحو يشوه صفحة الفتح الإسلامي ويمسخها وبدلا من إكبار تمييز تلك الصفحة والحفاوة بنصاعتها والاعتزاز بالنموذج الفذ‏,‏ الذي قدمته في تكديس الوفاق الوطني وإرساء دعائم التسامح الديني والتلاحم الإنساني‏,‏ فإن كتابات أولئك النفر من المثقفين وجدناها تسعي بإلحاح مدهش إلي تحويل تلك الصفحة إلي عنصر للتفجير يؤلف ولا يولف‏,‏ فيعمق الشقوق ويزرع الضغائن ويغذي الفتنة من أوسع الأبواب‏.‏
من هنا تبرز أهمية المنطوق الذي أطلقه البابا شنودة حتي أحسبه جاء في وقته تماما لكي يسكت السنة المدعين ويوقف عبث العابثين ويرد الغافلين إلي صوابهم ليس فقط لأن تشويههم صفحة الفتح الإسلامي يعد موقفا يفتقر إلي الأمانة العلمية‏,‏ ولكن لأنه أيضا ـ وهذا هو الأهم ـ يلحق بالمصلحة الوطنية أبلغ الضرر‏,‏ وإذا كانت تلك جريمة لا تغتفر في الظروف العادية‏,‏ فإن وقوعها في الوقت الراهن‏,‏ الذي لا تخفي ملابساته الدقيقة علي أحد يضيف إلي الجريمة ظرفا مشددا يجعلها من أفدح الكبائر الوطنية‏.‏
أدري أنه ترف ما بعده ترف بله الخبل والسخف بعينه أن نفتح الآن حوارا خصوصا في المنابر العامة‏,‏ حول ما إذا كان المسلمون قد جاءوا إلي البلاد فاتحين أم غزاة‏,‏ وهل كانوا ظالمين للقبط أم موادعين لهم ومتسامحين معهم؟ وهل صحيح أنهم لم يختلفوا عن الرومان‏,‏ فنهبوا البلاد وقهروا العباد؟ وهل العروبة أصلة في مصر أم وافدة عليها؟ وهل‏..‏ وهل‏..‏ الخ‏.‏

هو ترف وسخف لماذا؟
لأنه كما أن الإسلام والعروبة هما حجر الأساس في ثوابت الأمة وأبرز دعائم هويتها فالمسلمون والأقباط يمثلون قماشة هذه ونسيجه البشري الملتحم عبر القرون‏,‏ وشأن كل الثوابت فانها لا تحتمل الاجتهاد ولا ينبغي أن تتعدد منها وجهات النظر ببساطة لأن العبث بها علي أي نحو يصب في مجري تفكيك الأمة وانفراط عقدها واقتلاع أوتادها‏,‏ فهوية الوطن ليست سترة تخلع أو تستبدل‏,‏ وثبات كيانه واستمراره مرهونان بتماسك قماشته من ثم فقدرنا أن نعيش أبدا بالإسلام والعروبة وأن نعيش معا أقباطا ومسلمين‏.‏ والاجتهاد المسئول المطلوب والوطني بامتياز‏,‏ هو ذلك الذي يسهم في إثراء ذلك الواقع ويدعو إلي توفير أفضل الظروف للنهوض به أما اضعاف البنيان والسعي إلي تفكيك دعائمه تحت أي مسمي فإنه يغدو عملا غير مسئول وبالتأكيد فهو موقف غير وطني‏.‏
من هذه الزاوية فإن المواقف الواعية والشجاعة التي يعبر عنها البابا شنودة‏,‏ فيما يتعلق بالثوابت والمسلمات بوجه أخص‏,‏ تنم عن إدراك عميق ـ جدير بالحفاوة ـ لمقتضيات المسئولية الوطنية‏,‏ فضلا عن‏***‏ الذي حرر به الفتح الإسلامي لمصر ومن ثم صحح العوج الذي أحدته شطط بعض المثقفين يغريني بتسجيل بعض الهوامش علي ملف العلاقات الإسلامية القبطية تتراوح بدورها بين التحرير والتصحيح والتوضيح‏.‏

التاريخ حمال أوجه
في تحرير قضية الفتح والنظر إلي التاريخ استأذن في تسجيل عدة ملاحظات هي‏:‏
في النظر الإسلامي فإن التاريخ ليس مرعا ولا هو حجة علي المسلمين يحاكون به أو يحتكمون إليه لسبب جوهري هو أن المرجعية في الإسلام هي للقرآن الكريم والسنة أولا وأخيرا والسؤال الغلط هو ماذا فعل هذا الخليفة أو ذاك الوالي بالأقباط أو المسلمين‏,‏ بينما السؤال الصحيح هو ذلك الذي يتحري موقف القرآن الكريم والسنة من كرامة الإنسان بعامة ومن غير المسلمين خاصة‏,‏ ذلك أن التعاليم هي التي تحاكم التاريخ وليس العكس وإلا أسأنا إلي المسيحية مثلا من جراء فظائع محاكم التفتيش أو إبادة الهنود الحمر والتفرقة العنصرية في أمريكا الشمالية أو مذابح المسلمين في البوسنة والأولي باشرها رجال دين من الكاثوليك والثانية باركتها وغذتها الكنيسة البروتستانتية والأخيرة أيدتها الكنيسة الأرثوذوكسية في صربيا واليونان‏.‏
رغم ذلك لحل الموضوع الذي نحن بصدده فإننا لا نكاد نجد في تاريخنا ما نخجل منه أو نعتذر عنه‏,‏ صحيح أنه لم يكن تاريخ ملائكة ولم يخل من مظالم لحقت‏,‏ حينا بالشعب كله من مسلمين فيه وأقباط وأصابت الأقباط في حين آخر لكن كل تلك البقع السوداء لم تكن سوي شذوذ واستثناءات ندينها ولا ندافع عنها ونعتبرها افتئاتا علي حق الله قبل أن تكون ظلما لبعض الناس ويظل المسار العام للتاريخ مما يشرف كل مسلم ويعتز به كل وطني ولئن وصف الدكتور وليم سليمان قلادة المثقف المعروف قبط مصر يوما ما بأنهم الأقلية المدللة فإننا نسجل أيضا أن بعض المسلمين كانوا يحسدون النصاري علي ما كانوا يتمتعون به من جاه وعز حتي أن أحد الشعراء في عصر الخليفة الفاطمي العزيز بالله عبر عن ذلك الشعور في قصيدة قال في مطلعها‏:‏

تنصر فالتنصر دين حق ....................... عليــــه زماننا هذا يدل
وقل بثلاثة عزوا وجلوا .................. وعطل ماسواهم فهر عطل
فيعقوب الوزير أب وهذا الــ .................... عزيز أبن وروح القدس فضل
بل إن أحد المسلمين كتب ظلامة إلي الخليفة قال فيها‏:‏ بالذي أعز اليهود بمنشا‏,‏ والنصاري بعيسي بن نسطورس‏(‏ الأول كان نائبه في الشام والثاني كان من وزرائه‏)‏ وأذل المسلمين بك‏,‏ إلا كشفت ظلامتي؟
في كل أحواله‏,‏ فالتاريخ حمال أوجه خصوصا إذا كنا نتحدث عن رحلة بطول أربعة عشر قرنا بحيث أن كل واحد يستطيع أن يجد فيه بغيت‏,‏ وإذا كان أهل الفطر يتحدثون في التقييم عن مسار التاريخ ومجراه الرئيسي والمحققون منهم يستوثقون من وقائعه عبر التحقيق في مصادرها ورواتها‏,‏ ومن ثم يعتمدون المصادر البعيدة عن الشبهة والرواة الثقات إلا أننا لانعدم كتابات طائشة أو متصيدة أو خبيثة القصد تفتش بين قمامة التاريخ وشذوذه‏.‏
فتجد مرادها وتقدمه لنا بحسبانه جزءا من ذاكرة الأمة وتجربتها وحقائق أوردتها كتب التاريخ ولا ينتبه كثيرون إلي أنه ليس كل ما ورد في كتب التاريخ يعد تاريخا حقيقيا يعتد به‏,‏ ومن حسن الحظ أن المسلمين ابتدعوا علما فريدا باسم الجرح والتعديل ويمكن الباحث من تقييم عدالة جميع الرواة ومن ثم تحديد مدي صدقية كل منهم والوقوف فيما نقل عنه غير أن أصحاب تلك الكتابات التي نتحدث عنها يهملون عملية التحري هذه بقصد أو بغير قصد ومن أسف إن نسبة غير قليلة من المؤلفات التي شوهت صورة الفتح والحكم الإسلامي لمصر اعتمدت علي الوقائع المجرحة وبعض المؤرخين المتعصبين‏,‏ الذين افتقدوا النزاهة والموضوعية ومن تلك الوقائع ما جاء علي لسان أحد الرواة الذين وصفتهم كتب الجرح والتعديل بأنه كان كذابا يأتي بالأعاجيب‏.‏
أخيرا فإن الذين يفتعلون تاريخا أسودا للحكم الإسلامي لمصر‏,‏ ويرشقونه بصور ظلم أهلها من القبط وغيرهم لم يفسروا لنا لماذا حدث ذلك في مصر ولم يحدث في بلاد الشام أو في بلاد فارس والمسيحية كانت منتشرة في الأولي‏,‏ بينما حفلت بلاد فارس بموزاييك الملل والنحل؟ ثم كيف يستقيم ذلك مع وصية النبي عليه الصلاة والسلام بمودة قبط مصر ورعايتهم؟

التعصب ليس قرين التدين
في التصحيح والتصويب عندي كلمتان لا أكثر‏:‏
الأولي تتعلق بتلك المقولة الخبيثة التي تقرن التدين بالتعصب وتبني علي ذلك أن معالجة التعصب لا تتأتي إلا بإضعاف التدين ووجه الغلط في المقولة أن التعصب لا يتأتي إلا في ظل التدين المغلوط وبالتالي فإن علاجه يكون بترشيد التدين وليس بإضعافه وتقليصه بذات القدر‏,‏ فليس صحيحا أن التعصب مقصور علي المتدينين وحدهم فلأنه حالة ثقافية بالدرجة الأولي‏,‏ فالتعصب آفة يمكن أن تصيب أي فرد أو فئة في أية ظروف مواتية من قبيل التوتر السياسي والخلل الاجتماعي‏,‏ ولذلك نجده في مجالات الرياضة‏,‏ كما في الفكر والاعتقاد والتعصب بين العلمانيين في مصر مثلا ليس أقل كثيرا منه بين المتدينين لأن الطرفين أبناء ثقافة سياسية واجتماعية واحدة‏,‏ وان اختلفت مرجعياتها‏.‏
والأمر كذلك فمن الخطأ‏,‏ بل والخطر الشديد ذلك الترويج لفكرة تقليص التدين بحجة تجفيف ينابيع التعصب والتطرف حتي أزعم أن سياسة تتبني هذا الموقف هي في حقيقة الأمر هدية ثمينة لدعاة التعصب والتطرف‏,‏ بل أن ما ينبغي أن نعمل له ونتطلع إليه حقا هو اشاعة التدين السلوكي الرشيدبين المسلمين والأقباط وأعني به ذلك الذي يجعل القلوب أكثر ورعا وسماحة ويجعل العقول أكثر انفتاحا وتبصرا‏,‏ ومن ثم يوظف الإيمان لمصلحة التعايش والتكافل والنهضة‏,‏ وليس العكس‏.‏
علي هذا الصعيد فإنه مما هو جدير بالبحث والتأمل أن المجتمع المصري‏,‏ حين كان أكثر تدينا ومحافظة قبل هبوب موجات التغريب والعلمنة وما أدراك ما الاثنان‏,‏ فإنه كان أكثر سماحة وتراحما‏.‏
الكلمة الثانية أنه من الخطأ والخطر أيضا أن يطرح التدين نقيضا للوفاق أو التعايش‏,‏ وما أعنيه بهذه النقطة تحديدا هو التحفظ علي المقولة التي تزعم أن الشريعة الإسلامية تمثل بذاتها انتقاصا من حقوق الأقباط‏,‏ وقد ردد هذه الفكرة أخيرا أحد مثقفي القبط المحترمين في مقال نشر بالأهرام في‏11/16‏ الحالي صنف فيه المرحلة الساداتية بحبانها مرحلة تغييب المواطنة حيث اعتبر أنها شهدت تطورات عدة منها تديين الحركة السياسية وإجراء تعديلات دستورية من شأنها تحديد الشريعة الإسلامية لتكون المصدر الرئيسي للتشريع‏.‏
