مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



أعمدة

السنة 123-العدد 40875‏1998نوفمبرالأربعاء 4

اجتهادات
بقلم : لطفي الخولي

في الطرف الشمالي من الغردقة‏,‏ علي بعد ستين كيلومترا منها‏,‏ تنشط مجموعة من الرجال في تجسيد فكرة مبتكرة راودتهم لانشاء مجتمع سياحي جديد‏,,‏ يبيع الصحة والعافية مغلفة بجمال الطبيعة العذراء التي لم يمسسها بشر من قبل‏,‏ علي ثلاثة عشر مليونا من الامتار المربعة‏,‏ تكون خليجا بديع القسمات كما لو كان رسمه أو نحته فنان عبقري‏,‏ يحمل اسم خليج سوما‏.‏
قرية سوما باي‏,‏ كما يطلقون عليها‏,‏ هي ايضا نتاج اكتشاف المصريين للجانب الاسيوي من بلادهم بعد اكتوبر‏1973,‏ وهي في اطار اقتصاد السوق‏,‏ قرية منافسة للجونة‏,‏ من حيث تخطيطها العمراني والمعماري ونوعية الخدمات التي تقدمها‏.‏ لكنها تنطلق من نفس الفلسفة‏:‏ قرية مكتفية بذاتها‏,‏ مندمجة مع المكان والعباد‏,‏ مخصبة للعمار من حولها‏.‏
مجموعة البنائين لسوما باي ينتمون الي مصر واكثر من بلد عربي‏,‏ استطاعوا ان يجذبوا معهم هيئة الاستثمار بالبنك الدولي‏.‏ يتأخي فيها ويتعاون مسلمون ومسيحيون‏,‏ شيوخ وشبان يقتحمون عالم الاعمال لأول مرة‏.‏ ابرز الشبان شريف عبد المجيد بن د‏.‏ عصمت عبد المجيد‏.‏ تسلح بالمعرفة والعلم وامتلك فوق ذلك جسارة المغامرة المحسوبة لاكتشاف المجهول والسيطرة عليه‏,‏ من أبرز الشيوخ الدبلوماسي العتيد عبد الرءوف الريدي الذي يضخ افكاره الشابة في المجموعة‏.‏ ثم فريد سعد‏,‏ ابن وديع سعد‏,‏ احد رواد الصناعة المصرية الذي طالته التأميمات في الستينات‏,‏ ومع ذلك لم يتأثر انتماؤه أو انتماء ابنائه لمصر‏.,‏ لم يتاجر‏,‏ كما حدث من البعض القليل الذي صور ان ما يحدث له شخصيا‏,‏ وفي اطار التقلبات والمتغيرات في الحركة السياسية والاقتصادية للبلاد‏,‏ وكأنه نوع من الاضطهاد الخاص للمواطنين المسيحيين‏,‏ الاغنياء او الفقراء او متوسطي الحال‏,‏ عاد فريد سعد بأمواله وخبراته وعلاقاته العربية والدولية الواسعة ليكون الدينامو والمايسترو لهذه المجموعة التي تستثمر اكثر من مليار جنيه من اجل ترجمة الفكرة علي ارض الواقع في خليج سوما المكتشف‏.‏ الفكرة تقوم علي استيراد العوالم المتعددة من اركان الدنيا‏,‏ المانيا وفرنسا امريكا وايطاليا السويد وغيرها‏,‏ وزرع شتلاتها في خليج سوما علي البحر الاحمر‏,‏ في شكل فنادق وفيلات واماكن للرياضة والاستشفاء والترويح‏,‏ كل علي طريقة بلادها‏,‏ وعاداتها وأدواتها‏.‏ لأول مرة في مصر ـ مثلا ـ يدخل المعمار الالماني للفنادق‏,‏ صممه مهندس الماني من اصل سوري زاوج بين الفن الالماني والفن العربي‏,‏ و‏,‏يجري بناء فندق آخر مستوحي برؤية فنية بديعة من معبد الكرنك وطريق كباشه المعروف‏.‏ هل هذه محاولة غير مسبوقة لما يمكن ان يسمي بالعولمة السياحية بمنظور مصري عربي؟ ربما غير ان المؤكد ان مجموعة سوما باي بتركيبتها تحلقت أول ما تحلقت من حول فكرة جديدة ومدروسة جيدا وجذبت هذه الفكرة رأس المال‏,‏ وليس العكس‏.‏ ولعل هذا هو منطق العصر في مجال الاعمال‏,‏ الذي عبر عنه رجل الالكترونات الفذ المعاصر بيل جيتس ـ حينما قال‏,‏ الفكرة المبتكرة‏,‏ اليوم‏,‏ هي التي توجد مشروعا ناجحا ومفيدا‏,‏ والمال يأتي بعد ذلك كعامل مساعد‏.‏
واذا كان السيد المسيح قال‏,‏ ليس بالخبز وحده يعيش الانسان‏,‏ فإنه في عالم اليوم الذي يدخل تاريخا جديدا في كل شئ مع القرن الحادي والعشرين‏,‏ يبدو صحيحا القول‏,‏ أنه ليس بالمال وحده تقوم المشروعات العظيمة‏.‏

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب