مواقع للزيارة
البـــحث
الأرشيـــف
مواقيت الصلاة
درجات الحرارة


أقتراحات

اعلانات
واشتراكات



الكتاب

السنة 123-العدد 40896‏1998نوفمبرالأربعاء 25

معني الهجرة اليهودية
بقلم ‏:‏ محمد السماك

عندما قامت إسرائيل في عام‏1948‏ كان عدد سكانها من اليهود‏650‏ ألف نسمة‏,‏ الآن أصبح عدد يهود إسرائيل‏4,8‏ مليون نسمة‏,‏ أي بزيادة أكثر من أربعة ملايين‏.‏
ثمة مصدران لهذه الزيادة‏,‏ الأول هو الهجرة‏,‏ خاصة من الاتحاد السوفيتي السابق‏,‏ ومن عدد من دول أوروبا الشرقية‏.‏ أما المصدر الثاني فهو التوالد‏,‏ ذلك أنه خلافا للاعتقاد السائد‏,‏ فإن يهود إسرائيل خاصة السيفرديم منهم‏,‏ أي اليهود الشرقيين‏,‏ يتكاثرون بنسبة عالية‏,‏ ويعتبرون ذلك نوعا من أنواع العبادة‏.‏
أما خارج إسرائيل‏,‏ فإن ثمة ثقافة جديدة تقول إنه لا مستقبل لليهودية خارج إسرائيل‏,‏ وتبرر هذه الثقافة ذلك بأن العالم إذا كان متسامحا مع اليهود‏,‏ منفتحا عليهم‏,‏ قابلا لاستيعابهم وللتعامل معهم علي قدم المساواة‏,‏ فإن ذلك سوف يؤدي إلي اندماج اليهود في مجتمعات الدول التي يعيشون فيها‏,‏ ومن ثم إلي ذوبانهم في هذه المجتمعات‏,‏ وفي ذلك قضاء علي يهوديتهم‏.‏
أما إذا لم يتعامل العالم مع اليهود بتسامح‏,‏ وإذا أصر علي الانكفاء عنهم وعلي تطبيق مشاعر اللاسامية ضدهم‏,‏ فإن ذلك سوف يؤدي إلي تعرضهم للقتل والإبادة‏,‏ كما حدث في روسيا القيصرية‏,‏ وفي فرنسا الملكية‏,‏ وفي المانيا النازية‏,‏ وقبل ذلك في أسبانيا في عهد محاكم التفتيش إثر سقوط الأندلس‏.‏
فالشخصية اليهودية قائمة علي أساس استعداء الآخر‏,‏ ذلك أن هذا الاستعداء يثير ردود فعل تتجسد في الكراهية والتمييز والإيذاء‏,‏ وهي مشاعر تبلور الشخصية اليهودية وتكون عناصر تضامنها الجماعية‏.‏
حتي أن ألبرت أينشتاين يقول في كتابه حول الصهيونية خطابات ورسائل الذي صدر في عام‏1931:‏ إننا ندين إلي اللاسامية في المحافظة علي وجودنا واستمرارنا‏.‏ كذلك فإن الفيلسوف الفرنسي جان بول سارتر يقول في كتابه اليهودي واللاسامية‏,‏ بحث في علم أسباب الحقد الصادر في عام‏1948:‏ إن العامل الوحيد الجامع بين اليهود هو عداء المجتمعات المحيطة بهم وكراهيتها لهم‏.‏
ولعل في ذلك بعض التفسير للسلوك الإسرائيلي المعطل للسلام‏,‏ والذي يتعمد استفزاز العرب مسلمين ومسيحيين لردود فعل‏,‏ يحتاج إليها المجتمع الإسرائيلي نفسه للمحافظة علي وحدته الداخلية‏.‏
إن الثقافة الجديدة تقول إنه لا مستقبل لليهودية خارج إسرائيل‏,‏ وأنه لابد من أجل المحافظة علي الهوية اليهودية من الهجرة إلي إسرائيل‏,‏ وأنه لابد بالتالي من قيام إسرائيل قادرة أرضا ومياها علي استيعاب يهود العالم‏.‏
يوجد أكبر تجمع لليهود في الولايات المتحدة‏,‏ حيث يبلغ عددهم‏5,5‏ مليون‏,‏ أي انهم يمثلون‏2%‏ فقط من السكان الذين يزيد عددهم علي‏262‏ مليون نسمة‏.‏ غير أن نفوذهم السياسي والمالي والإعلامي عكسي مع حجمهم‏,‏ فمنظمة ايباك‏(‏ لجنة العلاقات العامة الأمريكية ـ الإسرائيلية‏)‏ تعتبر ثاني أكبر منظمة تؤثر علي صناعة القرار الأمريكي‏(‏ بعد منظمة المتقاعدين الأمريكيين‏).‏ وتضم ايباك‏55‏ ألف عضو‏,‏ وتبلغ موازنتها السنوية حوالي‏15‏ مليون دولار‏.‏ وهي منظمة أمريكية ـ وليست إسرائيلية ـ متفرغة للدفاع عن مصالح إسرائيل بصرف النظر عن هوية الحكومة الموجودة فيها‏(‏ العمال أو الليكود‏)‏ وبصرف النظر عن هوية الإدارة الأمريكية‏(‏ الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي‏).‏
تأسست هذه المنظمة في عام‏1951,‏ أي بعد ثلاث سنوات فقط من قيام إسرائيل‏,‏ وهي التي دعمت إقرار قانون الاضطهاد الديني في مجلس الكونجرس‏,‏ ثم إنها هي التي تمول الحملات التحريضية التي تقوم بها مؤسسة بيت الحرية التي تتهم مصر ودولا عربية وإسلامية أخري بأنها تضطهد المسيحيين‏.‏
وكانت ايباك قد جمعت في أبريل الماضي توقيع‏81‏ عضوا في مجلس الشيوخ عريضة تحث الرئيس علي كلينتون علي عدم الإعلان عن المقترحات الأمريكية بشأن الانسحاب الإسرائيلي من الضفة الغربية بناء علي طلب بنيامين نيتانياهو رئيس وزراء إسرائيل‏.‏
ومن أجل المحافظة علي هذا الدور الذي يقوم به يهود الولايات المتحدة‏,‏ فإنهم ليسوا مستعجلين علي الهجرة إلي إسرائيل‏,‏ ذلك أن مهمتهم الآن هي دعم إسرائيل ماليا ومعنويا‏,‏ وتأهيلها لأن تصبح وطنا يهوديا لكل يهود العالم الذين يبلغ عددهم‏13,4‏ مليون نسمة‏.‏
ان‏40%‏ من مصادر إسرائيل من المياه العذبة مصادرة بقوة السلاح من الدول العربية المجاورة لها‏.‏ فماذا ستفعل عندما يتضاعف عدد سكانها؟‏..‏ تري أليس من المنطقي أن تطرح الدول العربية علي نفسها هذا السؤال من الآن؟

بداية الصفحة

تقارير المراسلين
العالم
الوطن العربي
مصر
الصفحة الأولي
ثقافة و فنون
الرياضة
أقتصاد
قضايا و أراء
تحقيقات
ملفات الأهرام
أعمدة
الكتاب