خطأ هذا الطرح يتمثل في كونه أنه بمثابة فيتو من جانب أحد مثقفي القبط علي أمرين الدعوة إلي الخيار الإسلامي من خلال العمل السياسي وهو الخيار الذي ظل يمثل الجامعة السياسية للأمة حتي القرن التاسع عشر أما الأمر الثاني فهو اعتبار الشريعة الإسلامية مصدرا للقوانين‏,‏ وربما كان ذلك الاعتراض مقبولا لو أنه أنصب علي تحقيق هذين الأمرين بالوسائل غير الديمقراطية ولئن عرض كاتبنا المحترم فكرته علي هذا النحو لأيدناه بلا تحفظ‏,‏ ولكن اعتراضه كان علي المبدأ وليس علي الوسيلة والأسلوب‏.‏
أما الخطر في هذا الطرح‏,‏ فيتمثل في أنه يعتبر العمل السياسي الإسلامي وتطبيق الشريعة نقيضا لحقوق المواطنة التي يتمتع بها الأقباط‏,‏ وكأنه يخير المسلمين مثلا بين الشريعة وبين الوفاق الوطني‏,‏ ويدعو ضمنا ـ وبلا مواربة ـ إلي تنازل المسلمين عن الشريعة من أجل أن يتحقق الوفاق وتستر فكرة المواطنة في الواقع المصري‏.‏ وهو خيار يضع العقدة في المنشار كما يقال بحيث يدعو المسلمين إلي التضحية اما بالشريعة أو بالوفاق والمواطنة ولو أن الكاتب تفكر لحظة في هذا الخيار‏,‏ فسيجد أن الأغلبية في هذا البلد لن تكون مستعدة للتضحية بالشريعة‏,‏ الأمر الذي يدعونا إلي أن نواجهه بالسؤال التالي‏:‏ ما العمل إذن في مثل هذه الحالة؟‏.‏
إن أخطر الذي يلوح في ثنايا تلك التداعيات مبعثه الخطأ‏,‏ الذي طرحت به الفكرة من البداية وصورت الموقف بحسبانه فيتو علي الخيار الإسلامي والشريعة معا في حين يحل الاشكال تماما إذا ما انصب الدفاع علي الخيار الديمقراطي بالدرجة الأولي ثم إذا ما التزمنا بالقاعدة المستقرة في كل الديمقراطيات التي تقوم علي فكرة حكم الأغلبية وحقوق الأقلية الأمر الذي يعني أن خيار الأغلبية هو الذي ينبغي أن يسود وحقوق الأقلية ينبغي في كل الأحوال أن تصان وتحترم أما تجاوز هذه الحدود واطلاق الفيتو علي النحو الذي بين أيدينا فإنه يعد انتهاكا لأبسط قواعد الديمقراطية‏,‏ بله يكاد يكون نوعا من الإرهاب تمارسه الأقلية بحق الأغلبية‏.‏

حين تسند قنوات الحوار
في التوضيح عندي كلمات عدة‏,‏ منها أن خبرتنا وخبرة‏**‏ أهل النظر تدلنا علي أن العبث بملف علاقات المسلمين والأقباط في مصر لم يكن بريئا يوما ما وفي تاريخنا المعاصر كله‏,‏ فإن محاولات تفجير تلك العلاقة تحت أي مسمي لم تحدث إلا حينما كان يراد الضغط علي مصر أو تفكيك قوي التماسك في جماعتها الوطنية‏,‏ وتلك شهامة أوردها في أثكر من مناسبة وموضع المستشار طارق البشري وهو الحجة في تحقيق هذا الموضوع علي المستويين التاريخي والفكري‏.‏
هذه الحقيقة أدركها كثيرون من عقلاء الأقباط أنفسهم ولا ينسي في هذا الصدد أنه حين ماطل الانجليز في مفاوضات الجلاء وتذرعوا في إحدي الجولات بحمايتهم للأقلية القبطية في مصر‏,‏ فإن الأنبا سرجيوس أطلق مقولته التي هزت كل الضمائر وفيها أعلن أنه‏:‏ إذا كان الأقباط سيصبحون عقبة في طريق تحرير مصر‏,‏ فليمت الأقباط لتحيا مصر قارن هذا الكلام بموقف أقباط المهجر الذين يدعون الآن إلي قطع المعونة عن مصر وارسال قوات دولية لحماية الأقباط وكأن لسان حالهم يقول‏:‏ لتمت مصر ليحيا الأقباط‏.‏
من التوضيحات أيضا أنني لست في موقف الدفاع عن أية ممارسات تنال من حقوق الأقباط أو تمس كرامة أي منهم‏,‏ ولعل كتابي الذي صدر منذ‏14‏ عاما بعنوان مواطنون لا ذميون يشهد بما أدعيه انطلاقا من هذه النقطة فإنني أسجل تضامني مع الأصدقاء الأقباط‏,‏ الذين كتبوا لي خلال الأسابيع الأخيرة عقب نشر مقالي عن أحداث قرية الكشح في‏11/10‏ وعبروا عن استيائهم من بعض السياسات المتبعة والإجراءات البيروقراطية التي اعتبروها تمييزا غير مبرر ولا يتسع المقام لاستعراض تلك الخطابات التي تحدثت عن بناء الكنائس وتدريس التاريخ القبطي بالمدارس والمشاركة في العمل العام‏,‏ وتشكو من سوء معاملة بعض العوام وتجريح بعض خطباء المساجد لعقائد المسيحيين‏,‏ وتعبر عن القلق من ممارسات بعض الجماعات الإسلامية المتطرفة‏,‏ كما أن بعض الرسائل تساءلت عن السبب في أن الحزب الوطني لم يرشح أحدا من الأقباط في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة‏,‏ ولم أجد جوابا لمن سألني عن السبب في مطالبة المتقدم للجامعة بذكر ديانته‏,‏ واستنكرت معه الصيغة التي عرضت بها المسألة‏,‏ حين دعت الطالب إلي وضع علامة أمام إحدي خانتين مسلم أو ديانات أخري وكان الخطاب موقعا باسم مواطن من الديانات الأخري وعرفت لاحقا أنه صديق من جيراننا الأقباط‏.‏
ملاحظتي الأولي علي مضمون الرسائل أن أكثرها يطرح أمورا تحتاج إلي مناقشة علي مستويات داخلية متعددة وأن انسداد قنوات الحوار سواء علي المستوي المحلي أو الوطني يحدث تراكمات سلبية عدة تشيع التوتر والهواجس بين الناس وبينهم وبين السلطة‏.‏
ملاحظتي الثانية أن الرسائلوبدت مسكونة بقدر غير قليل من انعدام الثقة الناشيء اما عن تضخم التراكمات العالقة في النفوس‏,‏ أو عن الحاجة إلي قدر أكبر من الشفافية يسمح للجيمع برؤية الأشياء بأحجامها الطبيعية دون بخس أو تهويل‏.‏
أما ملاحظتي الثالثة فهي أن الرسائل بدت مستغرقة في هموم الذات والطائفة‏,‏ وليس فيها شيء عن هموم الوطن الأمر الذي اعتبره نوعا من التراجع والانسحاب أحسب أننا جميعا مسئولون عنه والنخبة السياسية في المقدمة من الكل لأنها المسئولة عن صياغة مشروع الأمة واستنهاض همة فئاتها للدفاع عن حلمها المشترك‏.‏
بين الحين والآخر أقلب كومة الخطابات التي تجمعت أمامي وأعاود قراءتهاوفي كل مرة ينتابني شعور هو خليط من الانكسار والحزن يثير عندي سؤالا واحدا هو لماذا تآكل وطننا وتصاغرت أحلامنا إلي ذلك الحد؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب